
اضطراب الكرب الحاد هو حالة نفسية تظهر عندما يعاني الشخص من أعراض كرب شديدة خلال فترة قصيرة بعد حدث صادم. يمكن أن يظهر هذا المشهد السريري بعد تعرض الشخص مباشرة لحدث صادم، أو شهوده على مثل هذا الحدث، أو معرفته بوقوع حدث خطير لأحد المقربين، أو تعرضه المتكرر لتفاصيل أحداث صدمية بحكم مهنته.
الأداث الصدمية هي أحداث تتحدى حياة الشخص، أو سلامة بدنه، أو إدراكه للأمان، أو قدرته على التحمل النفسي. ومن الأمثلة على ذلك حوادث المرور، والكوارث الطبيعية، والفقد المفاجئ، والاعتداء، والإصابة الخطيرة، أو الشهود على العنف، أو غيرها من الأحداث التي تهدد الحياة.
اضطراب الكرب الحاد لا يعني أن كل رد فعل يصدر بعد الصدمة هو "مرض". فقد يكون الشعور بالخوف، أو الحزن، أو الارتباك، أو البكاء، أو مشاكل النوم، أو الشرود بعد الصدمة استجابة توتر متوقعة بالنسبة للكثير من الناس. ومع ذلك، إذا كانت الأعراض تؤثر بشكل واضح على حياة الشخص اليومية، ووظائفه، وعلاقاته، وشعوره بالأمان، فمن المهم أن يتم تقييمها من قبل أخصائي صحة نفسية.
في تصنيفات التشخيص الحالية، يُتوقع أن تستمر أعراض اضطراب الكرب الحاد ما بين 3 أيام وشهراً واحداً بعد الحدث الصدمي. ووفقاً لدليل التشخيص الإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية (DSM-5)، يُعد هذا النطاق الزمني مهمًا في التمييز بين اضطراب الكرب الحاد واستجابات التوتر التي تظهر في المرحلة المبكرة بعد الصدمة واضطراب الكرب التالي للصدمة.
ما هي أعراض اضطراب الكرب الحاد؟
تختلف أعراض اضطراب الكرب الحاد من شخص لآخر. فبينما يعاني بعض الأشخاص من خوف شديد وذعر فور وقوع الحدث، قد يعاني البعض الآخر من التبلد، أو الانفصال، أو الشعور بعدم الواقعية. وغالباً ما يتم تناول الأعراض في خمس مجموعات رئيسية.
1. إعادة المعايشة / الذكريات اللاإرادية
في مجموعة الأعراض هذه، قد يشعر الشخص وك أنه يعيش الحدث الصدمي مرارًا وتكرارًا في عقله. وحتى لو انتهى الحدث، فإن العقل والجسد قد يستجيبان كما لو كان الخطر لا يزال موجودًا.
قد تشمل أعراض إعادة المعايشة ما يلي:
- ظهور ذكريات لاإرادية ومزعجة تتعلق بالحدث بشكل متكرر في العقل
- رؤية كوابيس مرتبطة بالحدث الصدمي
- الشعور وكأن الحدث يتكرر مرة أخرى
- التحفيز من خلال صوت، أو رائحة، أو منظر، أو بيئة مماثلة
- المعاناة من خفقان القلب، أو التعرق، أو الرعشة، أو خوف شديد في مواجهة المحفزات
لا توضح هذه الأعراض أن الشخص "ضعيف". فبعد الصدمة، يحاول الدماغ إعطاء معنى للحدث الذي عاشه وتنظيم إدراكه للخطر. ومع ذلك، إذا كانت هذه التكرارات تجعل حياة الشخص اليومية صعبة، فقد يكون الحصول على الدعم مفيدًا.
2. المزاج السلبي
قد يصبح الوصول إلى المشاعر الإيجابية أمرًا صعبًا لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الكرب الحاد. وقد يبتعد الشخص عن الأشياء التي كان يستمتع بها سابقًا أو قد يشعر بأنه منغلق عاطفيًّا.
