
قد تكون مشاكل التبرز في مرحلة الطفولة مقلقة للغاية بالنسبة للآباء. وإحدى هذه المشكلات هي حالة سلس الأمعاء اللاإرادي لدى الأطفال. يُعرف هذا الاضطراب طبياً باسم "الإنكوبريسيز" (التبراز اللارادي)، وهو حالة تظهر عادةً لدى الأطفال الذين أكملوا التدريب على استخدام المرحاض، وتتميز بأن الطفل يتبرز في ملابسه الداخلية دون قصد.
عادةً ما يُكمل الأطفال التدريب على استخدام المرحاض بين عمر 2 و4 سنوات. ولهذا السبب، لا يُعتبر سلس البراز (دışkı kaçırma) الذي يحدث بانتظام بعد سن الرابعة أمراً طبيعيًا. قد يمر بعض الأطفال بحوادث صغيرة من حين لآخر؛ ولكن إذا كانت هناك حالات متكررة ومتكررة من سلس البراز، فيجب تقييم هذه الحالة من حيث الإصابة بالإمساك اللاإرادي (Enkoprezis).
لا يُعد سلس البراز عند الأطفال مشكلة جسدية بحتة في معظم الأحيان؛ بل قد ينشأ نتيجة اجتماع عوامل نفسية وبيئية وسلوكية. ولهذا السبب، من المهم أن ينظر الآباء إلى هذه الحالة ليس كسللوك يستحق العقاب، بل كمشكلة صحية تتطلب الدعم والتفهم.
قد تربط العديد من العائلات مشكلة سلس البراز التي يعاني منها أطفالهم في البداية بعدم كفاية التدريب على استخدام المرحاض. ومع ذلك، وفقاً للخبراء، فإن هذه الحالة غالباً لا تحدث تحت سيطرة الطفل. وخاصةً أن اضطراب انتظام الأمعاء، أو الإمساك طويل الأمد، أو التوتر، أو عادة تأخير الذهاب إلى المرحاض يمكن أن تتسبب في ظهور مشكلة سلس البراز لدى الأطفال.
ما هو الإمساك اللاإرادي (Enkoprezis)؟
الإمساك اللاإرادي (Enkoprezis) هو حالة تحدث عادةً لدى الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 4 سنوات، حيث يقوم الطفل بتفريغ برازه بشكل لاإرادي في ملابسه الداخلية. على الرغم من إكماله التدريب على استخدام المرحاض، إلا أن تعرض الطفل لتكرار سلس البراز يُعد أبرز ميزة لهذه الحالة.
غالباً ما يظهر سلس البراز لدى الأطفال نتيجة للإمساك المزمن. يتسبب البراز الصلب المتراكم في الأمعاء في تمدد المستقيم ب مرور الوقت، ولا يستطيع الطفل إدراك شعور التغوط. ونتيجة لذلك، قد يحدث سلس براز لاإرادي.
على الرغم من أن الآباء قد يعتقدون أن هذه الحالة مشكلة سلوكية، إلا أن الإمساك اللاإرادي غالباً ما يكون مشكلة صحية تتطلب تدخلاً طبياً ونفسياً. رأي أخصائي الطب النفسي للأطفال والمراهقين - الدكتور المساعد مأليك غوزدي لوش (Dr. Öğr. Üyesi Melek Gözde LUŞ)
الإمساك اللاإرادي هو تسريب البراز اللاإرادي أو المتعمد في الملابس الداخلية/الأماكن غير المناسبة لدى الأطفال في عمر 4 سنوات فما فوق، على الرغم من تلقيهم التدريب على استخدام المرحاض. لكي يتم تشخيص الطفل بالإمساك اللاإرادي، يجب أن يكون عمره أكبر من 4 سنوات، وأن يعاني من سلس البراز بشكل متكرر مرة كل 15 يوماً دون سبب طبي، وأن يتكرر سلس البراز أو التغوط في أماكن غير مناسبة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، بمعدل مرة واحدة على الأقل شهرياً. قد تكون الأسباب الرئيسية هي الإمساك المزمن، أو التدريب المبكر/القسري على المرحاض، أو التوتر النفسي. يتضمن العلاج؛ التدخل الطبي، وتنظيم النظام الغذائي، والدعم النفسي. من المهم جداً خلال عملية العلاج اعتماد نهج داعم بدلاً من لوم الطفل، وإكسابه عادة الذهاب إلى المرحاض بانتظام، وتلقي دعم الخبراء عند اللزوم. في الحالات التي يتم التدخل فيها مبكراً، يمكن السيطرة على الإمساك اللاإرادي إلى حد كبير ويمكن للطفل تطوير عادات معوية صحية.
