ما هو طنين الأذن (Tinnitus)؟ ما هي أسبابه؟

يُعرَّف طنين الأذن (tinnitus) بأنه إدراك المريض لصوت دون أي منبه خارجي. ويمكن أن يكون هذا الصوت المذكور ذو طبيعة مختلفة، وذو إيقاع وطابع محددين. وغالباً ما يتم إدراك الصوت على شكل رنين، وأحياناً يُوصف بأنه صوت جرس، أو صوت ريح، أو صوت آلة، وأحياناً أخرى أصوات تشبه الطنين. ولا يُعتبر طنين الأذن (tinnitus) مرضاً في حد ذاته، بل يُنظر إليه عادةً على أنه حالة أو عرض لمرض ما، أي علامة عامة بمعناها الشامل.

ما هو طنين الأذن (Tinnitus)؟

بالمعنى العام، يعد طنين الأذن tinnutus أحد أكثر الحالات شيوعاً داخل الجهاز السمعي. وعلى الرغم من أن بعض حالات طنين الأذن تخل بجودة حياة الشخص العامة، إلا أنها يمكن أن تؤثر سلباً على حالته النفسية أيضاً. وفي بعض الحالات، بصرف النظر عن استمرار هذا الطنين لفترة طويلة، فقد يستمر لبضع دقائق فقط يكون خلالها عابراً.

ما أسباب طنين الأذن؟

إن سبب طنين الأذن tinnutus ليس مصدراً خارجيّاً قطعاً. فهذا الصوت يوجد داخل رأس الشخص، وليس ممكناً لأحد غيره أن يسمع الحالة الموجودة هناك، ولهذا السبب يُعرّف هذا الوضع عموماً بأنه صوت شبحي. وقد تضع هذه الأصوات الشخص في وضع صعب للغاية مع مرور الوقت، وغالباً ما تكون مرهقة ومزعجة. وإذا وصلت هذه الحالة إلى مستويات متقدمة، فقد تمنع الشخص حتى من إدراك الأصوات الخارجية في بيئته الحالية. ونتيجة لهذه الحالة السلبية، قد تتشكل لدى الشخص مشاكل نفسية، حيث يمكن أن تقوده هذه الحالة إلى القلق والاكتئاب.

يمكن أن تحدث مشكلة طنين الأذن في كلا الأذنين. ومن الحالات الأخرى المتعلقة بذلك هو تقييم هذه المشكلة إما كطنين أذن موضوعي أو ذاتي. فصوت طنين الأذن المذكور على أنه طنين موضوعي يمكن أن يسمعه كل من الشخص نفسه والأشخاص الآخرون المحيطون به. ويسلط سبب هذه المشكلة الضوء على حالة غير طبيعية في الأوعية الدموية الموجودة داخل الأذن.

إن طنين الأذن الموضوعي هو نوع نادر الحدوث نسبياً. فالغالبية العظمى من حالات طنين الأذن هي حالات ذاتية. أما طنين الأذن الذاتي فهو الأصوات التي يسمعها الشخص ولا يدركها أو يسمعها من حوله.

ما هي أعراض طنين الأذن؟

أعراض طنين الأذن tinnutus هي أعراض تصف صوتاً حاداً يُسمع في الأذن. وعادة ما يكون الصوت المتصور في طنين الأذن صوتاً رفيعاً وحاداً يشبه صوت الجرس. والشخص الذي يعاني من مشكلة طنين الأذن الذاتي يسمع الصوت بنفسه فقط، ولا يستطيع أي شخص حوله سماع هذا الصوت. وهذا الصوت القادم يختلف من شخص لآخر؛ فقد يكون صوتاً يشبه صوت الجرس، أو طنيناً، أو صوت الرياح. وتردد هذه الأصوات يُظهر اختلافات من شخص لآخر. وفي حين أن تردد هذه الأصوات يكون أبطأ بكثير لدى بعض الأشخاص، إلا أن هذا الطنين في الأذن يسبب لدى أشخاص آخرين أعراضاً مثل صعوبة التركيز وفقدان السمع.

يمكن أن تكون مشكلة طنين الأذن مستمرة، كما يمكن أن تحدث بشكل متقطع وبمعدلات معينة من حين لآخر. أما طنين الأذن الموضوعي فيكون إيقاعياً لدى الشخص وغالباً ما يتشكل على شكل صوت يشبه صوت الرياح.