قد تتضمن أعراض المزاج السلبي ما يلي:
- الشعور المستمر بالخوف، أو الذنب، أو الغضب، أو العار، أو العجز
- الصعوبة في الشعور بمشاعر مثل السعادة، أو السلام، أو الحب
- المعاناة من اليأس تجاه المستقبل
- الوقوع في فكرة "لن أعود كما كنت من قبل"
- النزعة إلى لوم نفسه أو الآخرين بسبب الحدث
يمكن أن تكون هذه المشاعر شائعة بعد الصدمة. وما يهم هو شدة هذه المشاعر، ومدتها، والمدى الذي تؤثر فيه على حياة الشخص.
3. الأعراض الانفصالية
تعني الأعراض الانفصالية شعور الشخص بانقطاع مؤقت في ارتباطه بنفسه، أو بمحيطه، أو بالحدث الذي يعيشه. وغالبًا ما يتم وصف هذه الحالة على لسان المرضى بأنها "الشعور بعدم الواقعية"، أو "الابتعاد عن النفس"، أو "الشعور وكأن المرء يراقب ما يحدث من الخارج".
يمكن أن تتضمن هذه الأعراض ما يلي:
- إدراك المحيط وك أنه غير حقيقي
- شحور الشخص بأنه منفصل عن جسده
- الصعوبة في تذكر بعض أجزاء الحدث
- التغير في الإدراك الزمني
- الشعور بالخدر العاطفي أو التبلد
يمكن أن ترتبط هذه الأعراض بمحاولة الدماغ حماية الشخص من العبء العاطفي الشديد فور وقوع الصدمة. ومع ذلك، عندما تصبح واضحة ودائمة، يكون تقييم الأخصائي مهمًا.
4. أعراض التجنب
التجنب هو محاولة الشخص الابتعاد عن الأفكار، أو المشاعر، أو الأشخاص، أو الأماكن، أو المحادثات التي تذكره بالصدمة. وعلى الرغم من أنه قد يبدو مريحًا على المدى القصير، إلا أنه قد يضيق مساحة حياة الشخص على المدى الطويل.
أعراض التجنب هي:
- تجنب التحدث عن الحدث
- عدم الذهاب إلى الأماكن التي تذكر بالصدمة
- الابتعاد عن لقاء أشخاص معينين
- تجنب الأخبار، أو الصور، أو الأصوات التي توحي بالحدث
- محاولة كبح المشاعر
- النزعة إلى "التصرف وكأن شيئًا لم يحدث"
التجنب هو عرض شائع الحدوث في عملية اضطراب الكرب الحاد. ومع ذلك، كلما تجنب الشخص، كلما قوى إدراكه للخوف والتهديد. ولهذا السبب، فإن النهج الآمن والتدريجي مهم في عملية العلاج.
5. أعراض زيادة الاستثارة
بعد الصدمة، يمكن أن يبقى الجسد في حالة ترصد كما لو كان في خطر. ويمكن تفسير هذه الحالة بعمل الجهاز العصبي في حالة إنذار.
يمكن أن تتضمن أعراض زيادة الاستثارة ما يلي:
- الارتكاس بسهولة
- الاستعداد الدائم واليقظة
- الصعوبة في النوم أو الاستمرار فيه
- نوبات الغضب أو عدم القدرة على التحمل
- مشاكل الانتباه والتركيز
- التوتر البدني
- الحساسية المفرطة تجاه الحشود، أو الأصوات، أو الحركات المفاجئة
إذا كانت هذه الأعراض تعطل وظائف الشخص اليومية بشكل واضح، فقد يلزم إجراء تقييم فيما يتعلق باضطراب الكرب الحاد.
ما الذي يسبب اضطراب الكرب الحاد؟
يمكن أن يتطور اضطراب الكرب الحاد بعد حدث صدمي. ومع ذلك، لا يستجيب الجميع الذين يعيشون نفس الحدث بنفس الاستجابة. وترتبط هذه الحالة بتجارب الحياة السابقة للشخص، ومصادر دعمه، وصلابته النفسية، وشدة الحدث، والظروف التي تلت الحدث.
