اضطراب الكوابيس هو اضطراب في النوم يتجلى في رؤية الشخص لأحلام مزعجة أو مخيفة أو مهددة بشكل متكرر أثناء نومه، ويؤدي هذا الوضع إلى تعطيل حياته اليومية بشكل ملحوظ. يُعرّف دليل التشخيص DSM-5 الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي هذا الاضطراب بأنه أحلام متكررة وطويلة ومزعجة للغاية؛ ويؤثر بشكل مباشر على أداء الشخص ونوعية نومه وصحته النفسية العامة.
ما هو تعريف اضطراب الكوابيس باختصار؟
اضطراب الكوابيس هو اضطراب يحدث في مرحلة حركة العين السريعة (REM) من نوم الشخص، عادةً ما تظهر في الصباح الباكر، وتثير مشاعر الخوف الشديد والقلق والرعب أو اليأس، حيث يرى الشخص أحلامًا حية ومفصلة للغاية، وتكتسب هذه الأحلام طابعًا متكررًا مما يؤدي إلى تدهور ملحوظ في جودة حياة الشخص.
هل كل كابوس يعتبر اضطرابًا؟
لا. إن رؤية الكوابيس من حين لآخر هي تجربة بشرية شائعة للغاية وطبيعية. تظهر الكوابيس لدى الكثير من الأشخاص في أوقات التوتر، أو بعد يوم متعب، أو بعد تناول وجبة دسمة، ولا تعتبر بحد ذاتها علامة على وجود اضطراب.
لكي يُعتبر رؤية الكوابيس اضطرابًا، يجب توفر ثلاثة شروط أساسية معًا: أن تكون الكوابيس متكررة، وأن تسبب انزعاجًا واضحًا للشخص، وأن تؤدي إلى تدهور جودة النوم أو الأداء الوظيفي خلال النهار. ما لم تتوفر هذه الشروط الثلاثة، فإن الكوابيس التي تحدث من حين لآخر لا تستلزم تشخيصًا طبيًا.
متى يُعتبر رؤية الكوابيس اضطرابًا؟
إن فهم متى يصبح رؤية الكوابيس مشكلة سريرية أمر بالغ الأهمية من حيث التدخل المبكر. وتعد التكرار والشدة والتأثير على الحياة اليومية ثلاثة معايير أساسية حاسمة في هذا التقييم.
ماذا يعني رؤية الكوابيس بشكل متكرر؟
يمكن تعريف مفهوم "متكرر" من الناحية السريرية على أنه رؤية كابوس مرة واحدة على الأقل في الأسبوع أو أكثر. تشير الأبحاث إلى أن حوالي 2-8٪ من البالغين يعانون من مشكلة الكوابيس المزمنة. أما بالنسبة للأطفال، فإن هذه النسبة أعلى: حيث يعاني جزء كبير من الأطفال في سن الدراسة من الكوابيس من وقت لآخر. كلما زادت وتيرة الكوابيس، أصبح الارتباط بين [علاج القلق] واضطرابات النوم أكثر وضوحًا. غالبًا ما يكون رؤية الكوابيس المتكررة مؤشرًا على وجود حالة نفسية أو جسدية كامنة.
كيف تؤثر الكوابيس على الحياة اليومية؟
اضطراب الكوابيس ليس مجرد مشكلة تحدث في الليل. فآثاره التي تمتد إلى النهار ملموسة للغاية:
- نظرًا لتقطع النوم ليلاً، يشعر الشخص بأنه استيقظ دون أن يكون قد نال قسطًا من الراحة.
- تظهر أعراض النعاس أثناء النهار وصعوبة التركيز وتشتت الانتباه.
- يبدأ الشخص في الشعور بالقلق من موعد النوم؛ ويخشى النوم.
- ينخفض الأداء في العمل أو المدرسة؛ وقد تصبح العلاقات الاجتماعية صعبة.
- يزداد خطر الإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق على المدى الطويل.