أنواع الإمساك اللاإرادي (Enkoprezis)
يقسم الخبراء مشكلة سلس البراز لدى الأطفال إلى أنواع مختلفة. يسهل هذا التصنيف فهم سبب المشكلة وتحديد طريقة العلاج الصحيحة. لا تظهر كل حالة من حالات الإمساك اللاإرادي بنفس الطريقة. بينما يكون السبب الرئيسي لدى بعض الأطفال هو الإمساك، إلا أن العوامل النفسية أو عادات المرحاض قد تكون بارزة لدى أطفال آخرين.
لهذا السبب، يُعد تحديد نوع مشكلة سلس البراز لدى الأطفال إحدى أهم خطوات عملية العلاج. يققيم الخبراء عموماً حالة الإمساك اللاإرادي تحت أربعة عناوين رئيسية.
الإمساك اللاإرادي المرتبط بالإمساك
يُعد الإمساك اللاإرادي المرتبط بالإمساك السبب الأكثر شيوعاً لمشاكل سلس البراز لدى الأطفال. المشكلة الأساسية في هذه الحالة هي الإمساك المستمر لفترة طويلة. يتصلب البراز المتراكم في الأمعاء بمرور الوقت ويبدأ بالتراكم في الجزء الأخير من الأمعاء. يمكن أن يتسبب هذا التراكم في تمدد الأمعاء.
عندما تتمدد الأمعاء، يشعر الطفل بحاجة أقل للتغوط. وبينما يستمر البراز الصلب في البقاء في الأمعاء، قد يتسرب براز أكثر ليونة من حوله بمرور الوقت. وهنا يحدث هذا التسريب غالباً على شكل سلس براز لاإرادي.
تظهر الحالات التالية عادةً لدى الأطفال الذين يعانون من هذا النوع من الإمساك اللاإرادي:
- الإمساك طويل الأمد.
- التغوط الصلب المؤلم.
- ألم البطن أو الانتفاخ.
- بقع البراز في الملابس الداخلية.
- تجنب الذهاب إلى المرحاض.
قد يتجنب بعض الأطفال الذهاب إلى المرحاض لأنهم يعانون من الألم أثناء التغوط. وهذا بدوره يمكن أن يزيد من دورة الإمساك ويؤدي إلى استمرار مشكلة سلس البراز. ولهذا السبب، فإن العلاج المبكر للإمساك مهم جداً في مثل هذه حالات الإمساك اللاإرادي.
الإمساك اللاإرادي الذي يحدث بدون إمساك
يمكن أن يظهر سلس البراز لدى بعض الأطفال دون الإصابة بالإمساك أيضاً. في هذه الحالة، قد لا توجد مشكلة جسدية في بنية الأمعاء، وترتبط المشكلة بشكل أكبر بالعوامل السلوكية أو النفسية.
في حالات الإمساك اللاإرادي التي تحدث بدون إمساك، قد يقوم الطفل بما يلي:
- تأخير الذهاب إلى المرحاض.
- تجاهل الحاجة إلى المرحاض أثناء اللعب.
- التصرف بتردد بشأن استخدام المرحاض.
يمكن رؤية هذه الحالة خاصة لدى الأطفال في سن المدرسة. قد لا يرغب الأطفال في استخدام مراحيض المدرسة أو قد يؤجلون الذهاب إلى المرحاض أثناء اللعب. قد تؤثر هذه العادة على التحكم في الأمعاء بمرور الوقت وقد يظهر سلس البراز اللاإرادي.
