
العلاج الوظيفي
يُستخدم العلاج الوظيفي (العلاج بالعمل والأنشطة) في علاج العديد من الأمراض. ومن بين هذه الأمراض اضطرابات مثل الصرع، متلازمة داون، اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتوحد.
يتم في مستشفانا إجراء أنشطة العلاج الوظيفي التي تتضمن الموسيقى، والرسم والفنون اليدوية، والرياضة، وفن الأبرُو (الرسم على الماء)، وذلك بهدف تقليل الأمراض لدى المراجعين، ومساعدتهم في الحفاظ على صحتهِم والاندماج اجتماعياً، وتطوير ثقتهم بأنفسهم ومهاراتهم وقدراتهم المختلفة، وتشجيعهم على استخدام هذه المهارات والقدرات في الحياة اليومية، وجعلهم يكتسبون الوعي بأن استغلال وقت فراغهم بشكل مثمر سيزيد من جودة حياتهم.
يعتمد العلاج الوظيفي (العلاج بالعمل والأنشطة) نفسياً على أنه عندما ينشغل الأفراد عقلياً وجسدياً بعمل ما، وعندما يوجهون كل انتباههم نحو العمل الذي يقومون به، فإنهم يختبرون شعوراً بالاسترخاء بشكل طبيعي، ويعيشون اللحظة، ولهذا السبب من المهم تقييم أوقات الفراغ بأنشطة مختلفة. كما تُستخدم الأنشطة الفنية والرياضية كأداة للتواصل، وغالباً ما تكون النتيجة هي الابتعاد عن التوتر والإجهاد، والش الشعور بالتطهير والتجدد.
يتم دعم الإبداع في العلاج الوظيفي (العلاج بالعمل والأنشطة) من خلال العلاجات المجرّاة بالموسيقى والرسم وفن الأبرُو؛ لأن الإبداع هو القدرة على حل المشكلات وابتكار أفكار جديدة، وهو النظر إلى نفس الشيء الذي ينظر إليه الآخرون ولكن برؤية شيء مختلف وإنتاج منتج جديد. فالقادرون على طرح الأسئلة، والتصرف بشجاعة، ومن يحبون التفكير بشكل مختلف، ويستخدمون تقنيات مختلفة في حل المشكلات ولديهم خيال واسع هم أكثر إبداعاً. ولهذا السبب، يُعد الإبداع مهمّاً في المجتمعات المعقدة المليئة بالمشكلات.
لا يمكن للبشر تطوير أنفسهم إذا لم يتغذوا بالفن. الفن هو مرحلة من مراحل التفاعل المتبادل بين الإنسان والطبيعة. وهذا يحمل طابعاً اجتماعياً. الفن هو ظاهرة تؤنسن الحياة. يمكن استخدام الفن في تكوين حدود الشخصية وتقويتها، وفي إنشاء الروابط بين الحياة الداخلية والواقع الخارج. يُعد إتاحة الفرصة للمراجعين لعكس مشكلاتهم إلى الخارج عن طريق الرسم، وتمكينهم من التحدث عن رسوماتهم والاسترخاء، أحد أساليب العلاج. يتم في وحدة العلاج الوظيفي لدعم علاج المراجعين من خلال تعليمهم أعمالاً وأنشطة علاجية مختلفة في غرف مختلفة.
قد تكون اهتماماتنا هي: الموسيقى، الرسم، الرياضة، الرقص، التصوير الفوتوغرافي، السيراميك، صنع النماذج، قراءة الكتب، أعمال الحدائق، الشعر، كتابة الققص، الطبخ، الخياطة، الأعمال اليدوية؛ فهذه الأنشطة تضمن لنا الابتعاد عن الأعمال اليومية والضغوطات، والقيام بشيء لأنفسنا، وأخذ استراحة لتخفيف تعب اليوم وتوتره.
تنقسم أنشطة العلاج الوظيفي في حد ذاتها إلى علاجات متنوعة. وتستمر أعمال العلاج الوظيفي بطريقة العلاج المناسبة للشخص.
العلاج بالموسيقى
العلاج الوظيفي بالموسيقى هو طريقة علاجية تُستخدم فيها الموسيقى والأنشطة الموسيقية لتلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية والاجتماعية والذهنية للأفراد. يتضمن العلاج بالموسيقى الغناء، وضبط الإيقاع، والاستماع إلى الموسيقى، وعزف الآلات الموسيقية. الموسيقى توأم لتاريخ البشرية، والغناء مهم جداً بشكل خاص لأن الصوت البشري كان أولاً في المراحل الأكثر بدائية وكانت الأغنية موجودة.