في أي الحالات يجب طلب المساعدة من أخصائي؟
يُنصح بالذهاب إلى طبيب نفسي أو أخصائي نوم في الحالات التالية:
- إذا كان الشخص يعاني من كوابيس أكثر من مرة في الأسبوع
- إذا كان من الصعب النوم أو البقاء نائمًا بسبب الكوابيس
- في حالة الشعور بإرهاق شديد أو قلق أو فقدان القدرة على الأداء خلال النهار
- إذا بدأت الكوابيس بعد تعرض الطفل لصدمة معينة
- إذا كان الطفل يرفض النوم بسبب الكوابيس
ما هي أعراض اضطراب الكوابيس؟
لا يقتصر اضطراب الكوابيس على مجرد رؤية أحلام سيئة؛ بل إن طريقة الاستيقاظ من النوم، والأداء الوظيفي خلال النهار، والعلاقة مع النوم هي أيضًا أجزاء مهمة من هذه الحالة. فيما يلي أكثر أعراض هذا الاضطراب شيوعًا.
الكوابيس المتكررة والمزعجة
أهم الأعراض هو رؤية أحلام مزعجة بشكل متكرر. تتضمن هذه الأحلام عادةً مواضيع مثل التهديد، الخطر، الفقدان، الموت، الطرد أو الحوادث. تختلف كوابيس اضطراب رؤية الكوابيس عن الأحلام السيئة العادية في أنها حية ومفصلة للغاية؛ ويمكن للشخص أن يتذكر الحلم بوضوح عند الاستيقاظ.
الاستيقاظ بسبب الخوف أو القلق
في اضطراب الكوابيس، يستيقظ الشخص غالبًا وهو يشعر بالخوف أو الارتباك أو القلق الشديد. ونظرًا لأن الاستيقاظ يحدث عادةً أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، يكون الشخص واعيًا تمامًا فور استيقاظه ويمكنه سرد محتوى الحلم بالتفصيل. من بين الأعراض الجسدية المصاحبة الشائعة خفقان القلب والتعرق وضيق التنفس.
صعوبة في العودة إلى النوم
يجد الشخص الذي يستيقظ من كابوس صعوبة في العودة إلى النوم لأن عقله لا يزال متأثرًا بالكابوس ومستوى القلق مرتفع. يؤدي هذا إلى تقصير مدة النوم بشكل ملحوظ وإلى تدهور جودة النوم. مع مرور الوقت، قد يتراكم فقدان النوم ويؤدي إلى إرهاق مزمن ومشاكل صحية متنوعة.
التعب النهاري ومشاكل الانتباه
يُلاحظ لدى الأشخاص الذين يعانون من الكوابيس المتكررة حالة من التعب الشديد خلال النهار. وقد يصاحب ذلك تشتت الانتباه وصعوبة التركيز ومشاكل في الذاكرة وشعور عام بالضعف. وقد تظهر آثار سلبية واضحة على الأداء الأكاديمي، خاصةً لدى الأطفال في سن الدراسة والمراهقين.
سلوك تجنب النوم
في المراحل المتقدمة من اضطراب الكوابيس، قد يبدأ الشخص في تجنب النوم بشكل واعٍ أو غير واعٍ. ويشمل ذلك تأخير موعد النوم، وصعوبة في النوم، والشعور بقلق شديد قبل النوم. وإذا لم يتم كسر هذه الحلقة، فقد تتفاقم اضطرابات النوم.
ما سبب اضطراب الكوابيس؟
لا يوجد سبب واحد لاضطراب الكوابيس؛ فقد تلعب العديد من العوامل النفسية والفيزيولوجية والبيئية دورًا في ذلك. ويشكل تحديد السبب الأساسي بشكل صحيح أساسًا لخطة علاج فعالة.
الإجهاد والقلق
يعد الإجهاد في الحياة اليومية، والضغوط في العمل، ومشاكل العلاقات، أو القلق من الامتحانات من بين أكثر العوامل شيوعًا التي تثير الكوابيس. يستمر الدماغ تحت الضغط في معالجة المخاطر أثناء النوم، وقد يتجلى هذا في شكل كوابيس.