أما لدى بعض الأطفال، فيمكن أن تؤثر التوتر أو القلق أو الصعوبات العاطفية على التحكم في الأمعاء. ولهذا السبب، قد يكون التقييم النفسي مهمًا أيضاً في حالات سلس البراز التي تتطور بدون إمساك.
الإمساك اللاإرادي الأولي (Primary Encopresis)
يظهر الإمساك اللاإرادي الأولي عندما لا يتمكن الطفل من اكتساب التدريب على استخدام المرحاض بشكل كامل على الإطلاق. ربما لم يطور هؤلاء الأطفال عادة المرحاض بشكل كافٍ وقد يواجهون صعوبة في توفير التحكم في الأمعاء.
قد يظهر سلس البراز بشكل متكرر لدى الأطفال الذين يعانون من الإمساك اللاإرادي الأولي. وغالباً ما يكون السبب في ذلك هو عدم قدرة الطفل على تطوير عادة منتظمة للمرحاض. قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في إدراك الحاجة إلى الذهاب إلى المرحاض أو قد يكونون مترددين في استخدام المرحاض.
من المهم أن يتحلى الآباء بالصبر في مثل هذه حالات سلس البراز وأن يعيدوا إكساب الطفل روتين المرحاض. إن لوم الطفل أو إحراجه يمكن أن يجعل المشكلة أكثر صعوبة بدلاً من حلها.
الإمساك اللاإرادي الثانوي (Secondary Encopresis)
الإمساك اللاإرادي الثانوي هو الحالة التي يبدأ فيها الطفل الذي أكمل التدريب على استخدام المرحاض بنجاح سابقاً بمعاودة المعاناة من سلس البراز لاحقاً. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بالتغيرات التي تحدث في حياة الطفل.
قد تواجه بعض الأطفال صعوبة في التحكم في الأمعاء خلال الفترات العصيبة. وخاصةً أن الحالات التالية قد تتسبب في تطور الإمساك اللاإرادي الثانوي:
- بدء المدرسة أو تغيير المدرسة.
- ولادة أخ جديد.
- التوتر أو النزاعات الأسرية.
- التغيرات البيئية مثل الانتقال إلى منزل جديد.
- المشاكل التي تواجهها في العلاقات مع الأصدقاء.
يمكن أن تولد هذه الأنواع من الحالات القلق والتوتر لدى الطفل. عندما يواجه بعض الأطفال صعوبة في التعامل مع هذا العبء العاطفي، فقد يعانون من سلس البراز اللاإرادي. ولهذا السبب، من المهم تقييم العوامل الجسدية والنفسية معاً في حالات الإمساك اللاإرادي الثانوي.
ما هي أعراض الإمساك اللاإرادي (Enkoprezis)؟
قد تظهر بعض الأعراض الواضحة لدى الأطفال الذين يعانون من الإمساك اللاإرادي. تظهر هذه الأعراض غالباً وجود مشكلة في انتظام أمعاء الطفل. يمكن أن يساعد الإدراك المبكر للأعراض في حل مشكلة سلس البراز في وقت قصير. ولهذا السبب، من المهم أن يراقب الآباء عادات المرحاض لدى أطفالهم بعناية.
أحياناً قد لا يتم ملاحظة مشكلة سلس البراز التي لوحظت لدى الأطفال في البداية. وخاصةً أن حالات سلس البراز التي تحدث بكميات صغيرة يمكن أن تظهر على شكل بقع في الملابس الداخلية. بمرور الوقت، قد تبدأ هذه الحالة في الظهور بشكل متكرر أكثر.
الأعراض الأكثر شيوعاً لدى الأطفال الذين يعانون من الإمساك اللاإرادي هي كما يلي:
- رؤية بقع البراز في الملابس الداخلية بشكل متكرر.
- حدوث نوبات سلس براز لاإرادي.
- الإمساك المزمن المستمر لفترة طويلة.
- ألم البطن أو الشعور بانتفاخ البطن.
- تسريب البراز كريه الرائحة.
- تجنب الذهاب إلى المرحاض أو تأخير المرحاض.