يوفر الاستماع إلى الموسيقى تأثيراً من السلام والطمأنينة في الدماغ، وإن تعلم الشخص عزف آلة موسيقية يحبها بغض النظر عن عمره يطور الشخصية ويثريها. تضمن الموسيقى وعي الشخص بنفسه، وتزيد من قوة التعبير العاطفي، وتؤثر على موجات الدماغ لتهدئته وإرخائه، ولهذا السبب تُستخدم أيضاً بهدف الاسترخاء الذهني والجسدي. تُظهر الأبحاث المتعلقة بالموسيقى والدماغ أن دراسات الإيقاع تساعد في إفراز هرمونات مثل السيروتونين، والدوبامين، والأدرينالين وغيرها، وتُنظم إيقاع التنفس والنبض.
مكتوب في كتب التاريخ أن الأمراض النفسية كانت تُعالج بالموسيقى قبل عهود طويلة. فقد استخدمت حضارات قديمة جداً مثل روما والصين ومصر الموسيقى في علاج الأمراض. استخدم علماء المسلمين مثل الفارابي وابن سينا الموسيقى لأغراض العلاج وأجروا دراسات متنوعة حول هذا الموضوع. وفي العهد العثماني، استُخدمت الموسيقى في المستشفيات لأغراض العلاج والاستشفاء.
العلاج بالرسم
يهدف العلاج الوظيفي بالرسم إلى تمكين المراجعين من التعبير عن مشاعرهم اللاواعية وعالمهم الداخلي التي يخشون قولها أو يخجلون منها أو لا يمكنهم التعبير عنها لفظياً، والتي ربما لا يكونون واعيين بها أنفسهم، ومشاركتها، واكتساب الوعي حول أنفسهم.
يتم تقييم ومشاركة الأعمال المنجزة إما بحرية أو بإعطاء موضوع معين باستخدام دهانات مختلفة مثل الزيوت، والأكريليك، والألوان المائية، والباستيل، والألوان الخشبية على أوراق مختلفة، والخشب، والكانفاس، وذلك في العلاجات الفردية أو الجماعية.
ليست القيم الجمالية للرسومات التي يرسمها المراجعون هي المهمة، بل عملية الإنتاج ومحتوياتها. وعندما تُستحسن الرسومات المرسومة، تزيد ثقة الأفراد بأنفسهم واحترامهم لذاتهم. في حالات عدم وجود التواصل اللفظي، يمكن التعبير عن مشاعر مثل الغضب، والقلق، والحزن، والعجز، والألم وما شابه ذلك في الرسومات التلقائية والارتجالية، ولهذا السبب يمكن أن يكون الرسم نقطة بداية لكل من المعالج والمراجع.
العلاج بالأبرُو
العلاج الوظيفي بالأبرُو: الأبرُو هو فن تزيين تركي قديم جداً يعود تاريخه إلى القرن التاسع، وتمكن من الوصول إلى يومنا هذا من خلال علاقة الأستاذ بالمتدرب. يُطبق في مستشفانا بأدوات الأبرُو التقليدية لأغراض علاجية. يتم تقديم المساعدة تقنياً أثناء عمل الأبرُو، ولكن يُحرص على عدم إعاقة التعبير الحر والطبيعي للإبداع النابع من القلب.
يجب استمرار العلاجات المجرّاة بالأبرُو ومراقبة مواقف المراجعين خلال عملية العلاج، وقبل تقييم أعمال الأبرُو التي يقوم بها أحد المراجعين، يتم أخذ العديد من الظواهر في الاعتبار مثل: هل مشاركته في هذا العمل مستمرة؟ وهل يستطيع التوافق مع المجموعة؟ وهل يمكنه توفير مشاركة نشطة حتى نهاية العمل دون ملل؟ من الصعب أن يخطر في بال الإنسان شيء سيء أثناء عمل الأبرُو؛ لأنه ليس نشاطاً ساكناً، فهناك حركة، والألوان والأنماط في الماء تتغير باستمرار.
يتطلب الأبرُو التحلي بالصبر، وعدم كون السيطرة بيد الشخص تماماً يعلم "قبول ما هو كائن". يخرج الأبرُو الشخص من حياته اليومية ويوفر صفاء الروح.
يمكن للشخص الذي يقوم بعمل الأبرُو التعبير عن مشاعره وأفكاره في تلك اللحظة كألوان وأنماط، ويكسب وجهة نظر جديدة كلياً حول نفسه، وعندما يركز انتباهه على الماء وحركة الألوان، يقل توتره ولا يلاحظ كيف يمضي الوقت.
السيراميك
عمل السيراميك في العلاج الوظيفي: يعود تاريخ السيراميك إلى قدم تاريخ البشرية. يتم إجراء علاج يهدف إلى استكشاف الأشكال من خلال الجمع بين الخصائص المهدئة للطين، وهو مادة السيراميك، وبين الإبداع. توفر هذه الأعمال، إلى جانب الشعور الاستثنائي بإنشاء كائن جديد، إبعاد الأفراد عن روتين الحياة اليومية وتوفير الاسترخاء. يُتيح للمرضى التعبير عن أنفسهم من خلال الطين بتقنية مختلفة غير لفظية.
