ما هو إدمان التبغ والتدخين؟ كيف يتم علاجه؟

ما هو إدمان التبغ والتدخين؟ كيف يتم علاجه؟

وفقاً للأبحاث المُجراة، ارتفع عدد مستخدمي السجائر والتبغ في جميع أنحاء العالم ليصل إلى 1.1 مليار شخص، محطماً بذلك رقماً قياسياً طوال العصور. وقد بلغ عدد الذين فقدوا حياتهم بسبب الأمراض الناشئة عن السجائر والتبغ 7.7 مليون شخص. وتُعد تركيا من بين 10 دول تشمل ثلثي الاستهلاك العالمي. وإذا لم ينجرِ انخفاض في عدد الأشخاص الذين يبدؤون بتدخين السجائر لأول مرة، فمن الملاحظ أن وباء التبغ سيستمر لسنوات طويلة. وإن إدمان السجائر والتبغ، باعتباره مرضاً دماغياً قابلاً للعلاج، يتسبب في وفيات جماعية. ولهذا السبب، احتلت علاجات الإقلاع عن التدخين مكاناً هاماًّ ضمن البرامج الصحية الوطنية.

ما هو إدمان السجائر والتبغ؟

إدمان السجائر والتبغ، أو بعبارة أخرى، هو مرض يصيب الدماغ ويمكن علاجه. منتجات التبغ تُستخدم بشكل شائع جداً في جميع البلدان، وهي تؤثر على الشخص المستخدم وعلى الأشخاص المحيطين به من خلال دخان النيكوتين. ومع ذلك، في خلال الـ 50-60 سنة الماضية التي ظهرت فيها الآثار السلبية لاستخدام التبغ على الصحة، حدثت تغيرات كبيرة في مختلف البلدان من حيث إدمان التبغ. وفي هذه الفترة، بينما شهد استخدام منتجات التبغ اتجاهاً نحو الانخفاض خاصة في البلدان المتقدمة، فإن إدمان التبغ في تزايد مستمر في البلدان النامية.
على سبيل المثال؛ فبينما كان أكثر من نصف الأشخاص في الفئة العمرية للبالغين في إنجلترا يعانون من إدمان التبغ قبل 50-60 عاماً، انخفضت هذه النسبة اليوم إلى حوالي 20 بالمائة. وعلى الرغم من ملاحظة اتجاه مماثل في معظم البلدان المتقدمة، إلا أنه كان هناك زيادة بنسبة 80 بالمائة تقريباً في إدمان التبغ في بلادنا خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات. وفي عام 2001، تم تدخين 2% من سجائر العالم، و14% من سجائر منطقتنا في بلادنا. ووفقاً لاثنين من البحوث التي تمثل بلادنا فيما يتعلق بإدمان التبغ؛ بحسب بحث PİAR لعام 1988؛ تبين أن 62.8% من الرجال، و24.3% من النساء، و43.6% من مجمل المجتمع يعانون من إدمان التبغ، ووفقاً لبحث BİGTAŞ لعام 1993؛ تبين أن 57.8% من الرجال، و13.5% من النساء، و33.6% من مجمل المجتمع يعانون من إدمان التبغ. 


تعتبر تركيا، مع هذه المعدلات لإدمان السجائر، من بين أكثر الدول التي يُستهلك فيها التبغ بين الرجال في أوروبا. كما أن إدمان السجائر والتبغ يزداد بسرعة كلما ارتفعت المستويات التعليمية للأشخاص ومكانتهم. وفي حين أن استخدام التبغ وإدمانه في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر في تركيا لا يزال مرتفعاً مقارنة بالبلدان المتقدمة، إلا أنه يُلاحظ انخفاض ملحوظ خلال الـ 15 سنة الماضية. وفي الدراسات التي أجريت لتمثيل عموم البلاد، انخفض إدمان التبغ لدى الرجال من 58% في عام 1993 إلى 48% في عام 2008.
أما إدمان السجائر لدى النساء فهو أقل قليلاً، ولكن هناك انخفاض طفيف بعد عام 2003. ومع ذلك، لا يزال هناك ما يقرب من 20 مليون شخص يعانون من إدمان السجائر في بلادنا، وبهذه النسبة تحتل تركيا المرتبة العاشرة بين دول العالم من حيث استهلاك التبغ. وإدمان التبغ شائع جداً بين الشباب في تركيا أيضاً. وفي هذا الصدد، وُجدت معدلات تكرار تتراوح بين 0.9 بالمائة و41 بالمائة في العديد من الدراسات التي أجريت بين الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً.
ووفقاً لنتائج مسح التبغ العالمي للشباب (GYTS؛ Global Youth Tobacco Survey) الذي أُجري في عام 2003 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، فقد تبين أن 33.1% من الذكور و22.3% من الإناث بين الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عاماً قد تدخنوا في مرحلة ما من حياتهم. وأفاد 9.1% من الطلاب الذكور و5.0% من الطالبات الإناث أنهم كانوا يدخنون في تاريخ إجراء الدراسة. ولا تقتصر الآثار السلبية لإدمان التبغ على الأشخاص المدخنين فحسب، بل تنشأ أيضاً مشاكل صحية خطيرة لدى أولئك الذين يتأثرون بدخان السجائر بشكل سلبي (غير المباشر). وقد أظهرت دراسات مختلفة أن 60-80% من المنازل يوجد فيها شخص واحد على الأقل يعاني من إدمان التبغ.


