
الفتق الظهر, هو مشكلة صحية تحدث نتيجة تمزق أو انزلاق الأقراص الموجودة في الجزء الأوسط من العمود الفقري. تُعرف هذه الحالة في الطب باسم "فتق القرص الصدري"، وتحدث بشكل خاص بين الفقرات الـ 12 في العمود الفقري الصدري (T1-T12). يحدث الفتق الظهر عادةً نتيجة خروج المادة الهلامية الموجودة داخل الأقراص الواقعة في الجزء الأوسط من العمود الفقري، مما يؤدي إلى الضغط على جذور الأعصاب أو الحبل الشوكي.
الفتق الظهر, على الرغم من أنه أقل شيوعاً مقارنة بفتقات العمود الفقري الأخرى، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى أعراض عصبيّة خطيرة. قد تشمل هذه الأعراض آلام الظهر، والخدر، والتخدر (النمش)، وضعف العضلات الناتج عن انضغاط جذور الأعصاب. عدم علاج فتق الظهر يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأعراض وانخفاض جودة الحياة. لذلك، يُعد التشخيص المبكر لفتق الظهر وتطبيق طرق العلاج المناسبة أمراً مهمّاً.
كيف يتكون فتق الظهر؟
يمكن أن يطور فتق الظهر (الفتق القرصي الصدري) نتيجة لأسباب مختلفة:
مرض القرص التنكسي: إن تاكل الأقراص وتلفها المرتبط بالتقدم في العمر يمكن أن يؤدي إلى ترقق الأقراص وتفتقها.
الصدمات: يمكن أن تتسبب السقطات أو الحوادث أو الإصابات الرياضية في تلف مفاجئ لأقراص العمود الفقري وتؤدي إلى فتق الظهر.
الإجهاد المتكرر: يمكن أن تتسبب الحركات الناتجة عن رفع الأثقال المستمر أو الوضعية الخاطئة في تلف الأقراص بمرور الوقت وتؤدي إلى فتق الظهر.
الاستعداد الوراثي: قد يكون خطر الإصابة بفتق الظهر أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالفتق القرصي.
سوء القوام (الوضعية السيئة): خاصة الجلوس لفترات طويلة بوضعيات سيئة أو رفع الأحمال الثقيلة يمكن أن يمارس ضغطاً مفرطاً على العمود الفقري مما يؤدي إلى فتق الظهر.
ما هي أعراض فتق الظهر؟
يمكن أن يسبب فتق الظهر أعراضاً مختلفة اعتماداً على حجم الأقراص وموقعها:
- ألم منتصف الظهر: ألم موضع يُشعر به في الجزء الأوسط من الظهر، وخاصة في العمود الفقري.
- الألم المنتشر: ألم ينتشر حول الصدر أو البطن، وقد يتم الخلط بينه أحياناً ومشاكل القلب أو المعدة.
- الخدر والتنميل: فقدان الإحساس أو الشعور بالتنميل في منطقة الظهر أو الصدر أو البطن.
- ضعف العضلات: ضعف في عضلات الجزء السفلي من الجسم، مما قد يؤدي إلى مشاكل في المشي والتوازن.
- اعتلال النخاع: في الحالات الشديدة، بسبب انضغاط الحبل الشوكي، قد تنشأ اضطرابات عصبية مثل صعوبة المشي، أو فقدان التحكم في المثانة أو الأمعاء.
كيف يُشخص فتق الظهر؟
لتشخيص فتق الظهر بدقة، تُستخدم الطرق التالية:
التاريخ الطبي والفحص السريري: يتم تقييم أعراض المريض واختبار الوظائف العصبية.
تصوير الرنين المغناطيسي (MRI): يُعد الطريقة الأكثر فعالية لتصور الفتق القرصي وتأثيره على جذور الأعصاب.
التصوير المقطعي المحوسب (CT): يُستخدم عندما يكون الرنين المغناطيسي مضاد استطباب أو عندما يتطلب الأمر إجراء فحص مفصل للهياكل العظمية.
الأشعة السينية (السونار/الأشعة البسيطة): تُستخدم لتقييم محاذاة العمود الفقري والكشف عن الكسور المحتملة.
تخطيط عضل الكهرباء (EMG) ودراسات التوصيل العصبي: يتم إجراؤها لتحديد تأثير الفتق على وظائف الأعصاب.
كيف يُعالج فتق الظهر؟
العلاجات غير الجراحية
يمكن تدبير العديد من حالات الفتق القرصي الصدري (فتق الظهر) بالعلاجات المحافظة، والتي تشمل:
الأدوية: يمكن استخدام مسكنات الألم، ومرخيات العضلات، والأدوية المضادة لآلام الأعصاب في علاج فتق الظهر.
العلاج الطبيعي: برامج التمارين التي تقوي عضلات الظهر وتزيد من مرونتها يمكن أن تساعد في شفاء فتق الظهر.
تغيير الأنشطة: يُوصى بتجنب الأنشطة التي تحفز الألم وإجراء تعديلات مريحة (إرجونومية).
حقن الستيرويد الجافية (الإيبيدورال): تُستخدم لتقليل الالتهاب والألم حول جذور الأعصاب.
العلاج بالحرارة والبرودة: يمكن استخدامه لتخفيف توتر العضلات.
العلاج الجراحي
قد تكون التدخلات الجراحية ضرورية في حالات الأعراض الشديدة أو المستمرة، أو العجز العصبي، أو اعتلال النخاع. وتشمل الخيارات الجراحية:
استئصال القرص (Discectomy): إزالة جزء من القرص المنفتق لفك الضغط عن الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب.
استئصال الصفيحة الفقرية (Laminectomy): إزالة جزء من فقرة العمود الفقري (الصفيحة) للوصول إلى القرص المنفتق وتوفير تخفيف الضغط.
جراحة الدمج (الدمج الفقري): دمج الفقرات المتضررة معاً جنباً إلى جنب مع استئصال القرص أو استئصال الصفيحة الفقرية لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
التقنيات طفيفة التوغل: الإجراءات بالمنظار أو بالمجهر لتقليل وقت التعافي والمخاطر الجراحية.
الرعاية ما بعد الجراحة
تُعد الرعاية ما بعد الجراحة أمراً بالغ الأهمية للتعافي وتشمل:
إعادة التأهيل: يهدف العلاج الطبيعي إلى استعادة القوة والمرونة والوظائف.
إدارة الألم: تُستخدم الأدوية والطرق الأخرى للسيطرة على الألم بعد الجراحة.
المتابعة المنتظمة: يتم إجراء الفحوصات المنتظمة لمراقبة نتائج الجراحة ومنع المضاعفات المحتملة.
توصيات لمن يعانون من فتق الظهر
يجب على المرضى الذين يعانون من فتق الظهر الانتباه إلى التوصيات التالية لمواصلة حياتهم اليومية بشكل أكثر راحة:
ترتيب الجلوس المريح (الإرجونومي): قم بترتيب مساحة عملك بطريقة تدعم ظهرك.
التمارين المنتظمة: قوي عضلات ظهرك بتمارين منخفضة التأثير مثل السباحة أو المشي.
الوضعية الصحيحة: حافظ على عمودك الفقري في الوضع الصحيح أثناء الوقوف، والجلوس، ورفع الأثقال.




