ما هو الصرع؟

ما هو الصرع؟

الصرع (مرض السارة) هو مرض عصبي مزمن يُعرف بين عامة الناس بمرض السارة، وينشأ نتيجة نشاط كهربائي غير طبيعي ومفرط لخلايا الأعصاب في الدماغ. تتميز هذه الحالة بنوبات متكررة، وأثناء النوبات قد يلاحظ فقدان الوعي، أو تقلصات لا إرادية، أو حالة ذهول، أو تغيرات سلوكية قصيرة المدى. لا تظهر نوبات الصرع بنفس الشكل لدى كل فرد؛ فقد يختلف نوع النوبات ومدة حدوثها وشدتها من شخص لآخر.

الصرع ليس مرضاً يتم تشخيصه بمجرد التعرض لنوبة واحدة. يتطلب التشخيص عادةً وجود نوبات متكررة بشكل متقطع وتقييم الأسباب العصبية الكامنة وراءها. يمكن أن تؤدي صدمات الدماغ، أو إصابات الدماغ الخلقية، أو العوامل الوراثية، أو العدوى، أو الأورام، أو الحالات التي لا يمكن تحديد سببها بدقة إلى الإصابة بالصرع. ولهذا السبب، يُعد الصرع مرضاً يمكن أن يظهر في جميع الفئات العمرية، بدءاً من مرحلة الطفولة وحتى الشيخوخة.

لا يقتصر الصرع على لحظات النوبات فحسب، بل يمكنه أن يؤثر أيضاً على الحياة اليومية للفرد، وعلاقاته الاجتماعية، وحياته التعليمية والمهنية. ومع ذلك، يمكن السيطرة على النوبات لدى غالبية مرضى الصرع من خلال التشخيص الصحيح والعلاج المناسب، مما يتيح للأفراد حياة طبيعية. وفي الوقت الحاضر، يمكن تطبيق التدخلات الجراحية ونهج العلاج الخاصة لبعض المرضى في علاج الصرع، وعلى رأسها العلاجات الدوائية.

الصرع هو مرض يتطلب توعية صحية ومتابعة طبية منتظمة. يلعب التشخيص المبكر، وتخطيط العلاج المناسب، والفحوصات المنتظمة التي يجرها أخصائي الأعصاب دوراً هاماً في الحد من تكرار النوبات وشدتها. ولهذا السبب، من بالغ الأهمية للأفراد الذين يعانون من أعراض الصرع مراجعة المؤسسات الصحية دون إضاعة الوقت.

ما هي أنواع الصرع؟

تُصنف أنواع الصرع بناءً على المنطقة التي تبدأ فيها النوبات في الدماغ، ونمط انتشارها، وأعراضها السريرية. ويحمل هذا التصنيف أهمية بالغة من حيث وضع التشخيص الدقيق وإنشاء خطة العلاج الأكثر ملاءمة. وفي المقاربات الطبية الحالية، يُعامل الصرع بشكل أساسي على أنه صرع بؤري (جزئي)، وصرع معمّم، وصرع مجهول البداية. قد يُظهر كل نوع من أنواع الصرع أعراضاً مختلفة وخصائص تطورية متباينة.

1. الصرع البؤري (الجزئي)

يظهر الصرع البؤري نتيجة بدء النوبات في منطقة معينة من الدماغ. وتتغير الأعراض في هذا النوع من الصرع اعتماداً على منطقة الدماغ التي بدأت فيها النوبة. ينقسم الصرع البؤري إلى مجموعتين رئيسيتين:

أ) النوبات البؤرية مع الحفاظ على الوعي

لا يفقد الشخص وعيه في هذه النوبات. قد لوحظت تقلصات في اليد أو الذراع أو جزء من الوجه، وخدر، ووخز، وخوف مفاجئ، وتغيرات حسية مثل الشم أو التذوق. يكون الشخص على دراية بما يحدث ويمكنه تذكر الواقعة بعد النوبة.

ب) النوبات البؤرية مع ضعف الوعي

يتأثر الوعي جزئياً أو كلياً في هذه النوبات. قد يشرد الشخص، ويقل التواصل المحيطي، وقد يظهر حركات متكررة (مثل مط الشفاه، فرك اليدين). قد يجد صعوبة في تذكر ما حدث بعد النوبة.

قد تنتشر النوبات البؤرية إلى كامل الدماغ في بعض الحالات وتتحول إلى نوبة معممة ثانوية.