قد لا تظهر هذه الأعراض بنفس الطريقة لدى كل طفل. بينما يعاني بعض الأطفال فقط من سلس البراز المتقطع، قد تظهر شكاوى إضافية مثل الإمساك وألم البطن لدى أطفال آخرين. وخاصة في حالات الإمساك اللاإرادي المرتبط بالإمساك، يكون شعور الأطفال بالألم أثناء التغوط أمراً شائعاً للغاية.
قد يحاول بعض الأطفال إخفاء حالة سلس البراز التي يعانون منها. قد لا يرغبون في إخبار والديهم بسبب الخجل أو الخوف. ولهذا السبب، إذا لاحظ الآباء اتساخاً متكرراً في الملابس الداخلية، فيجب عليهم ألا يعتقدوا أن هذه مشكلة نظافة فقط، بل يجب عليهم تقييم عادات المرحاض لدى الطفل بعناية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تظهر السلوكيات التالية أيضاً لدى الأطفال الذين يعانون من الإمساك اللاإرادي:
- تأخير الحاجة إلى الذهاب إلى المرحاض عندما تأتي.
- محاولة قمع الحاجة إلى المرحاض.
- مواصلة اللعب بدلاً من الذهاب إلى المرحاض.
- تجنب بيئة المرحاض.
يمكن أن تتسبب هذه السلوكيات بمرور الوقت في اضطراب انتظام الأمعاء والمعاناة من سلس البراز بشكل متكرر.
إذا كان الطفل يعاني بانتظام من سلس البراز بعد إتمام التدريب على استخدام المرحاض، فمن المهم تقييم هذه الحالة من قبل أخصائي. وخاصةً أن حالات سلس البراز المتكررة عدة مرات في الأسبوع غالباً ما تكون علامة على مشكلة معوية كامنة أو مشكلة سلوكية.
تمضي عملية العلاج عادةً بشكل أبسط في حالات الإمساك اللاإرادي التي يتم ملاحظتها في الفترة المبكرة. مع التغذية الصحيحة، وعادة المرحاض المنتظمة، ودعم الخبراء عند الضرورة، يمكن السيطرة على مشكلة سلس البراز لدى الأطفال إلى حد كبير.
ما الذي يتسبب في الإصابة بالإمساك اللاإرادي (Enkoprezis)؟
يمكن أن يظهر سلس البراز لدى الأطفال بناءً على العديد من الأسباب المختلفة. قد تتعلق هذه الأسباب أحياناً بمشاكل الصحة الجسدية، وأحياناً أخرى بالحالات النفسية أو البيئية التي يعيشها الطفل. في تطوير الإمساك اللاإرادي، غالباً ما يكون تأثير اجتماع عوامل متعددة وليس سبباً واحداً فقط فعالاً.
يمكن أن تلعب عادات أمعاء الطفل، والنظام الغذائي، وعملية التدريب على استخدام المرحاض، والخبرات العاطفية التي يعيشها دوراً مهماً في ظهور مشكلة سلس البراز. ولهذا السبب، فإن الفهم الصحيح للسبب الحقيقي للمشكلة هو المرحلة الأهم من العلاج.
الإمساك المزمن
يُعد الإمساك أحد أكثر أسباب مشكلة سلس البراز شيوعاً لدى الأطفال. يتصلب البراز الذي يبقى في الأمعاء لفترة طويلة ويصبح التغوط صعباً. قد يكون إخراج البراز الصلب تجربة مؤلمة للطفل.
يمكن أن يتسبب هذا في تجنب الأطفال الذهاب إلى المرحاض. قد يبدأ الطفل في حبس برازه لأنه يعتقد أن التغوط سيكون مؤلماً. بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي البراز المتراكم في الأمعاء إلى تمدد الأمعاء وقد يبدأ الطفل في الشعور بالحاجة إلى التغوط بشكل أقل.
