
يُعرَّف الضلال بأنه معتقدات منحرفة عن الواقع، خاطئة، وعادة ما تكون مبالغ فيها أو غير متسقة. تعبر الضلالات عن أفكار وإدراكات الفرد التي تتنافى مع محيطه وتتناقض مع الواقع. يؤمن الشخص بضلالاته بقوة وغالباً ما تكون هذه المعتقدات خارجة عن نطاق المنطق. وعادة ما ترتبط الضلالات بالاضطرابات النفسية أو الذهانية. وقد تكون الضلالات أنواعاً مختلفة؛ فالضلالات البارانوية (اضطهادية) قد تتضمن معتقدات خاطئة لدى الفرد بأن الآخرين سيلحقون الضرر به. أما ضلالات العظمة فتتعلق بإدراك الشخص لنفسه بشكل عظيم أو قوي بشكل استثنائي. وضروب ضلالات الغيرة قد تتضمن اعتقاد الشخص بشكل خاطئ بأن الآخرين سيلحقون الضرر به أو يحملون مشاعر سلبية تجاهه.
تتبط الضلالات عادةً بحالات نفسية مثل الفصام، وااضطراب ثنائي القطب، والاضطراب الفصامي العاطفي، وما شابه ذلك. يمكن أن تتسبب هذه الحالات في حدوث اضطرابات خطيرة في تفكير الفرد ومشاعره وسلوكياته. يشمل العلاج عادةً الأدوية النفسية والعلاج النفسي.
ما هي أسباب اضطراب الضلالات؟
على الرغم من عدم معرفة أسباب اضطراب الضلالات بشكل دقيق، إلا أنه غالباً ما يتمتع بممرضات مرضية معقدة ومتعددة العوامل. يمكن أن يظهر اضطراب الضلالات نتيجة تفاعل العوامل الوراثية، والبيولوجية، والعصبية، والبيئية، والنفسية الاجتماعية. وفيما يلي بعض التوضيح للأسباب المحتملة:
العوامل الوراثية: يمكن أن يزيد التاريخ العائلي من خطر الإصابة باضطراب الضلالات. كما يمكن أن تزيد الاستعدادات الوراثية من الخطر إذا كان لدى أقرارب الفرد من الدرجة الأولى مثل هذه الاضطرابات.
العوامل البيولوجية: قد ترتبط الاختلالات البيوكيميائية في الدماغ، لا سيما اختلالات الدوبامين، باضطراب الضلالات.
العوامل العصبية: يمكن أن تساهم التشوهات أو الخلال الوظيفي في هياكل الدماغ في الإصابة باضطراب الضلالات.
العوامل البيئية: يمكن أن تؤدي الأحداث الصادمة، والظروف السيئة، والاعتداء، أو الإهمال التي يتعرض لها الفرد في مرحلة الطفولة إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب الضلالات. وقد تترك هذه العوامل تأثيرات طويلة الأمد على صحة الفرد العاطفية والعقلية.
العوامل النفسية الاجتماعية: يمكن أن يؤدي التوتر إلى تحفيز أعراض اضطراب الضلالات أو تفاقمها. ويعتقد أن التوتر الشديد هو عامل محفز، لا سيما في حالات مثل الفصام.
المواد الكيميائية: يمكن أن يؤدي تعاطي المواد المخدرة، لا سيما التعاطي الشديد طويل الأمد، إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب الضلالات.
من يصاب بالضلالات؟
يمكن أن تؤثر الضلالات على أي شخص، إلا أن بعض الحالات والعوامل قد تزيد من احتمالية ظهور هذه الحالة. قد تشمل هذه العوامل ما يلي:
الاستعداد الوراثي: لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي من الإصابة بالفصام أو اضطراب نفسي آخر، يمكن للعوامل الوراثية أن تزيد من احتمالية ظهور الضلالات.
العمر: عادة ما تظهر الضلالات خلال فترة الشباب. ومع ذلك، يمكن أن تتطور في أي فترة طوال الحياة.
التوتر: يمكن أن تزيد المستويات العالية من التوتر أو الأحداث الصادمة من احتمالية ظهور الضلالات أو تفاقم الحالة الحالية.
تعاطي المواد: يمكن لبعض المواد المخدرة، وخاصة المواد المهلوسة، أن تحفز الضلالات أو تفاقمها.
بنية الدماغ وكيمياؤه: ارتبطت التغيرات البيوكيميائية في الدماغ، وخاصة الاختلالات في مستويات الدوبامين، بالضلالات.
العوامل المعرفية: يمكن أن يكون لنمط التفكير، والمعتقدات، والإدراكات لدى الفرد تأثير أيضاً في تطور الضلالات.