2. الصرع المعمّم

في الصرع المعمّم، تؤثر النوبات على نصفي الدماغ في نفس الوقت. تبدأ هذه الأنواع من الصرع عادةً في الطفولة والمراهقة، ولكنها يمكن أن تحدث في أي عمر. أنواع الصرع المعمّم هي كما يلي:

أ) النوبات التوترية الرمعية (النوبة الكبرى)

هي النوع الأكثر شهرة لنوبات الصرع. يظهر تشنج في الجسم (المرحلة التوترية) يرافقه فقدان الوعي، يليه تشنجات عضلية إيقاعية (المرحلة الرمعية). بعد النوبة، غالباً ما يكون الشخص متعباً، مشوشاً، ويعاني من صداع.

ب) نوبات الغياب (نوبات الشرود)

تُرى غالباً لدى الأطفال. ينفصل الشخص عن محيطه لبضع ثوانٍ، ويحدق في الفراغ ثم يعود إلى وضعه الطبيعي. ونظراً لقصر هذه النوبات، قد لا يتم ملاحظتها ولكنها قد تتكرر بشكل متكرر طوال اليوم.

ج) النوبات الرمعية العضلية

تتميز بقفزات عضلية مفاجئة وقصيرة الأمد. تظهر عادةً في ساعات الصباح ويمكن أن تتأثر الأذرع، الأكتان أو الجسم كله.

د) النوبات الارتخائية

يمكن أن يسقط الشخص على الأرض نتيجة الفقدان المفاجئ لتوتر العضلات. ولهذا السبب، فإن خطر الإصابة الناتج عن السقوط مرتفع.

هـ) النوبات التوترية

تحدث نتيجة التقلص المفاجئ والمستمر للعضلات. وتُرى عادةً أثناء النوم وتكون على شكل تصلب مفاجئ.

3. الصرع مجهول البداية

في بعض حالات الصرع، لا يمكن تحديد المنطقة التي بدأت فيها النوبة في الدماغ بشكل واضح. وفي هذه الحالات، يُصنف الصرع كصرع مجهول البداية. وكلما تقدمت عملية التشخيص، يمكن تعريف نوع النوبة بشكل أكثر وضوحاً نتيجة التقييمات المفصلة.

4. المتلازمات الصرعية

تُعتبر بعض أنواع الصرع بمثابة متلازمات صرعية تظهر في فئات عمرية معينة ولها أعراض مميزة. تُعرف هذه المتلازمات بأنواع النوبات، ونتائج تخطيط أمواج الدماغ (EEG)، والعمر، وخصائص السير المرضي. يعد تحديد المتلازمات الصرعية أمراً مهمّاً من حيث اختيار العلاج والتنبؤ بمسار المرض.

5. أنواع الصرع حسب السبب

يمكن أيضاً تصنيف الصرع بناءً على السبب الكامن وراءه:

الصرع الوراثي: الحالات التي يكون فيها الاستعداد الوراثي في المقدمة

الصرع البنيوي: المرتبط بأسباب مثل إصابة الدماغ، الأورام، أمراض الأوعية الدموية

الصرع الاستقلابي: الصرع الذي يتطور نتيجة الاضطرابات الاستقلابية

الصرع مجهول السبب: الحالات التي يتعذر فيها تحديد السبب على الرغم من الفحوصات المجراة

الصرع ليس مرضاً ذو نمط واحد؛ بل يمكن أن يظهر بأنواع نوبات ولوحات سريرية مختلفة. ولهذا السبب، يُمثل التحديد الدقيق لنوع الصرع الأساس لإنشاء خطة علاج فعالة. ومن بالغ الأهمية أن يراجع الأفراد الذين يعانون من شكاوى النوبات أخصائياً في طب الأعصاب للحصول على تقييم تفصيلي وعلاج مناسب.

ما هي أعراض الصرع؟

تختلف أعراض الصرع باختلاف نوع النوبة، والمنطقة المتأثرة في الدماغ، وعمر الشخص. ولهذا السبب، فإن الصرع ليس مرضاً يظهر بأعراض أحادية النمط. وفي حين أن بعض الأعراض تكون واضحة للغاية ويسهل ملاحظتها، إلا أن بعض النوبات قد يغفل عنها الشخص ومحيطه لأنها قصيرة الأمد أو خفيفة. وخاصةً أن بعض أنواع الصرع التي تظهر لدى الأطفال والأفراد المسنين يمكن الخلط بينها وبين التغيرات السلوكيات أو قلة الانتباه. وعادةً ما تظهر أعراض الصرع في شكل نوبات متكررة، ويمكن للشخص أن يعيش حياة طبيعية تماماً بين النوبات.