في هذه النقطة، قد يتسرب براز أكثر ليونة من حول البراز الصلب المتراكم في الأمعاء. وهذا يمكن أن يظهر على شكل سلس براز لاإرادي. في حالات الإمساك اللاإرادي الناتجة عن الإمساك، يمكن لمعظم الأطفال في الواقع المعاناة من سلس البراز بشكل متكرر لأنهم لا يستطيعون إفراغ أمعائهم تماماً.
من أجل منع الإمساك، فإن ما يلي بالنسبة للأطفال:
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف
- شرب كمية كافية من الماء
- اكتساب عادة المرحاض المنتظمة
أمور مهمة للغاية.
سلوك حبس البراز
لا يرغب بعض الأطفال في الذهاب إلى المرحاض أثناء اللعب أو في المدرسة ويقومون بحبس برازهم. قد يتسبب هذا السلوك المستمر لفترة طويلة في اضطراب انتظام الأمعاء والتسبب في مشكلة سلس البراز.
العوامل النفسية (الصدمة، توتر المدرسة)
يمكن أن تؤدي الضغوط النفسية التي يعيشها الأطفال أيضاً إلى مشكلة سلس البراز. عندما يشعر الأطفال بالتوتر أو القلق، تتأثر حركات الأمعاء لديهم.
وخاصةً أن الحالات التالية يمكن أن تساهم في تطوير الإمساك اللاإرادي لدى الأطفال:
- تغيير المدرسة.
- الضغط الأكاديمي.
- التنمر في المدرسة.
- التجارب المؤلمة.
قد يواجه بعض الأطفال تغييراً في عادات المرحاض خلال الفترات العصيبة. تظهر هذه الحالة أحياناً على شكل تأخير الذهاب إلى المرحاض، وأحياناً أخرى على شكل سلس البراز اللاإرادي.
التغيرات داخل الأسرة (ولادة أخ، الانتقال إلى منزل جديد)
يمكن أن تؤثر التغييرات الكبيرة التي تحدث في حياة الأطفال على عالمهم العاطفي. يمكن أن تخلق هذه الأنواع من التغييرات توتراً لدى بعض الأطفال وتؤثر على التحكم في الأمعاء.
وخاصة أن الحالات التالية يمكن أن تتسبب في ظهور سلوك سلس البراز لدى الأطفال:
- ولادة أخ جديد.
- تغيير المنزل أو الانتقال.
- تغيير وظيفة الأب أو الأم.
- النزاعات داخل الأسرة.
يمكن أن تتسبب هذه الأنواع من الحالات في اهتزاز شعور الثقة لدى بعض الأطفال أو زيادة مستوى التوتر لديهم. وهذا ما يمكن أن يظهر من وقت لآخر في شكل إمساك لاإرادي (Enkoprezis).
القلق ومشاكل السلوك
يمكن أن تكون المشاكل النفسية التي لوحظت لدى الأطفال فعالة أيضاً في تطوير الإمساك اللاإرادي. وخاصةً أن عادات المرحاض لدى الأطفال الذين يعانون من القلق واضطرابات السلوك قد تتأثر ويُرى سلس البراز اللاإرادي.
كيف يتم تشخيص الإمساك اللاإرادي؟ H2
يتم تشخيص الإمساك اللاإرادي عادةً من قبل طبيب الأطفال أو أخصائي أمراض الجهاز الهضمي للأطفال. يقوم الطبيب أولاً بتقييم التاريخ الطبي للطفل وعادات المرحاض. وفي الحالات الضرورية، يمكن أيضاً تلقي الدعم من الطب النفسي للأطفال والمراهقين لتقييم العمليات العاطفية والسلوكية للطفل.
يمكن استخدام الطرق التالية في عملية التشخيص:
- الفحص البدني
- تقييم عادات الأمعاء
- الأشعة السينية أو اختبارات التصوير إذا لزم الأمر
نتيجة لهذه التقييمات، يتم تحديد السبب الكامن وراء مشكلة سلس البراز التي يعاني منها الطفل.