الفنون اليدوية
في عمل الفنون اليدوية ضمن العلاج الوظيفي، تُجرى أعمال حرة وأعمال كلاج باستخدام أوراق مختلفة، وألوان الأكريليك، والخرز، واللباد، والمواد الطبيعية، والمواد الخشبية. تطور هذه الأعمال التي ينجزها مرضانا مهاراتهم اليدوية وتضمن اندماجهم اجتماعياً داخل المجموعة، كما أن عرض الأعمال المنجزة وإبجاب الإعجاب والتقدير لها يوفر موافقة الشخص ويزيد من ثقته بنفسه.
علاج الجسم والحركة
علاج الجسم والحركة في العلاج الوظيفي: يوفر علاج الجسم والحركة للاسترخاء الذهني والجسدي للفرد، وبقائه نشطاً، وزيادة تدفق الدم. وبما أن زيادة تدفق الدم تضمن وصول الأكسجين بشكل أفضل إلى الدماغ، فإنها تقلل الحماسة والتوتر وتسهل تفكير الشخص بشكل أكثر صحة. تزيد المشاركة في علاج الجسم والحركة من ثقة الشخص بنفسه، وتطور التوافق مع وحدة المجموعة والاحترام المتبادل. كما يُطبق تمارين التنفس والاسترخاء في هذا العلاج أيضاً.
الرياضة
العلاج الرياضي الوظيفي؛ للتمتع بصحة جيدة في العملية المستمرة من الطفولة إلى الشيخوخة، ولكنه ذو أهمية حيوية لمقاومة الأمراض، تُعد الرياضة ذات أهمية بالغة. لرفع جودة حياتنا ولحماية صحتنا الجسدية والذهنية والنفسية، يجب أن نجعل ممارسة الرياضة عادة.
تقلل الرياضة الحماسة والتوتر من خلال توفير استرخاء الشخص ذهنياً وجسدياً، وبقائه نشطاً، وزيادة تدفق الدم لضمان وصول أكسجين أفضل إلى الدماغ، وتزيد الثقة بالنفس، وتطور التوافق مع وحدة المجموعة والاحترام المتبادل.
تتمتع الرياضة بقيمة علاجية لأنها توفر تفريغ الطاقة الجسدية والتوتر العاطفي، بينما توفر أنشطة الرياضة التي تمكن من الوعي بالجسم المساعدة في الحفاظ على الطاقة اللازمة في الحياة اليومية لأنها تمنح الطاقة أيضاً.
إن شعور ممارسي الرياضة بالسعادة ليس نتيجة للآثار النفسية فحسب، بل هو أيضاً نتيجة للآثار البيولوجية. تساهم الرياضة في تطوير الانتباه والتركيز. تساعد ممارسة الرياضة في تقليل المتاعب، والاستمتاع والبهجة، وباختصار الاستمتاع بالحياة.
ورشة المطبخ:
في أنشطة ورشة المطبخ ضمن أنشطة العلاج الوظيفي، تبدأ التطبيقات ببرنامج العلاج الذي أعده المعالج الوظيفي للأهداف المُنشأة نحو مشكلات الشخص في إطار برنامج العلاج الخاص بالفرد. في العلاج المُجرى مع الانتباه لسلامة الفرد في مجال عملنا، يُكتسب التنظيم والوظائف الإدارية لضمان اكتساب الفرد المواقف الأساسية التي يحتاجها في بيئة اجتماعية.
يُضمن شعور الفرد بالرضا عن نفسه من خلال المشاعر التي يمنحها النجاح في المنتج الناشئ نتيجة العلاج والسعادة بهذه الطريقة. يوفر مكاسب في طريق الاستمرار في الحياة كفرد مستقل في الحياة اليومية. كإنسان وكفرد اجتماعي، يُطبق علاجاً داعماً للشعور بالصحة من الناحية النفسية والبيولوجية بهذه المتطلبات. تبدأ الأفراد الذين يعانون من مشكلات في الحياة اليومية مثل ذوي المشكلات الحسية (الحساسية الحسية، التسجيل المنخفض.. إلخ) بالعلاج من خلال الأنشطة في ورشة المطبخ. يمكن إجراء الأعمال مع الأفراد الذين يعانون من مشكلات حسية، والأفراد المتهربين من التفاعل الاجتماعي والتواصل، والأفراد الذين يعانون من مشكلات التكيف الاجتماعي، ومن لديهم وسواس قهري، والأفراد الذين يعانون من مشكلات جسدية.