العوامل التي يمكن أن تكون فعالة في تطور اضطراب الكرب الحاد هي:
- أن يكون الحدث الصدمي مهددًا للحياة
- معايشة خوف شديد، أو عجز، أو رعب أثناء الحدث
- وجود تجارب صدمية سابقة
- نقص الدعم الاجتماعي
- عدم القدرة على الانتقال إلى بيئة آمنة بعد الحدث
- المعاناة من فقدان، أو إصابة، أو عدم يقين خطير
- وجود صعوبات نفسية سابقة
- تجارب الإهمال، أو العنف، أو التعلق غير الآمن في مرحلة الطفولة
اضطراب الكرب الحاد ليس ضعفًا في الشخصية. يحاول جسد وعقل الشخص حماية نفسه بعد حدث غير معتاد. وفي بعض الحالات، تتفاقم هذه الاستجابات الوقائية وتبدأ في جعل حياة الشخص صعبة.
كم يستمر اضطراب الكرب الحاد؟
وفقًا لنهج التشخيص الحالي، تستمر أعراض اضطراب الكرب الحاد لمدة 3 أيام على الأقل وشهر واحد كحد أقصى بعد الحدث الصدمي. وعادة ما تبدأ الأعراض فور وقوع الحدث؛ ومع ذلك، من أجل تقييمها تشخيصيًا، يجب مراعاة معايير مدة ووقت أعراض محددة.
في حال استمرار الأعراض لأكثر من شهر، قد يحتاج الشخص إلى التقييم من حيث اضطراب الكرب التالي للصدمة. وهذا لا يعني أن كل شخص يعاني من اضطراب الكرب الحاد سيصاب حتماً باضطراب الكرب التالي للصدمة. ومع ذلك، فإن إطالة أمد الأعراض، أو تفاقمها، أو تعطيلها للحياة اليومية بشكل واضح قد يتطلب دعمًا مهنيًا.
ما هو الفرق بين اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD)؟
قد يتضمن اضطراب الكرب الحاد واضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) أعراضًا متشابهة. والفرق الرئيسي هو مدة الأعراض ووقت التقييم. في حين يُقيّم اضطراب الكرب الحاد في غضون الشهر الأول بعد الصدمة، يطرح اضطراب الكرب التالي للصدمة نفسه مع استمرار الأعراض لفترة أطول.
| مجال المقارنة | اضطراب الكرب الحاد | اضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) |
|---|---|---|
| وقت البدء | قد تظهر في الأيام الأولى بعد الحدث الصدمي | يمكن أن تتطور بعد الصدمة؛ وتستمر الأعراض لفترة أطول |
| المدة | ما بين 3 أيام وشهر واحد | تُقيّم عادة مع الأعراض التي تستمر لأكثر من شهر |
| هنية الأعراض | يمكن رؤية أعراض إعادة المعايشة، والمزاج السلبي، والانفصال، والتجنب، والاستثارة | يمكن رؤية مجالات أعراض مشابهة بطريقة أكثر استقرارًا |
| التركيز السريري | تقييم استجابات الصدمة في المرحلة المبكرة | تقييم آثار الصدمة الممتدة |
| نهج العلاج | تبرز مناهج الدعم المبكر، والأمان، والتعليم النفسي، والعلاج المعرفي السلوكي الموجه نحو الصدمة | يمكن التخطيط لمناهج العلاج النفسي الموجه نحو الصدمة لفترة أطول |
| الهدف | فهم الأعراض، وضمان الأمان، ودعم الوظائف | معالجة أعراض الصدمة الممتدة، ودعم جودة الحياة |
ما هو الفرق بين اضطراب الكرب الحاد وااضطراب التكيف؟
قد يكون الحزن، أو البكاء، أو الخوف، أو عدم القدرة على النوم، أو التفكير في الحدث بعد حدث صدمي أمرًا طبيعيًا. وعادة ما تتلاشى استجابة التوتر الطبيعية بمرور الوقت ويمكن للشخص العودة تدريجيًا إلى الحياة اليومية بدعم.
أما اضطراب الكرب الحاد فيشير إلى صورة أكثر كثافة، وأكثر تعطيلًا للوظائف، وأكثر وضوحًا. وقد يجد الشخص صعوبة بالغة في أداء مسؤولياته اليومية بعد الحدث.
