
ولكي يكون الفرد سليمًا، من الضروري الوقاية من ظهور المشكلات النفسية في مرحلتي الطفولة والمراهقة قبل ظهورها، وعلاج الأمراض النفسية بالطريقة الصحيحة في حال وجودها. تلعب الطب النفسي للأطفال والمراهقين دورًا مهمًا في تمكين الفرد من العيش بصحة جيدة عند بلوغه مرحلة النضج، وفي تعزيز ثقته بنفسه، وفي علاج الأمراض النفسية في مرحلة مبكرة. بالمقارنة مع الفترات السابقة، تشهد طب نفس الأطفال والمراهقين اليوم انتشارًا واسعًا في بلدنا وفي جميع أنحاء العالم. وهو مجال واسع النطاق للغاية، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بجميع فروع العلوم البيولوجية والاجتماعية والنفسية.
ما هو طب الأطفال النفسي؟
طب الأطفال النفسي هو تخصص يمارسه أخصائيون أكملوا تعليمهم الطبي وتخصصوا بعد ذلك في مجال الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. طبيب الأطفال النفسي هو الشخص الذي يجب اللجوء إليه عند مواجهة أي مشكلة تتعلق بالصحة النفسية للطفل. وتدخل في نطاق تخصص طب الأطفال النفسي جميع المشكلات النفسية والمعرفية والأكاديمية والاجتماعية التي قد تنشأ خلال مراحل نمو الطفل.
هو الشخص الذي أكمل تعليمه الطبي وتخصص بعد ذلك في مجال الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. طبيب الطب النفسي للأطفال هو الشخص الذي يجب اللجوء إليه أولاً عند مواجهة أي مشكلة تتعلق بالصحة النفسية للطفل. تندرج جميع الصعوبات التي يواجهها الطفل في المجالات النفسية والمعرفية والأكاديمية والاجتماعية ضمن نطاق اختصاص طبيب الطب النفسي للأطفال. وتتمثل أساليب عمل طبيب الطب النفسي للأطفال فيما يلي:
- يقدم المشورة للأسرة حتى لو لم يكن الطفل يعاني من أي مشكلة نفسية.
- يتبع نهجًا يهدف إلى حماية الطفل من المواقف التي قد تؤثر عليه حتى في حالة عدم وجود اضطراب نفسي.
- يضع تشخيصًا للاضطرابات النفسية الموجودة لدى الطفل. ويطلب إجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص.
- يتوقع شكل علاج الاضطراب النفسي، ويقيّم خيارات العلاج.
- يمكنه تنظيم العلاج النفسي والعلاج الطبي.
- يقوم بتوجيه الفريق في الحالات التي تتطلب العمل الجماعي لعلاج الطفل.
- يقوم بمتابعة الطفل من خلال إيداعه في المستشفى عند الضرورة.
متى يجب اللجوء إلى طبيب الطب النفسي للأطفال؟
يمكن اللجوء إلى طبيب الطب النفسي للأطفال في أي وقت. يمكن زيارة الطبيب لأغراض الاستشارة حتى لو لم تظهر على الطفل أي أعراض نفسية، كما يجب زيارته عند ظهور أي أعراض نفسية. إن الاعتقاد بأن طبيب الطب النفسي للأطفال يصف الأدوية، بينما يقتصر دور الأخصائيين النفسيين على الحديث فقط، هو اعتقاد لا أساس له من الصحة ومخالف للحقيقة تمامًا. طبيب الطب النفسي للأطفال ليس معلمًا تربويًا ولا أخصائيًا نفسيًا.
على سبيل المثال؛ يمكن زيارة الطبيب لطرح سؤال مثل: «كيف يجب أن تكون عادات النوم والتغذية في مرحلة الرضاعة؟»، كما يمكن اللجوء إليه في حالة ظهور أي أعراض عاطفية أو سلوكية قد تؤثر سلبًا على الحياة اليومية للطفل، أو نجاحه الدراسي، أو علاقاته الأسرية، أو انسجامه مع أصدقائه.