التجارب الصادمة
تعد التجارب الصادمة من أقوى أسباب اضطراب الكوابيس. وتشكل الكوابيس المتكررة أحد الأعراض الأساسية للاضطراب، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من [اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)]. يمكن أن تترك الأحداث الصادمة، مثل الحوادث والعنف والفقدان أو الكوارث الطبيعية، ذكريات لا يمكن للدماغ معالجتها، وقد تطفو هذه الذكريات على السطح أثناء النوم.
الاكتئاب واضطرابات القلق
غالبًا ما تظهر اضطرابات [الاكتئاب] والقلق جنبًا إلى جنب مع اضطراب الكوابيس. يمكن أن يؤثر كلا الحالتين سلبًا على بنية النوم، مما يؤدي إلى اضطراب مرحلة النوم المتحرك السريع (REM). ونتيجة لهذا الاضطراب، قد تظهر فترات طويلة ومزعجة من النوم المتحرك السريع (REM) يمكن أن تتكثف فيها الكوابيس.
اضطراب النوم
يمكن أن تؤدي ساعات النوم غير المنتظمة، وقلة النوم أو الإفراط فيه، والعمل بنظام الورديات، واضطراب الرحلات الجوية الطويلة إلى تعطيل دورة النوم، مما يهيئ الظروف الملائمة لحدوث الكوابيس. على وجه الخصوص، قد يطول نوم حركة العين السريعة (REM) بشكل غير متناسب خلال فترات النوم الطويلة التي تلي الحرمان من النوم، ويزداد خطر رؤية الكوابيس خلال هذه الفترة.
الأدوية المستخدمة وتعاطي المخدرات
قد تزيد بعض الأدوية من تكرار الكوابيس. وفي مقدمة هذه الأدوية مضادات الاكتئاب، ومضادات ارتفاع ضغط الدم (حاصرات بيتا)، والأدوية الدوبامينية، وبعض المستحضرات المستخدمة في علاج الإدمان. على الرغم من أن الكحول يبدو في البداية أنه يسهل النوم، إلا أنه يثبط نوم حركة العين السريعة (REM)؛ وقد تؤدي فترة ارتداد نوم حركة العين السريعة (REM) التي تحدث بعد زوال تأثير الكحول إلى كوابيس مكثفة.
اضطرابات النوم الأخرى
يمكن أن تزيد اضطرابات النوم الأولية، مثل توقف التنفس أثناء النوم ومتلازمة تململ الساقين والنوم القهري، من تواتر الكوابيس. ويمكن أن تؤدي حالات توقف التنفس المؤقتة التي تحدث خاصة في حالة انقطاع التنفس أثناء النوم إلى مقاطعة نوم حركة العين السريعة (REM) مرارًا وتكرارًا، مما يزيد من خطر رؤية الأحلام السيئة.
من هم الأشخاص الأكثر عرضة لاضطراب الكوابيس؟
على الرغم من أن اضطراب الكوابيس يمكن أن يظهر في جميع الفئات العمرية، إلا أن بعض الأشخاص يواجهون هذه المشكلة بشكل أكثر تكرارًا. العمر، وتجارب الحياة، والحالة النفسية هي العوامل الرئيسية التي تؤثر بشكل مباشر على تكرار ظهور هذا الاضطراب.
رؤية الكوابيس عند الأطفال
تعد الكوابيس شائعة جدًا في مرحلة الطفولة. تزداد وتيرة الكوابيس مع تطور الخيال لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و6 سنوات. تشير الأبحاث إلى أن ما يقرب من 10-50٪ من الأطفال في الفئة العمرية 5-12 عامًا يعانون من الكوابيس من وقت لآخر. في هذه المرحلة، تعد الغالبية العظمى من الكوابيس جزءًا طبيعيًا من عملية النمو؛ ولكن إذا زادت وتيرتها وشدتها، فقد يكون من الضروري استشارة أخصائي.