في استجابة التوتر الطبيعية:
- تتذبذب المشاعر ولكنها تخف بمرور الوقت
- يمكن أن يرتاح الشخص بالدعم
- قد لا تتعطل الوظائف اليومية تمامًا
- على الرغم من أن تذكر الحدث مؤلم، إلا أن الشخص لا ينظم حياته بأكملها متجنبًا إياه
أما في حالة اضطراب الكرب الحاد:
- قد تكون الأعراض شديدة ومتكررة
- قد يشعر الشخص وكأنه يعيش الصدمة من جديد
- قد تزداد سلوكيات التجنب
- يمكن أن تتأثر النوم، والانتباه، والعمل، والمدرسة، والعلاقات بشكل واضح
- على الرغم من أنه في أمان، إلا أن الجسد قد يبقى في حالة إنذار
ما هو الفرق بين اضطراب الكرب الحاد ونوبة الهلع؟
تُعرف نوبة الهلع بأنها خوف شديد يبدأ فجأة أو حالة إنذار بدنية. ويمكن رؤية خفقان، وضيق في التنفس، ورعشة، وضيق في الصدر، ودوخة، وخوف من فقدان السيطرة.
أما اضطراب الكرب الحاد فهو نمط أعراض أوسع يظهر بعد حدث صدمي. ويمكن رؤية أعراض بدنية شبيهة بالهلع داخل اضطراب الكرب الحاد؛ إلا أن اضطراب الكرب الحاد لا يقتصر فقط على أعراض الهلع.
يمكن تلخيص الفروق الرئيسية على النحو التالي:
| المجال | اضطراب الكرب الحاد | نوبة الهلع |
|---|---|---|
| المحفز | مرتبط بحدث صدمي | قد تحدث أحيانًا بدون محفز واضح |
| محتوى الأعراض | إعادة معايشة الصدمة، التجنب، الانفصال، التيقظ | نوبة الخوف البدني المفاجئ هي التي تتصدر المشهد |
| المدة | يمكن تقييمها بين 3 أيام وشهر واحد | تكون النوبة عادة على شكل موجات أقصر مدة |
| الشعور الرئيسي | الخوف المرتبط بالصدمة، العجز، انعدام الأمان | الخوف من الموت، أو فقدان السيطرة، أو حدوث شيء سيء |
ما هو الفرق بين اضطراب الكرب الحاد واضطراب التكيف؟
يرتبط اضطراب التكيف باستجابة المعاناة التي يقدمها الشخص لتغيير حياة مهم أو مصدر توتر. وقد يمهد فقدان الوظيفة، أو الانفصال، أو الانتقال، أو المشاكل الأكاديمية، أو التوترات الأسرية الطريق لاضطراب التكيف.
أما اضطراب الكرب الحاد فيظهر بعد حدث ذو طبيعة صدمية. وعادة ما يكون الحدث هنا ذو طبيعة تهدد الحياة، أو الأمان، أو سلامة البدن.
يمكن توضيح الفروق بالشكل التالي:
- يُرى اضطراب الكرب الحاد بعد حدث صدمي.
- يمكن أن يرتبط اضطراب التكيف بمصادر توتر ليست دائمًا ذات طبيعة صدمية.
- في اضطراب الكرب الحاد، قد تكون إعادة المعايشة، والانفصال، والتجنب أكثر وضوحًا.
- في اضطراب التكيف، قد يكون الحزن، أو القلق، أو الغضب، أو فقدان الوظائف في المقدمة.
في كلتا الحالتين، يجب أن يُجرى التقييم التفريقي من قبل أخصائي صحة نفسية.
من هم الأكثر عرضة للإصابة باضطراب الكرب الحاد؟
يمكن أن يصاب أي شخص باضطراب الكرب الحاد. ومع ذلك، قد يكون الخطر أعلى لدى بعض الأشخاص. ولا تعني زيادة الخطر أن الشخص ضعيف؛ بل قد تكون طبيعة الحدث، والتجارب الماضية، ومصادر الدعم حاسمة في هذه العملية.