تُعالج أعراض الصرع عموماً في مجموعتين رئيسيتين: الأعراض التي تُرى أثناء النوبة والحالات التي تظهر بعد النوبة. في حين أن الأعراض التي تظهر أثناء النوبة تظهر نفسها بلوحات سريرية مختلفة اعتماداً على نوع الصرع؛ فإن الأعراض التي تُختبر بعد النوبة تعكس عملية تعافي الشخص. يُعد هذا الفصل مرشداً هاماً في كل من عملية التشخيص والتخطيط لعلاج الصرع.

الأعراض التي تُرى أثناء نوبة الصرع

تختلف الأعراض التي تظهر أثناء نوبة الصرع بناءً على نوع النوبة والمنطقة المتأثرة في الدماغ. قد تستمر النوبات بضع ثوانٍ أو قد تستمر بضع دقائق، وفي بعض الحالات قد لا يتذكر الشخص ما حدث. الأعراض الأكثر شيوعاً أثناء نوبة الصرع هي:

  • فقدان الوعي أو التشوش في الوعي،
  • تقلصات مفاجئة في الجسم أو تشنجات عضلية إيقاعية،
  • التحدق في الفراغ، الشرود أو الانقطاع قصير الأمد عن المحيط،
  • حركات لا إرادية في اليد، الذراع، الوجه أو الساق،
  • سلوكيات متكررة مثل مط الشفاه، المضغ، فرك اليدين،
  • خوف مفاجئ، قلق أو شعور بالانزعاج غير المبرر،
  • تغيرات في إدراك الشم، التذوق، الصوت أو البصر،
  • صعوبة في الكلام أو إصدار أصوات بلا معنى،
  • سلس البول،
  • السقوط المفاجئ والانطراح على الأرض.

قد لا تظهر هذه الأعراض بنفس الشكل لدى كل مريض صرع. في حين يختبر بعض الأشخاص تغييرات قصيرة الأمد في الوعي فقط، قد تسير بعض النوبات بتشنجات أكثر وضوحاً وفقدان للوعي. ولهذا السبب، يحظى إجراء تقييم من قِبل أخصائي الأعصاب بأهمية بالغة في وجود أعراض مختلفة ومتكررة.

ما هي أسباب الصرع؟

الصرع ليس مرضاً ينشأ بناءً على سبب واحد؛ بل يتطور عادةً نتيجة عوامل بيولوجية وبنية ووراثية متنوعة تعطل التوصيل الكهربائي الطبيعي في الدماغ. وتُشكل النشاطات الكهربائية غير الطبيعية والخارجة عن السيطرة بين خلايا الدماغ (العصبونات) أساس النوبات الصرعية. وفي حين ترتبط هذه الحالة لدى بعض الأشخاص بسبب معين، فقد يتعذر في حالات أخرى تحديد سبب واضح على الرغم من جميع الفحوصات المجراة.

تختلف أسباب الصرع بناءً على عمر الشخص، وتاريخه الصحي، ونوع النوبة. ولهذا السبب، فإن الصرع هو مرض عصبي يمكن أن يظهر في أي فترة من الطفولة وحتى الشيخوخة.

الأسباب البنيوية المتعلقة بالدماغ: تُعد الاضطرابات البنيوية المتكونة في الدماغ من بين الأسباب الأكثر شيوعاً للصرع. قد تُمهد إصابات الدماغ، الصدمات، أو بعض الأمراض التي تحدث أثناء أو بعد الولادة الطريق للصرع. وقد تشمل هذه الأسباب ما يلي:

  • صدمات الدماغ (الإصابات المتكونة إثر حادث، سقوط، ضربة)
  • إصابات الدماغ الخلقية
  • أورام الدماغ
  • أمراض الأوعية الدماغية والسكتة الدماغية
  • نزيف الدماغ

مثل هذه المشاكل البنيوية يمكن أن تؤدي إلى نشاط كهربائي غير طبيعي في مناطق معينة من الدماغ وتتسبب في ظهور نوبات صرعية.

العوامل الوراثية: يلعب الاستعداد الوراثي دوراً هاماً في بعض أنواع الصرع. قد تكون مخاطر الإصابة بالمرض أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالصرع. تظهر الصرعات الوراثية عادةً في فترة الطفولة أو المراهقة وغالباً ما تتطور دون إصابة دماغية بنيوية واضحة.