رؤية الكوابيس لدى المراهقين
مرحلة المراهقة هي فترة تتزامن فيها العديد من العوامل، مثل التغيرات الهرمونية والبحث عن الهوية والضغوط الاجتماعية والضغوط الأكاديمية. يمكن أن تؤدي جميع هذه العوامل إلى زيادة تواتر اضطراب الكوابيس بين المراهقين. نظرًا لأن مركز المعالجة العاطفية في دماغ المراهق لم ينضج تمامًا بعد، فقد تظهر الذكريات التي تحمل عبئًا عاطفيًا مكثفًا في شكل كوابيس أثناء النوم.
رؤية الكوابيس لدى البالغين
عادةً ما يرتبط اضطراب الكوابيس لدى البالغين بالتوتر أو مشاكل العمل أو الصراعات في العلاقات. على الرغم من أن تواتر الكوابيس يميل إلى الانخفاض مع تقدم العمر، إلا أن بعض البالغين قد يعانون من هذه المشكلة طوال حياتهم. هناك أدلة تشير إلى زيادة تواتر الكوابيس لدى النساء، خاصة خلال فترات الحمل وما قبل انقطاع الطمث.
رؤية الكوابيس لدى الأشخاص الذين عانوا من صدمات
يشكل الأشخاص الذين مروا بتجارب صادمة المجموعة الأكثر عرضة لخطر الإصابة باضطراب الكوابيس. من المعروف أن ما بين 70 إلى 90 في المائة من الأفراد الذين تم تشخيصهم باضطراب ما بعد الصدمة (TSSB) يعانون من كوابيس متكررة. عادةً ما تتضمن هذه الكوابيس تكرار الحدث الذي مروا به أو مواضيع تذكرهم بذلك الحدث. تتطلب الكوابيس الناتجة عن الصدمات تدخلًا علاجيًا متخصصًا.
ما الفرق بين الكوابيس والرعب الليلي؟
الكوابيس والرعب الليلي كلاهما مشكلتان في النوم تحدثان ليلاً وتؤثران بعمق على الشخص؛ لكن آلياتهما وأعراضهما ونهج التعامل معهما تختلف بشكل كبير عن بعضها البعض.
ما هي الكوابيس؟
الكابوس هو تجربة نوم تحدث أثناء مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) وتتضمن محتويات أحلام مخيفة أو مزعجة. عادةً ما يستيقظ الشخص من الكابوس في الصباح الباكر، خلال الفترة التي تكون فيها مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) في ذروتها، ويمكنه تذكر محتوى الحلم بوضوح.
ما هو الرعب الليلي؟
الرعب الليلي هو اضطراب في النوم يظهر في مرحلة النوم غير REM، خاصة في مرحلة النوم العميق. يستيقظ الشخص فجأة وهو يصرخ أو يبكي أو يقفز من السرير؛ لكنه ليس مستيقظًا بالمعنى الحقيقي للكلمة. وفي الغالب لا يتذكر أي شيء في الصباح. تظهر نوبات الرعب الليلي بشكل أكبر لدى الأطفال في الفئة العمرية 4-12 سنة.