المجموعات التي يمكن رؤيته فيها بشكل متكرر هي:
- الأشخاص الذين يعانون من حوادث خطيرة، أو كوارث، أو اعتداءات، أو عنف
- الذين يشهدون على فقدان صدمي
- العاملون في مجالات مثل الصحة، والأمن، والبحث والإنقاذ
- الأشخاص الذين لديهم تجارب صدمية سابقة
- الأشخاص الذين عاشوا تجارب غير آمنة أو صعبة في مرحلة الطفولة
- الذين لديهم دعم اجتماعي محدودة
- الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى بيئة آمنة بعد الحدث
- الأشخاص الذين يشعرون بذنب شديد، أو عار، أو عجز
لا تعني عوامل الخطر هذه تشخيصًا مؤكداً. ويتم التعامل مع التشخيص نتيجة لأعراض الشخص، ومدتها، ووظائفه، والتقييم السريري.
اضطراب الكرب الحاد لدى الأطفال والمراهقين
يمكن رؤية اضطراب الكرب الحاد لدى الأطفال والمراهقين بطريقة مختلفة عن البالغين. وقد لا يتمكن الأطفال دائماً من التعبير عما يعيشونه بوضوح. لذلك، يجب مراقبة التغيرات السلوكيات بعناية.
الأعراض التي يمكن ملاحظتها لدى الأطفال:
- تكرار الحدث الصدمي في ألعابهم
- خوف الانفصال
- سلوكيات الانتكاس مثل التبول اللاإرادي
- الكوابيس أو مقاومة النوم
- الغضب المفاجئ، أو البكاء، أو الانسحاب
- عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة
- الشكاوى الجسدية
- طلب الاطمئنان المستمر
- صعوبة الانتباه والتعلم
أما لدى المراهقين، فقد تشبه الأعراض تلك التي لدى البالغين بشكل أكبر. ومع ذلك، يمكن ملاحظة سلوكيات محفوفة بالمخاطر، ونوبات غضب، وانخفاض في النجاح المدرسي، وانسحاب اجتماعي، وشعور شديد بالذنب.
في النهج المتبع مع الأطفال والمراهقين، تعتبر العلاقة الآمنة، والشرح المناسب للعمر، والحفاظ على الروتين، والدعم الأسري أمورًا مهمة. وإذا كانت الأعراض واضحة، فيجب الحصول على دعم متخصص في مجال الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
كيف يُشخّص اضطراب الكرب الحاد؟
يتم التعامل مع تشخيص اضطراب الكرب الحاد من خلال التقييم السريري الذي يجريه أخصائي الصحة النفسية. ولا يتم اتخاذ قرار نهائي بناءً على اختبار واحد. حيث يتم تقييم الحدث الذي عاشه الشخص، وأعراضه، ومدى استمرار الأعراض، وتأثيرها على الحياة اليومية، والحالات التفريقية معًا.
يمكن أن تتناول عملية التقييم ما يلي:
- طبيعة الحدث الصدمي
- متى بدأت الأعراض
- ما إذا كانت الأعراض تتراوح بين 3 أيام وشهراً واحداً
- أعراض إعادة المعايشة، والمزاج السلبي، والانفصال، والتجنب، والاستثارة
- التأثيرات على النوم، والعمل، والمدرسة، والحياة الأسرية والاجتماعية
- ما إذا كان هناك خطر أمني
- الحالات النفسية أو البدنية الأخرى التي قد تؤدي إلى أعراض مشابهة
في تقييم اضطراب الكرب الحاد، فإن ما إذا كان الشخص يشعر بالأمان لا يقل أهمية عن روايته. يجب إجراء مقابلة الأخصائي في إطار آمن وداعم وغير قاضٍ.
كيف يُعالج اضطراب الكرب الحاد؟
الهدف من علاج اضطراب الكرب الحاد هو: إعادة دعم شعور الأمان لدى الشخص، وإعطاء معنى لأعراض الصدمة، وتقليل دورة التجنب، وتعزيز الوظائف اليومية. يجب إعداد خطة العلاج بشكل مخصص للشخص.