ما هي الأمراض التي تعالجها طب الأطفال النفسي؟
تعد الفترة التي تشمل مرحلة الطفولة والمراهقة، أي الفئة العمرية من 0 إلى 18 عامًا، هي المرحلة التي تشهد أكبر قدر من النمو والتغير في حياة الإنسان. خلال هذه المراحل، يتأثر العقل الباطن بشكل أكبر بالأسرة والمحيط، ويقوم بتسجيل كل شيء. كل ما يحدث في هذه المرحلة يترك آثارًا دائمة توجه مسار الحياة بأكملها. وللتخلص من هذه الآثار السلبية، يتعين على الأسر مراقبة أطفالهم في الوقت المناسب وتقديم الدعم اللازم لهم. وقد يكون من الضروري التوجه إلى قسم الطب النفسي للأطفال لإيجاد حل لهذه التغيرات السلبية. يمكننا سرد الأمراض التي يهتم بها الطب النفسي للأطفال على النحو التالي:
- اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط
- التوحد
- الإفراط في استخدام الإنترنت وتكنولوجيا الكمبيوتر
- الاكتئاب
- أفكار الانتحار، وإيذاء النفس (مثل جرح الجلد بشفرة الحلاقة، وما إلى ذلك)
- اضطرابات القلق (القلق من الانفصال، الرهاب الاجتماعي، وما إلى ذلك)
- الصدمة
- اضطرابات السلوك (عدم الانصياع، التمرد، الكذب، أخذ الأشياء دون إذن، وما إلى ذلك)
- اضطرابات التعلم (عسر القراءة وما إلى ذلك)
- الاضطراب الوسواسي القهري (الهواجس)
- اضطراب التلعثم
- رفض الذهاب إلى المدرسة
- القلق من الامتحانات
- مشاكل الشخصية
- مشاكل النوم
- عادات التبرز (التبول اللاإرادي، والإمساك غير العضوي، وما إلى ذلك)
- مشاكل الأكل (رفض تناول الطعام، التقيؤ بعد الأكل، وما إلى ذلك)
- اضطرابات الكلام (التلعثم، والتأخر في الكلام، وما إلى ذلك)
- صعوبات في التكيف مع الأصدقاء
- مشاكل النمو الجنسي والجنس
- الاضطراب الانفصالي
- التخلف الذكي
- الذهان (الفصام وما إلى ذلك) والاضطراب ثنائي القطب
- الأعراض النفسية الجسدية التي لا يمكن تفسيرها بأسباب عضوية، مثل الصداع وآلام البطن
في قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين، يتم تقديم خدمات علاجية للأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و18 عامًا من خلال تطبيق أساليب علاجية مثل العلاج النفسي الفردي (العلاج التحليلي، والعلاج الداعم، والعلاج السلوكي المعرفي، وعلاج EMDR (إزالة الحساسية وإعادة المعالجة بحركة العين)، والعلاج الأسري، والعلاج الدوائي، والاختبارات النفسية. ويستعين المتخصصون في مجال الطب النفسي للأطفال والمراهقين، في بعض الحالات، بأخصائيين نفسيين متخصصين في تقييم المמצאים المختلفة وتطبيق مسارات علاجية إضافية. ويقوم الأخصائيون النفسيون بإجراء مجموعة من اختبارات النمو والانتباه والذكاء بهدف المساعدة في تشخيص الأمراض النفسية المرتبطة بمرحلة الطفولة والمراهقة.
يتم إجراء الاختبارات النفسية التي يجب أن يطبقها المتخصصون في قسم الطب النفسي للأطفال والمراهقين، ثم تُقارن بالنتائج السريرية. ونتيجة لذلك، يتم تحديد المشاكل النفسية المحتملة ووضع خطة علاجية مناسبة، وبذلك تكون الخطوة الأولى قد اتُخذت للوقاية من المشاكل النفسية في الوقت المناسب.
طرق التشخيص في طب نفس الأطفال والمراهقين
صُممت طرق التشخيص المستخدمة في طب نفس الأطفال والمراهقين لتقييم الاضطرابات النفسية المختلفة ووضع التشخيص الصحيح. ومن بين طرق التشخيص الشائعة في هذا المجال ما يلي:
التقييم السريري: يتم خلال المقابلات السريرية التي يجريها طبيب نفسي متخصص تقييم الحالة العامة للطفل أو المراهق، وحالته العاطفية، وسلوكياته، وعلاقاته الاجتماعية.
الملاحظة: توفر ملاحظة الطفل أو المراهق في حياته اليومية معلومات حول أنماط سلوكية معينة وردود الفعل العاطفية والتفاعلات الاجتماعية.
المقابلات مع الأسرة: تُستخدم المقابلات التي تُجرى مع أفراد الأسرة للحصول على معلومات حول ديناميكيات الأسرة وعلاقاتها وتاريخها.
التقييم النفسي والاجتماعي: هو أسلوب يُستخدم لتقييم الحالة الاجتماعية والعاطفية العامة للطفل أو المراهق.
الاختبارات العاطفية والسلوكية: تُستخدم اختبارات خاصة لتوفير بيانات موضوعية عن الحالة العاطفية للطفل أو المراهق، ومستوى ذكائه، ومدى انتباهه، وسلوكياته. ومن الأمثلة على ذلك مقياس بيك للاكتئاب، ومقياس تقييم سلوك الطفل.
التقييم الأكاديمي: يتم فحص تقارير المعلمين والمدرسة فيما يتعلق بالأداء المدرسي وصعوبات التعلم ونقص الانتباه.
الاختبارات العصبية: يمكن استخدام الاختبارات العصبية مثل QEEG لتقييم وظائف الدماغ.
تُستخدم هذه الأساليب لفهم المشكلات النفسية المختلفة التي تظهر لدى الأطفال والمراهقين ووضع خطط علاجية مناسبة.