كيف يمكن التمييز بين الكوابيس والرعب الليلي؟
غالبًا ما يتم الخلط بين هاتين الحالتين. يلخص الجدول التالي الفروق الأساسية:
| السمة | الكابوس | الرعب الليلي (باراسومنيا) |
|---|---|---|
| مرحلة النوم | مرحلة النوم المتسارع (عادةً في الصباح الباكر) | نوم NREM (النصف الأول من الليل) |
| مستوى الوعي | الشخص مستيقظ وواعي | قد تكون العيون مفتوحة ولكن الوعي مشوش |
| التذكر | يتم تذكر الحلم بوضوح | في الصباح لا يتذكر أي شيء في الغالب |
| رد الفعل | قد يهدأ عند الاستيقاظ | لا يمكن تهدئته، ويستمر حالة الذعر |
| الأعراض | الخوف، القلق، خفقان القلب | الصراخ، التعرق، النهوض من السرير |
| الفئة العمرية | يمكن أن تظهر في أي عمر | تظهر بشكل أكبر عند الأطفال (4-12 سنة) |
| الكلام | يتحدث بشكل طبيعي عندما يكون مستيقظًا | قد يصدر أصواتًا غير مفهومة |
| الخطر | منخفضة عمومًا | قد يكون هناك خطر الإصابة (في حالة المشي أثناء النوم) |
ما الفرق بين الكابوس والرعب الليلي؟
يتم الخلط بين الكابوس والرعب الليلي (شلل النوم) بين الناس من وقت لآخر؛ في حين أن كلاهما ظاهرتان مختلفتان من حيث التجربة والآلية البيولوجية.
ما هو الشلل النومي؟
الشلل النومي، المعروف بين عامة الناس باسم "شلل النوم" (sleep paralysis)، هو حالة عدم القدرة المؤقتة على تحريك الجسم أو التحدث أثناء النوم أو الاستيقاظ من النوم. خلال هذه الفترة، قد يشعر الشخص في الغالب بضغط في الصدر وصعوبة في التنفس، وأحيانًا قد يعاني من هلوسات بصرية أو سمعية.
تنشأ حالة الكاراباسان في الواقع من تداخل شلل العضلات (REM atonisi) الذي يسببه نوم حركة العين السريعة (REM) مع عملية الاستيقاظ. فعلى الرغم من استيقاظ الدماغ، إلا أن الجسم لا يزال في وضع النوم. وقد تستمر هذه الحالة من بضع ثوانٍ إلى بضع دقائق، ثم تزول من تلقاء نفسها.
هل الكوابيس وشلل النوم هما نفس الشيء؟
لا، الكوابيس وشلل النوم (الكاراباسان) ظاهرتان مختلفتان. الكوابيس هي أحلام مزعجة تحدث أثناء النوم؛ يمكن للشخص أن يتحرك في الكابوس ويكون في حالة "تفاعل" نشط مع محتوى الحلم. أما في حالة شلل النوم، فلا يستطيع الشخص تحريك جسده وهو في حالة شبه واعية، وقد يعاني في هذه الأثناء من هلوسات مثل أشكال مظلمة أو شعور بالضغط أو أصوات.
قد تكون كلتا الحالتين مزعجتين للغاية؛ لكن آلياتهما ونهج التعامل معهما مختلفان. فالكوابيس عادةً ما تتعلق بمحتوى الحلم، بينما الكوابيس الليلية هي إلى حد كبير نتاج لعملية انتقال بيولوجية.
متى يجب أخذ شلل النوم على محمل الجد؟
عادةً ما يكون شلل النوم غير ضار عندما يحدث نادرًا. ولكن إذا كان يتكرر بشكل متكرر، أو يؤدي إلى النعاس وفقدان القدرة على الأداء خلال النهار، أو يظهر مع أعراض النوم القهري (نوبات النوم المفاجئة، والضعف المفاجئ)، فيُنصح بالذهاب إلى أخصائي النوم.
كيف يتم تشخيص اضطراب الكوابيس؟
يعد التشخيص الصحيح لاضطراب رؤية الكوابيس خطوة حاسمة لوضع خطة علاج مناسبة. يتكون عملية التشخيص عادةً من المقابلة السريرية وتقييم تاريخ النوم وإجراء اختبارات إضافية عند الضرورة.
تقييم تاريخ النوم
يبدأ عملية التشخيص بأخذ سجل شامل للنوم. يقوم الأخصائي بتقييم متى بدأت الكوابيس، ومدى تكرارها، ومحتواها (ما إذا كانت هناك مواضيع متكررة)، ومدة الاستيقاظ بعد الاستيقاظ، ونوعية النوم.