أحد أبرز المناهج في هذه العملية هو نهج العلاج المعرفي السلوكي (CBT) الموجه نحو الصدمة. وتشير الإرشادات الحالية إلى أنه يوصى بمناهج العلاج المعرفي السلوكي الفردي الموجه نحو الصدمة لدى البالغين الذين يعانون من اضطراب الكرب الحاد أو أعراض الصدمة الواضحة في غضون الشهر الأول بعد الصدمة.
يمكن معالجة المجالات التالية في عملية العلاج المعرفي السلوكي الموجه نحو الصدمة:
- التعليم النفسي: يُشرح للشخص ماهية استجابات التوتر بعد الصدمة بلغة مفهومة. وبالتالي، يمكن للشخص العثور على إجابة أكثر وضوحًا لسؤال "ماذا يحدث لي؟".
- دراسات الأمان والتوازن: يهدف إلى مساعدة الشخص على إدراك توتره البدني، وتحديد مناطقه الآمنة، ودعم نظامه اليومي.
- دراسات الأفكار: يتم التعامل مع الأفكار التي تتطور بعد الصدمة مثل "أنا ملام"، "لا يوجد مكان آمن"، "لا يمكنني التعافي أبدًا". ويتم تقييم هذه الأفكار بشكل أكثر توازنًا وواقعية.
- تقليل دورة التجنب: قد يكون ابتعاد الشخص عن كل ما يذكر بالصدمة مريحًا على المدى القصير؛ ولكنه قد يقوي الخوف على المدى الطويل. وفي العلاج المعرفي السلوكي، يتم العمل على هذه الدورة بأمان، وبشكل تدريجي، وبتوجيه من الأخصائي.
- معالجة الذكريات الصدمية: عندما يكون الشخص مستعدًا، يمكن التعامل مع المشاعر والأفكار المتعلقة بالذكرى الصدمية بطريقة منظمة. والهدف ليس إرهاق الشخص، بل المساعدة في تقليل تأثير الذكرى على الحياة الحالية.
- مهارات التأقلم: يمكن العمل على مهارات مثل الوعي بالتنفس، والاسترخاء، وتنظيم المشاعر، وطلب الدعم، وتعزيز الروتين اليومي.
لا يُطبق العلاج المعرفي السلوكي الموجه نحو الصدمة بنفس الطريقة على كل شخص. ويتم أخذ عمر الشخص، ونوع الصدمة، وحالة الأمان الحالية، وشدة الأعراض، ومصادر الدعم في الاعتبار. في حين يتم التعامل مع الأمان، ونظام النوم، والدعم الاجتماعي، وإدارة الأزمات أولاً لدى بعض الأشخاص؛ يمكن الانتقال إلى عمل صدمي أكثر تنظيمًا لدى أشخاص آخرين.
الخطوات الداعمة التالية مهمة أيضًا خلال عملية العلاج:
- خلق بيئة آمنة ومنظمة
- تحديد مصادر الدعم الاجتماعي القريبة
- تنظيم النوم، والتغذية، والروتين اليومي
- إدراك المحفزات
- عدم إجبار الشخص على التحدث عن الحدث
- إبلاغ الأسرة إذا لزم الأمر
- توفير دعم نفسي مناسب للعمر لدى الأطفال والمراهقين
يجب التخطيط لكل عملية علاجية بتقييم من الأخصائي. وإذا كانت أعراض الشخص شديدة، أو كانت لديه أفكار لإيذاء نفسه، أو كان أمانه مهددًا، أو تعطلت حياته اليومية بشكل واضح، فيجب الحصول على دعم مهني دون تأخير.
ماذا يحدث إذا لم يُعالج اضطراب الكرب الحاد؟
قد يتعافى بعض الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الكرب الحاد بمرور الوقت مع الدعم والبيئة الآمنة. ومع ذلك، قد تزيد مدة الأعراض لدى بعض الأشخاص، أو تتفاقم، أو تشكل خطرًا من حيث اضطراب الكرب التالي للصدمة.