علاج الإمساك اللاإرادي (Enkoprezis)
الهدف الأساسي في علاج الإمساك اللاإرادي هو إعادة توفير انتظام الأمعاء ومساعدة الطفل على تطوير عادات صحية للمرحاض. وعادةً ما يتم علاج مشكلة سلس البراز التي لوحظت لدى الأطفال ليس بطريقة واحدة فقط، بل من خلال تطبيق مقاربات متعددة معاً. ومن المهم تقييم العوامل الجسدية والسلوكية معاً في هذه العملية.
تتطلب عملية العلاج وعادةً وقتاً وصبراً. قد يستغرق الأمر عدة أشهر لكي تعمل أمعاء الطفل بانتظام مرة أخرى واستقرار عادة المرحاض. ومع ذلك، مع النهج الصحيح والمتابعة المنتظمة، يمكن أن تنخفض مشكلة سلس البراز لدى الغالبية العظمى من الأطفال بشكل كبير.
علاج الإمساك
نظراً لأن الإمساك هو أحد أكثر أسباب مشكلة سلس البراز شيوعاً لدى الأطفال، فإن الخطوة الأولى في عملية العلاج هي غالباً القضاء على الإمساك. يمكن أن يتسبب البراز الصلب المتراكم في الأمعاء في تمدد الأمعاء وعدم قدرة الطفل على إدراك الحاجة إلى التغوط. ولهذا السبب، يُعد ضمان عمل الأمعاء بانتظام جزءاً مهماً من علاج الإمساك اللاإرادي.
يتم تطبيق الطرق التالية عادةً في علاج الإمساك:
- تناول الأطعمة الغنية بالألياف.
- شرب كمية كافية من الماء خلال اليوم.
- تطوير عادة المرحاض المنتظمة.
- الأدوية المنظمة للأمعاء المستخدمة بتوصية من الطبيب.
عندما تبدأ الأمعاء في العمل بانتظام، يُلاحظ أن مشكلة سلس البراز التي لوحظت لدى الأطفال تنخفض بشكل كبير. ولهذا السبب، يُعد علاج الإمساك خطوة حرجة للغاية في إدارة الإمساك اللاإرادي.
العلاج السلوكي
العلاج السلوكي هو طريقة مهمة تساعد الأطفال على اكتساب عادة منتظمة للمرحاض. يهدف في هذه الطريقة إلى إكساب الأطفال عادة الذهاب إلى المرحاض. وخاصةً أن إنشاء ساعات مرحاض منتظمة يمكن أن يكون فعالاً للغاية في تقليل مشكلة سلس البراز.
تعليم الأسرة والدعم
تحلي الآباء بالصبر والدعم تجاه الطفل هو جزء مهم من العلاج. إن معاقبة الطفل أو إحراجه يمكن أن يجعل مشكلة سلس البراز أسوأ.
إنشاء روتين المرحاض
إن إنشاء روتين مرحاض منتظم هو طريقة فعالة للغاية في علاج الإمساك اللاإرادي. عادة ما تعمل الأمعاء بشكل أكثر نشاطاً بعد وجبات الطعام. ولهذا السبب، يمكن التوصية بأن يذهب الأطفال إلى المرحاض خاصة بعد الوجبات.
إن الذهاب إلى المرحاض في نفس الأوقات كل يوم يضمن تعود الأمعاء على نظام معين. وهذا يمكن أن يساعد في تقليل مشكلة سلس البراز بمرور الوقت.
يمكن التوصية للأطفال بالجلوس في المرحاض لعدة دقائق دون عجلة. وفي هذه العملية، من المهم أن يشعر الطفل بالراحة وألا يرى المرحاض بيئة مرهقة. يمكن أن تقل مشكلة سلس البراز بشكل كبير بمرور الوقت لدى الأطفال الذين يطورون عادة مرحاض منتظمة.
الاستشارة النفسية
قد يكون الدعم النفسي مطلوباً في بعض الحالات. يساعد طبيب نفس الأطفال في فهم العمليات العاطفية للأطفال الذين يعانون من الإمساك اللاإرادي ويساعدهم في التأقلم.
إلى أي عمر يُعتبر الإمساك اللاإرادي طبيعياً؟
يُكمل التدريب على استخدام المرحاض عادةً بين عمر 2-4 سنوات. ولهذا السبب، لا يُعتبر وضع سلس البراز المتكرر الذي يستمر بعد سن الرابعة طبيعياً ويجب تقييمه.