الأسباب التي تظهر قبل وأثناء الولادة: بعض المشاكل التي تُختبر أثناء الحمل والولادة يمكن أن تزيد من خطر تطور الصرع في السنوات اللاحقة:

  • الالتهابات التي تُصاب في رحم الأم
  • نقص الأكسجين أثناء الولادة (نقص التنفس)
  • الولادة المبكرة
  • انخفاض وزن الولادة
  • الالتهابات

بعض الأمراض المعدية التي تؤثر على الدماغ يمكن أن تؤدي إلى الصرع. وخاصةً أن الالتهابات التي تستهدف الجهاز العصبي المركزي مهمة من هذه الناحية:

  • التهاب السحايا
  • التهاب الدماغ
  • خراجات الدماغ

الصرع المتطور بعد مثل هذه الالتهابات قد يكون دائمًا لدى بعض الأفراد.

الأسباب الاستقلابية والجسدية

  • بعض الاضطرابات الاستقلابية في الجسم يمكن أن تسبب أيضاً نوبات صرعية:
  • انخفاض أو ارتفاع سكر الدم
  • اختلالات توازن الشوارد
  • قصور الكلى أو الكبد
  • بعض الأدوية أو تعاطي المواد

في مثل هذه الحالات، يمكن السيطرة على النوبات أيضاً عندما يتم تصحيح السبب الكامن.

الصرع مجهول السبب (جهد المنشأ)

في بعض حالات الصرع، لا يمكن تحديد سبب واضح على الرغم من جميع الفحوصات المجراة. تُسمى هذه الحالة بالصرع مجهول السبب أو مجهول المنشأ. ومع ذلك، هذا لا يعني أن المرض غير قابل للعلاج؛ يمكن السيطرة على النوبات بالعلاج المناسب.

الصرع هو مرض عصبي معقد يمكن أن يتطور بناءً على عدد كبير من الأسباب المختلفة. يحمل تحديد السبب الكامن أهمية بالغة من حيث تحديد نوع الصرع واختيار طريقة العلاج الأنسب. يُوصى الأفراد الذين يعانون من أعراض الصرع بمراجعة أخصائي الأعصاب للحصول على تقييم تفصيلي وتشكيل تشخيص دقيق.

كيف يتم تشخيص الصرع؟

تشخيص الصرع ليس تشخيصاً بسيطاً يُوضع باختبار واحد؛ بل يتطلب التعامل مع التقييم السريري المفصل، وتاريخ المريض، وطرق التشخيص المختلفة معاً. الهدف الأساسي لعملية التشخيص هو تحديد ما إذا كانت النوبات المُختبرة ذات أصل صرعي وتصنيف نوع النوبة بالشكل الصحيح. التشخيص الصحيح هو الخطوة الأهم لعلاج الصرع الفعال.

1. تاريخ المريض المفصل (السيرة المرضية)

أهم خطوة في تشخيص الصرع هي تاريخ النوبة الذي يرويه المريض والشهود إن وجدوا. يحصل أخصائي الأعصاب على معلومات مفصلة حول المواضيع التالية:

كيف بدأت النوبة،

ما الذي حدث أثناء النوبة،

ما إذا كان هناك فقدان للوعي أم لا،

المدة التي استغرقتها النوبة،

ما إذا كان هناك إرهاق، تشوش أو نسيان بعد النوبة أم لا،

تكرار النوبات وما إذا كانت متكررة أم لا،

نظراً لأن المريض قد لا يتذكر ما حدث في بعض نوبات الصرع، فإن روايات الأشخاص الذين شهدوا النوبة تحمل أهمية بالغة من حيث التشخيص.

2. الفحص العصبي

يهدف الفحص العصبي الذي يجريه أخصائي الأعصاب إلى تقييم الوظائف العامة للدماغ والجهاز العصبي. يمكن أن يساعد هذا الفحص في تحديد النتائج التي تشير إلى مشكلة بنيوية أو عصبية كامنة. ومع ذلك، لا تعني نتيجة الفحص الطبيعية عدم وجود الصرع.

3. تخطيط أمواج الدماغ (EEG - Elektroensefalografi)

يُعد EEG الفحص الأكثر استخداماً والأهم في تشخيص الصرع. يتم تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ بواسطة EEG. يمكن رؤية موجات غير طبيعية تشير إلى النشاط الصرعي في EEG لدى مرضى الصرع.