يمكن أن يختلف الصوت المسموع في طنين الأذن خلال اليوم. وعادة ما يُشعر بهذا الصوت بشكل مكثف في الليل. وإذا كانت هذه الأصوات أصواتاً ذات مسار شديد، فإنها يمكن أن تتسبب حتى في حدوث فقدان السمع لدى الشخص. يحدث هذا وكأنه صدمة وقد ينشأ فقدان للسمع.
وغالباً ما تُرى مشكلة طنين الأذن لدى الأفراد العسكريين رجال الشرطة. وبما أن الأسلحة والأدوات المماثلة المستخدمة تصدر أصواتاً صاخبة، فقد تنشأ لدى هؤلاء الأشخاص مشكلة طنين الأذن الناجمة عن هذا الضجيج مع مرور الوقت.

وبصرف النظر عن أعراض طنين الأذن وفقدان السمع، فإن حالة الزيادة في الإدراك السمعي التي تسمى فرط الحساسية السمعية (الهايبرأكوزيس) تُعد من بين الشكاوى المصاحبة لشكاوى طنين الأذن. وفي مشكلة فرط الحساسية السمعية، غالباً ما يمكن للمرضى سماع أصوات شديدة وقوية مشابهة لصوت تحريك الكرسي أو الطاولة، وعادة ما عجز هؤلاء المرضى عن سماع الأصوات العادية المحيطة بهم لدرجة تصبح فيها هذه الحالة لا تطاق.

ما هي أسباب طنين الأذن؟

قد تكمن بعض الأمراض بين أسباب طنين الأذن. في الظروف العادية، يستمر طنين الأذن لمدة 5 أيام أو أسبوع، وغالباً ما يكون أقل من 5 دقائق. أما طنين الأذن ذو المنشأ المرضي فغالباً ما يستمر لفترة طويلة ويتعب الشخص كثيراً. وقد ينشأ فقدان للسمع أيضاً لدى الشخص الذي يسمع طنين الأذن باستمرار.
وهناك أسباب عديدة لطنين الأذن الذاتي الذي يسمعه المريض، ومنها:

  • التعرض لأصوات عالية
  • دخول جسم غريب إلى الأذن
  • الالتهابات التي تتشكل في الأذن
  • تراكم السوائل في الأذن الوسطى
  • تلف الأذن الداخلية
  • تصلب العظام الواقعة في الأذن الوسطى
  • مرض السكري
  • فقر الدم (الأنيميا) وتغيرات ضغط الدم
  • الصدمات التي تتعرض لها الرأس والرقبة
  • مرض الغدة الدرقية
  • الآفات التي تؤثر على السمع
  • المشاكل العصبية
  • التغيرات في الهرمونات (مثل انقطاع الطمث وغيرها)
  • التوتر
  • أمراض القلب والأمراض الوعائية

تعتبر هذه الحالات من بين المشكلات المسببة لطنين الأذن. وتجيب هذه الحالات عموماً عن سؤال: لماذا يحدث طنين الأذن؟

بالنظر إلى الأمر بشكل عام، فإن التعرض لصوت عالٍ يكمن عادةً في أساس طنين الأذن. وعادة ما يكون الأشخاص الذين يتعرضون لأصوات عالية هم الأشخاص الذين يعيشون في حياة المدنية. فالأصوات في حياة المدن مثل أصوات البناء، وأصوات الموسيقى العالية، وأصوات الإنذار القوية وغيرها من الأصوات يمكن أن تسبب مشكلة طنين الأذن.

يمكن أن يحدث طنين الأذن نتيجة تضرر التراكيب الواقعة في الأذن الوسطى أو تصلبها. والأذن الوسطى مهمة جداً لموجات الصوت؛ فهي تلتقط موجات الصوت وتقويها ثم تنقلها إلى الأذن الداخلية. وتعمل التراكيب الموجودة في الأذن الداخلية على تحويل موجات الصوت إلى إشارات يدركها الدماغ. وبعد إدراك الدماغ لهذه الأصوات بشكل صحيح، يسمع الشخص الصوت. ولهذا السبب، عندما يحدث أي تلف في الأذن الداخلية، فإن معالجة الأصوات وإدراكها يؤثر سلباً على السمع.

وفي بعض الحالات، يمكن للأدوية المستخدمة بشكل متنوع أن تتسبب في حدوث مشاكل سمعية. ويسمى سبب هذه المشكلة بالتسمم الأذني (Ototoxicity). وعادة ما يمكن أن تسبب الاستخدامات طويلة الأمد للأسبرين، ومدرّات البول، بعض أدوية الملاريا هذه الحالة.