من المثبت حقيقةً أن التبغ هو أحد أهم العوامل المؤدية إلى سرطان الرئة بشكل رئيسي، بالإضافة إلى سرطان الدم (اللوسيميا)، وسرطانات الشفة، والفم، واللسان، والحنجرة، والمريء، والبنكرياس، والكلى، والمثانة، والتهاب القصبات المزوني (التهاب القصبات الهوائية المزمن) وانتفاخ الرئة (الإمفيزيما)، وأمراض القلب التاجية، والأمراض الدماغية الوعائية. على الرغم من ذلك، يستمر إدمان التبغ في قتل الجماهير على شكل وباء. وحتى الآن، يموت 4 ملايين شخص كل عام في جميع أنحاء العالم بسبب إدمان النيكوتين ويفقدون 22 عاماً من حياتهم. ويُعد التبغ عالمياً السبب الرئيسي الوحيد المؤدي إلى معظم الوفيات. ومن المقدر أنه في عام 2030، سيؤدي إدمان التبغ إلى قتل 10 ملايين شخص سنوياً، مع كون نصف المدخنين على الأقل تتراوح أعمارهم بين 35 و69 عاماً. وستكون البلدان النامية في عام 2030 مسؤولة عن 70% من جميع وفيات التبغ في العالم. يمكن تقليل العديد من الوفيات والعديد من الأمراض فقط من خلال الوقاية من إدمان التبغ.

ما هي أعراض إدمان السجائر والتبغ؟

إدمان السجائر والتبغ يظهر بأعراض مختلفة لدى كل فرد. لكي يُعتبر الشخص مديناً للتبغ، يجب أن يكون قد أظهر ما لا يقل عن اثنين من الأعراض التالية في غضون فترة زمنية مدتها سنة واحدة؛

  • الشعور برغبة شديدة وشعور لا يقاوم لاستخدام السجائر
  • إهدار جهد ووقت أكثر من اللازم للوصول إلى النيكوتين واستخدامه
  • عدم الاستعداد للتقليل أو الإقلاع حتى لو كانت أضرار استخدام السجائر معروفة
  • عدم تحقيق النتائج المرجوة من الجهود المبذولة للإقلاع عن التدخين
  • الاضطرابات التي تحدث في الحياة الاجتماعية نتيجة لاستخدام السجائر (تعطيل المسؤوليات داخل الأسرة، في المدرسة أو العمل)
  • زيادة كمية التبغ بسبب عدم كفاية كمية النيكوتين المتناولة

كيف يتم علاج إدمان السجائر والتبغ؟

الخطوة الأولى في علاج الإقلاع عن السجائر والتبغ هي تحفيز الشخص على الإقلاع عن التبغ ومساعدته. توجد طرق علاجية مختلفة للإقلاع عن التدخين. يعد علاج الاستبدال بالنيكوتين والبوبروبيون من أهم طريقتين للعلاج. يُعد علاج الاستبدال بالنيكوتين (NRT) شكلاً مناسباً من العلاج في الإقلاع عن التبغ بفضل تأثيره في تقليل الرغبة في التدخين وحالات الانسحاب من التبغ. والأدوية المستخدمة لعلاج الاستبدال بالنيكوتين هي: لصقة النيكوتين، علكة النيكوتين، بخاخ الأنف، القرص، والمستنشق. من بين هذه الأدوية، تُستخدم علكة النيكوتين ولصقة النيكوتين على نطاق واسع فقط. وهما مناسبتان من حيث التكلفة أيضاً. وهناك حالات لا يُناسب فيها استخدام هذه الأدوية. هذه الحالات هي: النوبة القلبية الحديثة، الذبحة الصدرية غير المستقرّة، الأمراض الجلدية الشائعة مثل الشرى (الارتكاريا). كما تُطبق طرق العلاج غير الدوائية أيضاً. وتتكون هذه الطرق من العلاج بالتنويم المغناطيسي والوخز بالإبر. للإقلاع عن التدخين بعض الآثار الجانبية. وتظهر هذه التفاعلات التحسسية على شكل جفاف الفم، والأرق، والطفح الجلدي والحكة.

تاريخ الإنشاء:٢٦ مايو ٢٠٢٢|تاريخ التحديث:٢٨ أبريل ٢٠٢٦
مشاركة
دعنا نتصل بك
Phone
الوحدات الطبية ذات الصلة
اتصل الآن