  • لا يُجرى EEG دائماً أثناء النوبة.
  • يمكن تحديد النتائج الخاصة بالصرع أيضاً في فترة ما بين النوبات.
  • نتيجة EEG الطبيعية لا تستبعد الصرع تماماً.
  • قد يتطلب الأمر في بعض الحالات EEG أثناء النوم أو فحص الفيديو EEG طويل الأمد.

4. طرق التصوير الدماغي

تُستفاد من طرق التصوير الدماغي لتحديد المشاكل البنيوية التي قد تسبب الصرع:

التصوير بالرنين المغناطيسي (MR): هو الطريقة الأكثر تفضيلاً في تشخيص الصرع. يمكن تقييم أورام الدماغ، التشوهات الخلقية، أمراض الأوعية الدموية والإصابات القديمة بواسطة MR.

التصوير المقطعي المحوسب (CT): يمكن استخدامه في حالات الطوارئ أو بعض الحالات الخاصة.

تلعب هذه الفحوصات دوراً هاماً في تحديد السبب الكامن للصرع.

5. فحوصات الدم والفحوصات الأخرى

يمكن إجراء فحوصات الدم في بعض الحالات لتمييز اللوحات المشابهة لنوبات الصرع. يتم تقييم الاضطرابات الاستقلابية، اختلالات توازن الشوارد أو الالتهابات بهذه الطريقة. تساعد هذه الاختبارات في تحديد العوامل المصاحبة للصرع أو المحفزة للنوبة.

6. عملية التشخيص التفريقي

في تشخيص الصرع، يلزم تمييز الحالات المشابهة للنوبة ولكنها مرتبطة بأسباب غير صرعية. يمكن أن يختلط الصرع مع الإغماءات (السينكوب)، نوبات الهلع، النوبات النفسية وبعض

اضطرابات النوم. ولهذا السبب، تتطلب عملية التشخيص تقييماً دقيقاً وشاملاً.

يُوضع تشخيص الصرع بتقييم تاريخ المريض، الفحص العصبي، EEG وطرق التصوير الدماغي معاً. اختبار واحد ليس كافياً لوضع التشخيص. التشخيص الصحيح والمبكر يحمل أهمية بالغة من حيث السيطرة على نوبات الصرع وإنشاء خطة العلاج المناسبة. يُوصى الأفراد الذين يشتبه في إصابتهم بالصرع بمراجعة أخصائي الأعصاب دون إضاعة الوقت. كيف يتم علاج الصرع؟ (H2)

علاج الصرع هو عملية طويلة الأمد ومخصصة للشخص تهدف إلى السيطرة على النوبات، وحماية جودة الحياة اليومية للفرد، ومنع المضاعفات المحتملة. تُحدد خطة العلاج وفقاً لنوع الصرع، وتكرار النوبات وشدتها، وعمر المريض، والحالة الصحية العامة والسبب الكامن. مع العلاج المناسب الذي يُبدأ بعد التشخيص الصحيح، يمكن السيطرة بنجاح على النوبات لدى غالبية مرضى الصرع.

1. العلاج الدوائي (الأدوية المضادة للصرع)

الطريقة الأولى والأكثر لجوءاً في علاج الصرع هي العلاج بالأدوية المضادة للصرع. تهدف هذه الأدوية إلى منع ظهور النوبات عن طريق تثبيط النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ.

  • يبدأ العلاج عادةً بدواء واحد.
  • تُعدل الجرعة تدريجياً وفقاً لاستجابة المريض.
  • استخدام الأدوية بانتظام ووفقاً لتوصية الطبيب أمر في غاية الأهمية.
  • قطع الدواء فجأة يمكن أن يزيد من خطر النوبات.
  • مع الدواء المناسب والجرعة، يمكن إيقاف النوبات تماماً لدى جزء كبير من المرضى أو تقليلها بشكل واضح.

2. علاج الصرع المقاوم للأدوية

قد لا يمكن السيطرة على النوبات لدى بعض المرضى على الرغم من العلاج الدوائي المناسب. تُسمى هذه الحالة بالصرع المقاوم للأدوية. في مثل هذه الحالات، يتم تقييم خيارات علاجية مختلفة:

استخدام أكثر من دواء مضاد للصرع معاً،

التقييم المتقدم بواسطة فيديو EEG طويل الأمد،

البحث عن مدى ملاءمة جراحة الصرع،

3. جراحة الصرع

يمكن تطبيق جراحة الصرع في الحالات التي تنشأ فيها النوبات من بؤرة محددة في الدماغ ويمكن استئصال هذه المنطقة بأمان. قد يكون العلاج الجراحي خياراً فعالاً وخاصةً لدى مرضى الصرع المقاوم للأدوية.