دراسة تواتر الكوابيس ومحتواها
يقدم محتوى الكوابيس وتكرارها ونمطها معلومات مهمة للتشخيص. يتم فحص الموضوعات المتكررة بشكل خاص (مثل الطرد، السقوط، الموت، الكوارث) وعلاقتها بأحداث معينة. في هذه العملية، يمكن أن تكون يوميات الأحلام التي يحتفظ بها المريض مفيدة للغاية.
التقييم النفسي
غالبًا ما يصاحب اضطراب الكوابيس حالات نفسية. لذلك، يتم إجراء تقييم نفسي شامل فيما يتعلق بالاكتئاب واضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) وغيرها من الحالات المتعلقة بالصحة النفسية. يتم استخدام المقاييس النفسية القياسية والمقابلات السريرية المنظمة عند الضرورة.
هل هناك حاجة لإجراء اختبار النوم؟
لا تكون دراسة النوم (اختبار النوم) ضرورية عادةً في التشخيص الروتيني لاضطراب الكوابيس. ومع ذلك، يمكن إجراء فحص في مختبر النوم عند الاشتباه في وجود اضطراب نوم مصاحب مثل الرعب الليلي أو انقطاع التنفس أثناء النوم أو النوم القهري، أو عند الحاجة إلى تمييز اضطراب الكوابيس عن الاضطرابات النومية الأخرى.
كيف يتم علاج اضطراب الكوابيس؟
اضطراب الكوابيس هو حالة يمكن علاجها بالأساليب الصحيحة. الأولوية في العلاج هي استهداف السبب الكامن وراء الاضطراب؛ وبناءً على ذلك، يمكن استخدام العلاج النفسي وتنظيم النوم والعلاج الدوائي معًا عند الضرورة.
تحديد السبب الكامن
من أجل وضع خطة علاج فعالة، يجب أولاً تحديد الأسباب الكامنة وراء اضطراب رؤية الكوابيس. هل هو الاكتئاب أم اضطراب ما بعد الصدمة أم انقطاع التنفس أثناء النوم أم أحد الآثار الجانبية للأدوية؟ إذا تم تحديد سبب معين، يتم وضع خطة تدخل مخصصة له.
العلاج النفسي
تعد [العلاج النفسي] من بين الأساليب الأولية والأكثر فعالية في علاج اضطراب الكوابيس. هناك طرق علاجية متنوعة تستهدف الأسباب النفسية للكوابيس.
العلاج السلوكي المعرفي
[العلاج السلوكي المعرفي (CBT)]، في شكله المخصص للنوم (CBT-U)، يقدم خيارًا فعالًا في علاج اضطراب الكوابيس. في جلسات العلاج السلوكي المعرفي التي تُجرى جنبًا إلى جنب مع علاج القلق، يتم تناول أنماط التفكير السلبية المتعلقة بالنوم والكوابيس، وإعادة هيكلة المعتقدات التي تغذي القلق من النوم، واكتساب عادات نوم صحية.
العلاج بالتدريب على الصور
العلاج بالتدريب على التخيل (GPT) هو طريقة علاج نفسي فعالة للغاية ومبنية على الأدلة، تم تطويرها خصيصًا لاضطراب الكوابيس.
العلاج بالتدريب على الصور هو تدخل معرفي سلوكي منظم يستخدم بشكل خاص في علاج اضطراب الكوابيس المزمن والكوابيس المرتبطة بالصدمات.
المنطق الأساسي لهذه الطريقة هو تغيير محتوى الكابوس المتكرر بشكل واعٍ أثناء اليقظة.
يتكون العلاج من ثلاث خطوات أساسية:
- يكتب الشخص سيناريو الكابوس المخيف بالتفصيل على الورق أو شفهيًا.
- ثم يعيد كتابة نهاية هذا السيناريو أو جزء حاسم منه بشكل أكثر إيجابية، خالٍ من الخوف أو يجعله بطلاً فيه.
- وأخيرًا، يتخيل هذا السيناريو الجديد في ذهنه بشكل حيوي كل يوم، عادةً قبل النوم (يقوم بالتدريب).