عند عدم العلاج أو عدم الحصول على الدعم، يمكن رؤية الحالات التالية:
- زيادة سلوكيات التجنب
- استمرار مشاكل النوم
- الصعوبة في العمل، والمدرسة، والعلاقات
- استمرار حالة اليقظة المستمرة
- ترسخ مشاعر الذنب أو العار الشديدة المتعلقة بالحدث
- الانسحاب الاجتماعي
- استمرار الأعراض لأكثر من شهر
- استقرار أعراض الكرب التالي للصدمة
لا تنطبق هذه النتائج على الجميع. ومع ذلك، إذا كانت الأعراض تؤثر بشكل واضح على حياة الشخص، فإن التقييم المبكر والدعم المناسب مهمان.
ماذا يجب أن يفعل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الكرب الحاد؟
الخطوة الأولى للشخص الذي يعاني من اضطراب الكرب الحاد هي الأمان. وإذا كان الشخص لا يزال في خطر، فالأولوية هي الانتقال إلى بيئة آمنة والوصول إلى وحدات الدعم اللازمة. وبعد ذلك، يمكن التخطيط لعملية الدعم النفسي.
الخطوات الداعمة التي يمكن للشخص القيام بها:
- التواصل مع شخص يثق به
- عدم إجبار نفسه إذا لم يكن مستعدًا لروي الحدث
- الحفاظ على تنظيم النوم والطعام قدر الإمكان
- الابتعاد عن الكحول أو طرق التأقلم الضارة
- الحد من التعرض لأخبار مكثفة، أو صور، أو محتويات محفزة
- إنشاء روتين يومي بسيط
- إدراك التوتر البدني واستخدام طرق تساعد على الهدوء
- مراجعة أخصائي صحة نفسية إذا كانت الأعراض شديدة
إذا كان هناك خطر طارئ، أو فكرة لإيذاء النفس، أو عجز شديد، أو مشكلة أمان، فيجب الحصول على مساعدة طارئة دون مضيعة للوقت.
كيف يجب الاقتراب من شخص يعاني من اضطراب الكرب الحاد؟
عند الاقتراب من شخص يعاني من اضطراب الكرب الحاد، فإن أهم نقطة هي موقف مطمئن، وصبور، وغير قاضٍ. إن إجبار الشخص على التحدث، أو قول "انسى الأمر"، أو التقليل من شأن ما يعيشه يمكن أن يصعب عملية الشفاء.
لتقديم الدعم، يمكن القيام بما يلي:
- إرسال رسالة "أنت في أمان، أنا بجانبك"
- الاستماع إلى ما يريد الشخص قوله بقدر ما يشاء
- السماح له بالبقاء صامتًا
- عدم التصرف بلوم أو استجواب
- المساعدة في احتياجاته اليومية
- تقديم الدعم في الأمور العملية مثل النوم، والطعام، والمواصلات، والمواعيد
- تشجيعه على تلقي دعم مهني
- محاولة الحفاظ على الروتين لدى الأطفال
المناهج التي يجب تجنبها:
- قول "لا تفكر في هذا بعد الآن"
- المقارنة بالقول "هناك من يعيشون أسوأ"
- إجبار الشخص على سرد تفاصيل الحدث
- اتهام الشخص بالضعف
- توقع تعافيه فورًا
يمكن أن يساعد النهج الداعم الشخص على استعادة شعور السيطرة والشعور بالأمان من جديد.
إلى أي قسم يُذهب من أجل اضطراب الكرب الحاد؟
يمكن للأشخاص الذين يعانون من أعراض اضطراب الكرب الحاد مراجعة قسم الطب النفسي. ويمكن لأخصائي الطب النفسي إجراء تقييم وتقديم توجيه بشأن التشخيص، والحالات التفريقية، وخطة الدعم اللازمة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن الحصول على دعم العلاج النفسي من الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين العاملين في مجال الصدمة. وخاصة العمل مع أخصائي ذي خبرة في العلاج المعرفي السلوكي الموجه نحو الصدمة يمكن أن يساعد في معالجة الأعراض بطريقة منظمة.
أما بالنسبة للأطفال والمراهقين، فمن المناسب مراجعة قسم طب نفس الأطفال والمراهقين. كما يمكن أن يكون التعاون مع المدرسة، والأسرة، والبيئة الاجتماعية جزءًا من عملية التقييم.