تُجرى فحوصات مفصلة قبل الجراحة:

  • فيديو EEG
  • رنين مغناطيسي للدماغ (MR)
  • التقييمات العصَبية النفسية

ليس كل مريض صرع مناسباً للجراحة؛ ويُتخذ القرار من قِبل الفريق متعدد الدسپلينات.

4. طرق العلاج الأخرى

يمكن تطبيق طرق علاج بديلة أو داعمة لدى بعض المرضى أيضاً:

تحفيز العصب المبهم (VNS): يوفر إعطاء تحفيز كهربائي عبر الأعصاب المتوجهة إلى الدماغ.

النظام الغذائي الكيتوني: يمكن أن يكون فعالاً وخاصةً في بعض أنواع الصرع في مرحلة الطفولة.

التحفيز العميقة للدماغ (DBS): هي طريقة متقدمة يمكن تطبيقها في حالات مختارة. تهدف هذه الطرق إلى زيادة السيطرة على النوبات بالإضافة إلى العلاج الدوائي.

5. تعديلات نمط الحياة

في علاج الصرع، لا تقتصر الأمور على التدخلات الطبية فحسب، بل تعد تعديلات نمط الحياة مهمة أيضاً:

  • النوم المنتظم،
  • الابتعاد عن الكحول والمواد المنبهة،
  • إدارة الإجهاد،
  • الاستخدام المنتظم للأدوية.

يمكن أن تؤثر هذه العوامل بشكل مباشر على تكرار النوبات وشدتها.

علاج الصرع هو عملية تتطلب الصبر والمتابعة المنتظمة. مع العلاج المناسب، يمكن لغالبية مرضى الصرع أن يعيشوا حياة خالية من النوبات. ترتبط نجاح العلاج ارتباطاً وثيقاً بالتشخيص المبكر، واختيار العلاج الصحيح والتعاون بين المريض والطبيب. يحمل أهمية بالغة أن يستمر الأفراد الذين تم تشخيص إصابتهم بالصرع في عملية العلاج بانتظام برفقة أخصائي الأعصاب. كيف يتم التعامل مع الشخص الذي يتعرض لنوبة صرع؟ (H2)

التعامل مع الشخص الذي يتعرض لنوبة صرع بالشكل الصحيح يحمل أهمية بالغة من حيث ضمان سلامة الشخص ومنع الإصابات المحتملة. النوبات غالباً قصيرة الأمد وتتوقف من تلقاء نفسها؛ ولهذا السبب، يلزم الهدوء وتطبيق خطوات الإسعافات الأولية الصحيحة. التدخلات الخاطئة، حتى لو تمت بنوايا حسنة، يمكن أن تضر الشخص.

ما يجب القيام به أثناء نوبة الصرع

  • إذا كان الشخص يتعرض لنوبة صرع، فيجب اتباع الخطوات التالية:
  • اهدأ ولا تفزع.
  • ضع الشخص على الأرض وامنعه من السقوط.
  • احمِ رأسه؛ ضع جسماً ناعماً تحت رأسه إن أمكن (مثل سترة أو حقيبة).
  • أبعد الأجسام الصلبة والخطيرة من حوله.
  • أضجع الشخص على جانبه (الوضع الجانبي). هذا يمنع اللعاب أو القيء من دخول المسالك الهوائية.
  • احسب الوقت. معرفة المدة التي استغرقتها النوبة أمر مهم لفرق الصحة.
  • انتظر حتى تنتهي النوبة من تلقاء نفسها. تنتهي معظم نوبات الصرع خلال 1-2 دقيقة.

ما لا يجب القيام به أثناء نوبة الصرع

  • يجب الابتعاد عن التطبيقات الخاطئة الشائعة وخاصةً:
  • لا تحاول فتح فمه.
  • لا تضع ماءً، دواءً أو أي جسم في فمه.
  • لا تحاول إيقاف التشنجات عن طريق إمساك الشخص.
  • لا تقم بسلوكيات مثل الصفع، الهز أو الصراخ.
  • لا تحاول إيقاف الشخص على قدميه أثناء النوبة.
  • يمكن أن تؤدي هذه التدخلات إلى الإصابات ومشاكل في التنفس.