ما هي أعراض اضطراب الضلالات؟
اضطراب الضلالات هو حالة نفسية تتميز بمعتقدات غير حقيقية، خاطئة وغير متسقة. قد يتمسك الأفراد المصابون بهذا الاضطراب بضلالاتهم غير الواقعية بقوة، وغالباً ما تتناقض هذه المعتقدات مع العالم الخارجي. وفيما يلي أعراض اضطراب الضلالات:
المعتقدات غير الواقعية: قد يمتلك الأفراد الذين يعانون من اضطراب الضلالات معتقدات غير واقعية. على سبيل المثال، قد تظهر الضلالات البارانويا (جنون العظمة) على شكل اعتقاد الشخص بأن الآخرين يريدون إلحاق الضرر به.
الشك والريبة المفرطة: قد يتعامل الأفراد مع الأحداث من حولهم بشك وريبة مفرطين. وقد يعانون من قلق مستمر في العلاقات المقربة والروابط الاجتماعية.
الاضطرابات الإدراكية: قد يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الضلالات من اضطرابات في حواسهم. وتدخل الهلوسة، أو الإحاسيس الخاطئة، أو الإدراكات غير الواقعية ضمن هذه الفئة.
الصراع الداخلي العقلي: تنشأ الضلالات غالباً من الصراعات الداخلية للفرد. يمكن أن تتسبب هذه الصراعات في امتلاك الشخص لمعتقدات لا تتوافق مع الواقع.
العزلة الاجتماعية: قد يعاني الأفراد المصابون باضطراب الضلالات من العزلة الاجتماعية بسبب معتقداتهم أو مخاوفهم غير الواقعية. وقد يتجنبون بناء علاقات مع الآخرين.
التغيرات السلوكية: يمكن ملاحظة تغيرات واضحة في سلوكيات الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب بسبب المعتقدات أو الإدراكات غير الواقعية. على سبيل المثال، قد يُظهرون ردود فعل دفاعية مفرطة أو عدوانية.
فقدان الاهتمام: قد يفقد الأفراد المصابون باضطراب الضلالات اهتمامهم بمحيطهم بسبب المعتقدات غير الواقعية. وقد يبتعدون تدريجياً عن العالم الحقيقي.
الانزعاج الداخلي والقلق: يمكن أن يتسبب التعامل مع المعتقدات غير الواقعية في شعور الفرد بالانزعاج الداخلي، والقلق، والتوتر. ويمكن أن تؤثر هذه الحالة سلباً على أنشطة الحياة اليومية.
ما هي أنواع الضلالات؟
الضلالات هي معتقدات أو أفكار خاطئة عقلية يمكن أن تظهر أنواع ومحتويات مختلفة. وفيما يلي بعض أنواع الضلالات الشائعة:
الضلالات البارانويا (جنون العظمة): يمتلك الفرد معتقدات خاطئة مفادها أن الآخرين يرغبون في إلحاق الضرر به. وقد يعتقد مراراً أنه يتم تعقبه أو يؤمن بنظريات المؤامرة.
ضلالات العظمة: يمتلك الفرد تقييماً مبالغاً فيه وغير واقعي لقدراته أو قواه أو هويته. ويدخل في هذه الفئة حالات مثل اعتبار نفسه شخصاً استثنائياً أو مميزاً.
ضلالات الغيرة: يمتلك الفرد معتقدات خاطئة مفادها أن من حوله سيئ النية تجاهه وأنه يشعر بالغيرة مما يمتلكه الآخرون.
ضلالات الاضطهاد أو الإحساس بالدونية: يشعر الفرد بأنه يتعرض للاستصغار، أو التقليل من شأنه، أو أنه بلا قيمة بشكل مستمر. وغالباً ما تتعلق هذه الضلالات بالعلائق الاجتماعية.
الضلالات الجسدية (السوماتية): يمتلك الفرد معتقدات خاطئة تتعلق بجسده. على سبيل المثال، قد يطور اعتقاداً بأنه مصاب بمرض وهمي.
ضلالات الخيانة الزوجية: في هذا النوع من الضلالات، يمتلك الفرد معتقدات خاطئة بأن شريكه غير مخلص.
الضلالات العصابية (الإيروتومانيا): يمتلك الفرد معتقدات خاطئة بأن شخصاً مشهوراً أو ذا مكانة عالية مغرم به عادةً.
الضلالات الميتافيزيقية (البااطنية أو الصوفية): قد يمتلك الفرد معتقدات غير واقعية تتعلق بقوى خارقة للطبيعة أو صوفية. قد تتعلق هذه الضلالات بتجارب صوفية أو بمهام مقدسة.
لا يتضمن هذا التصنيف سوى أمثلة قليلة على أنواع الضلالات، وقد تختلف من شخص لآخر. علاوة على ذلك، غالباً ما تقع الضلالات التي يعاني منها الفرد في أكثر من فئة واحدة. الضلالات هي حالة خطيرة تتطلب تقييماً نفسياً وخبرة مختصة.