تشير الأبحاث إلى أن GPT تقلل بشكل ملحوظ من تكرار الكوابيس وشدتها، وتحسن جودة النوم، وتحدث تأثيرات إيجابية على أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). تدعم التحليلات التلوية التي تجمع بيانات أكثر من دراسة سريرية فعالية هذه الطريقة بقوة.
يتم تطبيق GPT عادةً على مدار 4-6 أسابيع، في جلسات تُجرى مرة واحدة في الأسبوع. ويمكن إجراؤها كعلاج فردي، كما يمكن استخدامها بشكل فعال في شكل مجموعات.
علاج EMDR
[EMDR (إزالة الحساسية وإعادة المعالجة بحركات العين)]، هي طريقة علاج نفسي قائمة على الأدلة تُستخدم بشكل خاص في علاج الكوابيس المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة (TSSB). يضمن EMDR معالجة الذكريات الصادمة بشكل صحي من قبل الدماغ. وقد لوحظ أن الكوابيس المبنية على الصدمة تنخفض بشكل ملحوظ مع استخدام EMDR، بل وتختفي تمامًا في بعض الأحيان.
هل العلاج الدوائي ضروري؟
عادةً ما يُنظر إلى الأدوية في علاج اضطراب الكوابيس على أنها خيار من الدرجة الثانية؛ حيث يُجرب العلاج النفسي أولاً عندما يكون ذلك ممكناً. ومع ذلك، في بعض الحالات، خاصةً في حالات الكوابيس الشديدة والمستعصية المرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، يمكن استخدام العلاج الدوائي جنباً إلى جنب مع العلاج النفسي.
ما الذي يمكن فعله لتقليل الكوابيس؟
بالإضافة إلى الدعم المتخصص، يمكن أن تقلل العادات البسيطة والفعالة التي يمكن تطبيقها في الحياة اليومية من تكرار الكوابيس بشكل ملحوظ. تدعم هذه الإجراءات العلاج وترفع من جودة النوم بشكل عام.
تكوين روتين نوم منتظم
النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم يساعد على تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، مما يدعم عمل الساعة البيولوجية بشكل صحي. هذا النظام يحسن بنية نوم حركة العين السريعة (REM) ويقلل من خطر الكوابيس.
الاهتمام بنظافة النوم
تشير نظافة النوم إلى مجموعة العادات الضرورية للحصول على نوم جيد. إن استخدام غرفة النوم للنوم والاسترخاء فقط، والحفاظ على البيئة مظلمة وباردة وهادئة، والتوقف عن استخدام الشاشات قبل النوم بساعة على الأقل، كل ذلك يزيد من جودة النوم.
ممارسة إدارة الإجهاد
تقنيات مثل تمارين التنفس العميق والتأمل والوعي (الوعي الذهني) والاسترخاء التدريجي للعضلات تقلل من التوتر المتراكم خلال اليوم، مما يزيل الأسباب الكامنة وراء الكوابيس. ويكون تطبيق هذه التقنيات قبل النوم مفيدًا بشكل خاص.
كتابة يوميات الأحلام
تدوين محتوى الكوابيس فور الاستيقاظ يساعد على ملاحظة الأنماط بمرور الوقت ومعالجة هذه المحتويات مع المعالج. ويشكل تدوين يوميات الأحلام الخطوة الأولى في "علاج تجربة الصور".
تجنب المحتوى المثير قبل النوم
قد تزيد الأخبار التي تحتوي على عنف أو أفلام الرعب أو محتويات وسائل التواصل الاجتماعي المثيرة للتوتر في الساعات التي تسبق النوم من خطر رؤية الكوابيس. لذلك، يُنصح بالانخراط في أنشطة مريحة (قراءة كتاب، موسيقى هادئة، نزهة قصيرة) قبل النوم بساعة أو ساعتين.