كيف يجب التصرف بعد النوبة؟

بعد انتهاء النوبة، يدخل الشخص في عملية تعافي تسمى فترة ما بعد النوبة (Post-ictal phase). في هذه الفترة:

  • قد يكون الشخص مشوشاً، متعباً أو في حالة ارتباك.
  • كن هادئاً وداعماً، ولا تضغط عليه إذا كان يجد صعوبة في التحدث.
  • اتركه يرتاح.
  • ابق بجانبه حتى يفهم ما حدث.
  • أبلغ أقاربه إذا لزم الأمر.

بعد استعادة الشخص لوعيه، غالباً ما لا تكون هناك حاجة للذهاب إلى المستشفى؛ وتعتمد هذه الحالة على ما إذا كان قد تم تشخيص إصابة الشخص بالصرع من قبل أم لا.

متى يجب طلب المساعدة الطارئة؟

  • يجب طلب طوارئ 112 في الحالات التالية:
  • إذا استمرت النوبة لأكثر من 5 دقائق،
  • إذا حدثت نوبات متتالية ولم يستعد الشخص وعيه في الأثناء،
  • إذا كان الشخص يتعرض لنوبة للمرة الأولى،
  • إذا حدثت إصابة خطيرة أثناء النوبة،
  • إذا لم يعد الوعي لفترة طويلة بعد النوبة،
  • إذا كانت الحامل حاملاً، أو طفلاً أو لديه أمراض إضافية مثل السكري.

النهج الصحيح تجاه الشخص الذي يتعرض لنوبة صرع يتكون غالباً من خطوات بسيطة ولكنها حيوية. النقاط الأهم هي الهدوء، حماية الشخص وتجنب التدخلات الخاطئة. معلومات الإسعافات الأولية الصحيحة تزيد من سلامة مرضى الصرع وتمنع المضاعفات غير الضرورية. الصرع لدى الرضع والأطفال(H2)

الصرع لدى الرضع والأطفال هو مرض عصبي يتطور كنتيجة للأنشطة الكهربائية غير الطبيعية في الدماغ ويُسير بنوبات متكررة. على الرغم من أن الصرع يمكن أن يظهر في أي عمر، إلا أن صرع الطفولة يمكن أن يظهر بأعراض مختلفة و

أسباب مختلفة مقارنة بالبالغين. وخاصةً أن النوبات التي تُرى في فترة الرضاعة قد لا تكون دائماً على شكل تقلصات واضحة؛ مما قد يتسبب في تأخر التشخيص.

الصرع لدى الأطفال هو مرض يمكن السيطرة عليه إلى حد كبير بالتشخيص المبكر والعلاج الصحيح. ولهذا السبب، من الضروري جداً للآباء التعرف على الأعراض ومراجعة الأخصائي دون إضاعة الوقت في الحالات المشبوهة.

أعراض الصرع لدى الرضع

قد تختلف أعراض الصرع لدى الرضع عن النوبات الكلاسيكية التي تُرى لدى البالغين، ويمكن أن تظهر غالباً بسلوكيات يصعب ملاحظتها. أعراض الصرع التي يمكن رؤيتها لدى الرضع هي:

  • انتفاضات أو قفزات مفاجئة،
  • تحدق العينين في نقطة ثابتة،
  • حركات متكررة مشابهة لمص الشفاه، المضغ،
  • تقلصات إيقاعية في الأذرع أو الأرجل،
  • ارتخاء مفاجئ وسقوط الرأس،
  • ازرقاق، حالات مشابهة لكبح التنفس،
  • توقف وشرود أثناء الرضاعة،

قد تستمر هذه الأعراض لفترة قصيرة وتتكرر بشكل متكرر طوال اليوم. في بعض الحالات، يمكن أن يؤثر سلباً على نمو الرضيع، لذا يحظى التقييم المبكر بأهمية بالغة.

أعراض الصرع لدى الأطفال

قد تكون أعراض الصرع لدى الأطفال أكثر وضوحاً، ولكن يمكن الخلط بينها وبين الأمراض المختلفة. الأعراض الأكثر شيوعاً هي:

  • فقدان الوعي أو نوبات الشرود،
  • السقوط المفاجئ،
  • تقلصات في الأذرع، الأيدي أو الأرجل،
  • حركات تلقائية مثل مط الشفاه، فرك اليدين،
  • الشرود المتكرر أثناء الدرس،
  • الإرهاق والارتباك بعد النوبة،
  • شعور بالخوف أو الانزعاج بلا سبب،

وخاصةً أن نوبات الغياب (الشرود) قد لا يلاحظها المعلمون والعائلات لأنه يمكن الخلط بينها وبين نقص الانتباه.