يجب بالتأكيد تقييم مشاكل سلس البراز التي تستمر لفترة طويلة من قبل أخصائي.
آثار الإمساك اللاإرادي على نفسية الطفل
قد يعاني الأطفال الذين يعانون من سلس البراز المتكرر من الخجل والشعور بالذنب وفقدان الثقة بالنفس. وفي حالة ملاحظة أصدقائهم في بيئة المدرسة، قد يواجه الطفل صعوبة اجتماعية.
ولهذا السبب، من المهم جداً أن يقترب الآباء من أطفالهم بتفهم. إن الاقتراب الموجه نحو الحل بدلاً من لوم الطفل هو أحد أهم خطوات علاج الإمساك اللاإرادي.
ماذا يجب على العائلات أن تفعل؟
يمكن لنهج الآباء في مواجهة مشكلة سلس البراز التي يعاني منها الطفل أن يؤثر مباشرة على عملية العلاج. لا يفعل الأطفال الذين يعانون من الإمساك اللاإرادي هذه الحالة عن قصد في معظم الأحيان، وقد يخجلون بسبب الوضع الذي يعيشونه أو يشعرون بالذنب. ولهذا السبب، من المهم جداً أن تعرض العائلات موقفاً متفهماً وصبوراً وداعماً.
يمكن أن يزيد النهج الخاطئ للآباء من التوتر والقلق لدى الطفل. وهذا ما يمكن أن يتسبب في استمرار مشكلة سلس البراز لفترة أطول. في المقابل، يساعد النهج المهدئ والبعث على الثقة الطفل على الاسترخاء نفسياً والتكيف مع عملية العلاج بسهولة أكبر.
بعض النقاط المهمة التي يمكن للعائلات الانتباه إليها لدعم أطفالهم هي كما يلي:
- لا تعاقبوا الطفل. حالة سلس البراز التي يعاني منها الأطفال ليست تحت سيطرتهم في معظم الأحيان. إن لوم الطفل أو معاقبته يمكن أن يزيد من شعور الخجل ويتسبب في تفاقم المشكلة.
- كونوا صبورين وداعمين. قد يستغرق علاج الإمساك اللاإرادي وقتاً. من المهم جداً أن يتحلى الآباء بالصبر في هذه العملية وأن يرفعوا معنويات الطفل. يشعر الطفل بالأمان بشكل إيجابي يؤثر على عملية الشفاء.
- أنشئوا روتيناً منتظماً للمرحاض. يمكن أن يساعد تشجيع الطفل على الذهاب إلى المرحاض في ساعات معينة كل يوم في تكوين انتظام الأمعاء. وخاصةً أن الذهاب إلى المرحاض بعد الوجبات يمكن أن يكون فعالاً في تقليل مشكلة سلس البراز.
- نظموا العادات الغذائية. الأطعمة الغنية بالألياف والخضروات والفواكه واستهلاك الماء الكافي يمكن أن تساعد في عمل الأمعاء بشكل أكثر انتظاماً. يمكن أن تساهم عادات التغذية الصحية في تقليل مشكلة سلس البراز لدى الأطفال.
- احصلوا على دعم الخبراء إذا لزم الأمر. من المهم استشارة طبيب أطفال إذا كان هناك سلس براز متكرر لدى الطفل. في الحالات الضرورية، يمكن أن يشارك أخصائي أمراض الجهاز الهضمي للأطفال أو طبيب نفس الأطفال في عملية العلاج.
أهم نقطة يجب ألا تنسها العائلات هي أن حالة الإمساك اللاإرادي هي مشكلة قابلة للعلاج في الغالب. مع النهج الصحيح، والموقف الصبور، ودعم الخبراء عند الضرورة، يمكن أن تختفي مشكلة سلس البراز تماماً بمرور الوقت لدى الجزء الأكبر من الأطفال. في هذه العملية، يُعد شعور الطفل بالأمان والدعم أحد أهم مفاتيح الشفاء.