طرق التشخيص المتقدمة في الطب النفسي للأطفال والمراهقين
تهدف طرق التشخيص المتقدمة في طب النفس للأطفال والمراهقين إلى الحصول على معلومات أكثر تفصيلاً وتخصيصاً. وفيما يلي بعض هذه الطرق:
QEEG: تقنية تعتمد على تحليل تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ المأخوذ من فروة الرأس، لتظهر توزيع الموجات ذات الترددات المختلفة على الدماغ. وتساعد، من خلال قياس وظائف الدماغ، في تحديد الاضطرابات في مجالات مثل الشخصية والانتباه والذاكرة.
CAS (نظام التقييم المعرفي): مجموعة اختبارات الذكاء والقدرات التي تُقيّم كفاءة العمليات المعرفية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا. وتُقيّم هذه الاختبارات التخطيط، والانتباه، والتزامن، والعمليات المعرفية المتتالية.
اختبار MOXO للأداء المستمر: هو اختبار لقياس الانتباه تم تطويره للأطفال والبالغين، ويساعد في تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). ويشمل قياسات الانتباه، والتوقيت، وفرط النشاط، والاندفاع.
T.O.V.A (اختبار متغيرات الانتباه): هو اختبار أداء مستمر يُجرى عبر الكمبيوتر ويقيس الانتباه والاندفاع. لا يتأثر باللغة ويمكن تطبيقه على مجموعات المرضى من جميع الأعمار الذين يعانون من نقص الانتباه واضطراب التحكم في الاندفاع.
COGBAT (التقييم المعرفي الأساسي): تُستخدم هذه البطارية من الاختبارات، التي تُعد جزءًا من نظام فيينا للاختبارات، لتحديد الحالة المعرفية للأفراد الذين يعانون من اضطرابات عصبية وعقلية. وهي تُقيّم الأبعاد المعرفية مثل الذاكرة والانتباه والتخطيط.
الفحوصات الدموية المتقدمة: بالإضافة إلى الفحوصات الدموية الروتينية، يمكن استخدام فحوصات متقدمة مثل لوحة الالتهابات العصبية، ولوحة المناعة العصبية، والفحص الدوائي الجيني.
طرق علاج الطب النفسي للأطفال والمراهقين
تُستخدم طرق علاجية متنوعة بهدف إدارة وعلاج المشكلات النفسية المختلفة التي تظهر لدى الأطفال والمراهقين. ومن بين الطرق المستخدمة في العلاج ما يلي:
العلاج السلوكي المعرفي (CBT): هو شكل من أشكال العلاج يعلم الأطفال والمراهقين كيفية تغيير أنماط التفكير والسلوك السلبية. وهو فعال بشكل خاص في علاج الاكتئاب والقلق واضطرابات السلوك.
العلاج بالـ EMDR: هو نوع خاص من العلاج يدعم التعافي العاطفي من خلال التركيز على التجارب الصادمة.
العلاج بالتحفيز المغناطيسي (tTMU): هو طريقة علاجية تُستخدم لتنظيم نشاط الدماغ في الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب.
العلاج بالصدمات الكهربائية (EKT): طريقة تُستخدم في علاج الاكتئاب الحاد وفي بعض الحالات لعلاج الاضطراب ثنائي القطب.
التحفيز بالتيار المستمر (tDCS): طريقة علاج آمنة تُستخدم لزيادة نشاط الدماغ أو تنظيمه.
تطبيقات العلاج النفسي: تشمل أنواعًا مختلفة من العلاج الذي يدعم الصحة العاطفية والعقلية من خلال العلاج بالحوار.
العلاج الوظيفي: طريقة علاجية تهدف إلى تطوير مهارات الحياة اليومية.
التكامل الحسي: نهج علاجي يُطبق لمساعدة الأفراد الذين يعانون من مشاكل في المعالجة الحسية والإدراك الحسي على التغلب على هذه الصعوبات.
أنشطة الاستعداد للمدرسة: هي أنشطة محددة تهدف إلى دعم استعداد الأطفال للمرحلة ما قبل المدرسية.
إعادة التأهيل العقلي: هي برامج إعادة تأهيل فردية وجماعية تهدف إلى تحسين الصحة العقلية.
أنشطة الخدمة الاجتماعية: هي خدمات تهدف إلى تعزيز التفاعل الاجتماعي بين الأسرة والأطفال.
تطبيقات علم النفس الإيجابي: نهج يدعم الحالة العاطفية الإيجابية من خلال التركيز على نقاط القوة لدى الأفراد.
طريقة التغذية الراجعة العصبية (العلاج العصبي): نوع من العلاج يسعى إلى تنظيم نشاط الدماغ من خلال التغذية الراجعة.
الواقع الافتراضي: طريقة علاجية تهدف إلى إحداث تأثير علاجي من خلال سيناريوهات يتم إنشاؤها في بيئة افتراضية.
العلاج المخصص (علم الصيدلة الجيني السريري): نهج يتنبأ باستجابة المريض للعلاج الدوائي بناءً على العوامل الجينية.
التحفيز المغناطيسي العميق (Deep TMS): طريقة علاجية تستخدم التحفيز المغناطيسي العميق، وقد تكون فعالة في علاج الاكتئاب. ومع ذلك، توجد تقارير عن حالات اضطراب الوسواس القهري (OCD)، ولا تزال الأبحاث جارية.