أسباب الصرع لدى الرضع والأطفال

قد تختلف أسباب الصرع لدى الرضع والأطفال عن البالغين. الأسباب الأكثر شيوعاً هي:

  • نقص الأكسجين أثناء الولادة،
  • اضطرابات نمو الدماغ الخلقية،
  • الاستعداد الوراثي،
  • الصرع المتطور بعد التشنجات الحمى،
  • التهابات الدماغ (التهاب السحايا، التهاب الدماغ)،
  • صدمات الرأس،
  • الأمراض الاستقلابية،

بينما قد لا يتم العثور على سبب واضح لدى بعض الأطفال على الرغم من جميع الفحوصات المجراة.

تشخيص الصرع لدى الرضع والأطفال

ملاحظات الوالدين في غاية الأهمية خلال عملية التشخيص. يحصل أخصائي الأعصاب على معلومات مفصلة حول شكل النوبات، مدتها وتكرارها. يُستخدم غالباً للتشخيص:

  • EEG (تخطيط أمواج الدماغ)
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (MR)
  • فحوصات الدم في الحالات اللازمة.
  • تُجرى عملية التشخيص لدى الرضع بحذر وشمولية أكثر.

علاج الصرع لدى الرضع والأطفال

يتم تخطيط العلاج في صرع الطفولة وفقاً لنوع النوبة ونوع الصرع. طريقة العلاج الأكثر تطبيقاً هي الأدوية المضادة للصرع. يمكن السيطرة على النوبات تماماً لدى جزء كبير من الأطفال بالعلاج الدوائي المناسب.

قد يستمر الصرع لدى بعض الأطفال حتى سن معينة ويتحسن تماماً بمرور الوقت. وفي الحالات المقاومة للأدوية، يتم تقييم خيارات العلاج المتقدمة.

ما الذي يجب أن تنتبه إليه العائلات؟

يجب على العائلات اعتماد نهج واعٍ وحذر في عملية علاج ومتابعة الرضع والأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم بالصرع. استخدام الأدوية بانتظام وبالجرعات والساعات التي يوصي بها الطبيب يحمل أهمية كبيرة من حيث السيطرة على النوبات. ضمان نظام نوم الطفل، وحمايته من التعب الشديد والإجهاد، يساعد في تقليل العوامل التي قد تحفز النوبات. الاحتفاظ بمفكرة للنوبات يتم فيها تسجيل وقت، مدة وشكل النوبات يمكن أن يكون مرشداً في تقييمات الطبيب. بالإضافة إلى ذلك، فإن توعية المدرسة والمعلمين تدعم استمرار الحياة الاجتماعية والأكاديمية للطفل بأمان. معرفة ما يجب القيام به وما لا يجب القيام به أثناء النوبة من قِبل أفراد الأسرة وعدم تفويت فحوصات الطبيب المنتظمة هي العناصر الأساسية لنمو الطفل الصحي وجودة حياته.

  • يجب استخدام الأدوية بانتظام وبالجرعة الموصى بها.
  • الاحتفاظ بمفكرة للنوبات مفيد في التشخيص والمتابعة.
  • يجب منع قلة النوم والإجهاد الشديد.
  • يجب توعية المدرسة والمعلمين.
  • يجب تعلم ما يجب القيام به وما لا يجب القيام به أثناء النوبة.

الصرع لدى الرضع والأطفال هو مرض يمكن السيطرة عليه إلى حد كبير بالتشخيص المبكر والعلاج الصحيح. وعي العائلات، ملاحظتهم للأعراض مبكراً ومتابعة الطبيب المنتظمة لها أهمية حرجة لنمو الطفل الصحي. يُوصى بمراجعة أخصائي أعصاب الأطفال أو أعصاب البالغين في الحالات المشبوهة.

الأسئلة الشائعة

تاريخ الإنشاء:٢٣ يناير ٢٠٢٣|تاريخ التحديث:١٩ يناير ٢٠٢٦
مشاركة
دعنا نتصل بك
Phone
الوحدات الطبية ذات الصلة
اتصل الآن