رؤية الكوابيس عند الأطفال
لماذا يرى الأطفال الكوابيس؟
من بين الأسباب الأكثر شيوعًا لرؤية الكوابيس عند الأطفال المخاوف المرتبطة بمراحل النمو (الظلام، البقاء وحيدًا، المخلوقات الخيالية)، والتوتر داخل الأسرة، وتغيير المدرسة، وولادة أخ أو أخت، والانفصال عن الأسرة، والتجارب الصادمة. كما يمكن أن تؤدي القصص المخيفة أو محتويات التلفزيون والألعاب غير المناسبة إلى إصابة الأطفال بالكوابيس.
كيف يمكن التمييز بين الكوابيس والرعب الليلي عند الأطفال؟
تظهر الكوابيس لدى الأطفال عادةً في النصف الثاني من الليل؛ حيث يستيقظ الطفل باكياً أو بوجه خائف ويمكن تهدئته. أما في حالة الرعب الليلي، فيصرخ الطفل فجأة في النصف الأول من الليل، ولا يكون مستيقظًا بالمعنى الحقيقي للكلمة على الرغم من أن عينيه مفتوحتان، ولا يمكن تهدئته. ولا يتذكر الحادثة في الصباح.
ماذا يجب أن يفعل الوالدان؟
عندما يستيقظ الطفل من الكابوس، يمكن للوالدين اتباع الخطوات التالية:
- هدئوا الطفل بصوت هادئ يبعث على الثقة؛ فاللمس الجسدي (العناق) يخلق شعورًا بالأمان.
- اشرحوا له أن الحلم "مجرد حلم" وأكدوا له أنه ليس حقيقياً.
- قد يقلل إضاءة الغرفة لفترة قصيرة من القلق.
- اسمحوا للطفل بأن يروي حلمه؛ لا تجبرونه على ذلك.
- عززوا روتين ما قبل النوم بأنشطة مهدئة (قراءة القصص، الموسيقى الهادئة).
متى يجب استشارة طبيب نفسي للأطفال والمراهقين؟
يُنصح بالذهاب إلى قسم [طب نفس الأطفال والمراهقين] في الحالات التالية:
- إذا كان الطفل يعاني من كوابيس أكثر من مرة في الأسبوع
- إذا كان الطفل يرفض النوم أو النوم في غرفته
- إذا أصبحت الكوابيس تؤثر على الأداء المدرسي والحياة الاجتماعية
- إذا بدأت مشكلة الكوابيس بعد وقوع حدث صادم
- إذا كانت الكوابيس مصحوبة بقلق شديد أو خوف مفرط أو تغيرات في السلوك خلال النهار
إلى أي قسم يجب التوجه لعلاج اضطراب الكوابيس؟
إن التوجه إلى الاختصاصي المناسب لعلاج اضطراب الكوابيس يضمن سير عملية التشخيص والعلاج بسرعة وفعالية. قد يختلف القسم الذي يجب التوجه إليه حسب عمر الشخص والأعراض المصاحبة للحالة.
قسم الطب النفسي
قسم الطب النفسي هو أول نقطة لجوء لعلاج اضطراب الكوابيس لدى البالغين. يقوم الطبيب النفسي بإجراء تقييم شامل لتحديد سبب الاضطراب، ويخطط للعلاج النفسي أو يصف العلاج الدوائي عند الضرورة.
طب نفس الأطفال والمراهقين
يقوم [أخصائيو الطب النفسي للأطفال والمراهقين] بإجراء التقييم للأفراد الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا. يخطط هؤلاء الأخصائيون لعملية التشخيص والعلاج المناسبة مع مراعاة الخصائص التنموية للطفل.
اضطرابات النوم
عند الاشتباه في وجود اضطراب مصاحب للنوم (مثل توقف التنفس أثناء النوم، والنوم القهري، واضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة) أو عند الحاجة إلى إجراء تخطيط النوم (اختبار النوم)، يمكن إحالة المريض إلى وحدة اضطرابات النوم أو قسم طب الأعصاب.