ما هي أنواع طنين الأذن؟

يتم تصنيف أنواع طنين الأذن وفقاً لسبب الشكوى المذكورة، ونسق نشوئها، وشدتها. وعند تصنيفها وفقاً لخصائصها المميزة، يُقيم طنين الأذن كنوعين: موضوعي وذاتي.

طنين الأذن الموضوعي

في طنين الأذن الموضوعي، يُسمع الصوت من قبل المريض نفسه ويمكن أن يُسمع أيضاً من قبل المحيطين به.

يُعرف التinnitus الموضوعي بأنه طنين ناشئ عن أسباب مختلفة مثل الأسباب الوعائية، والعصبية العضلية، والالتهابات المحلية، ويمكن للأشخاص الآخرين سماعه.

طنين الأذن الذاتي

طنين الأذن الذاتي لا يمكن أن يسمعه إلا المريض نفسه فقط.

يمكن أن يعود سبب طنين الأذن الذاتي إلى مصدر في الأذن، كما يمكن أن ينجم عن أمراض استقلابية أو اضطرابات ذات أساس عصبي. ويُصنف طنين الأذن من حيث شدته إلى طنين خفيف، ومتوسط، ومتقدم.

وهو يشمل التinnitus الأكثر شيوعاً والناشئ عن عوامل أذنية، وأدوية سامة للأذن، وأمراض عصبية واستقلابية، وأسباب نفسية المنشأ.

كيف يُصنف طنين الأذن؟

لا يمكن تصنيف التinnitus بشكل واضح بسبب الغموض في آليته وإدراكه. وبعض المؤلفين يقسمون التinnitus أولاً إلى نوعين: طبيعي ومرضي.

طنين الأذن الطبيعي (Tinnitus)

يُعرّف التinnitus الطبيعي بأنه الحالة التي يختبرها كثير من الناس لفترة تقل عن أسبوع وأقل من خمس دقائق، دون أن يصاحبها فقدان للسمع.

طنين الأذن المرضي (Tinnitus)

يُعرّف بأنه التinnitus الذي يستمر لأكثر من أسبوع وأكثر من خمس دقائق، وغالباً ما يختبره الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع.

كيف يتم تشخيص طنين الأذن؟

يعد تشخيص طنين الأذن المرحلة الأولى من العلاج. وتعتبر الحالة العامة للمريض، وتاريخه الطبي المرضي، وعلاقة المريض بالطبيب أموراً بالغة الأهمية في وضع التشخيص. في الأيام الأولى لطنين الأذن، يبحث الطبيب ما إذا كان المريض يعاني من مرض فيروسي أم لا، كما يُعد تقييم ما إذا كان المريض قد تعرض لصوت شديد أمراً مشمولاً في التقييم. وإلى جانب التاريخ المرضي المأخوذ من المريض، يُلتفت إلى ما إذا كان الطنين في أذن واحدة أم في كلتا الأذنين. وتعتبر هذه أيضاً تفصيلاً مهماً من حيث وضع التشخيص.

وأثناء أخذ التاريخ المرضي، قد يحيل الطبيب المريض أيضاً إلى فروع طبية أخرى. وعادة ما تكون هذه الفروع هي طب الأعصاب والتقييمات السمعية (الأوديومترية). ويمكن للطبيب استخدام طرق التصوير الإشعاعي في الحالات التي يراها ضرورية. وتعتبر هذه الحالة مهمة من حيث وضع التشخيص اليقيني.

ما هي طرق علاج طنين الأذن؟

تتم طرق علاج طنين الأذن بشكل مخصص للشخص. ويعد التاريخ الطبي العام المأخوذ من الشخص أمراً بالغ الأهمية لتحديد بروتوكول العلاج. إن التوصيات مثل تجنب الشخص للأصوات العالية، والسيطرة على ضغط الدم، وعدم استهلاك الأطعمة والمشروبات المالحة والمحلاة بشكل مفرط، وتقليل استهلاك القهوة والكحول، وممارسة الرياضة، تقدم أيضاً إجابة عن سؤال: ما الذي يفيد في علاج طنين الأذن؟ قد تختلف طريقة علاج طنين الأذن وفقاً لسبب مشكلة الشخص. وإذا كان سبب طنين الأذن ذو منشأ نفسي، فيجب بالتأكيد تلقي العلاج والتوجه نحو الحل في هذه النقطة.

علاج الإخفاء (Masking Therapy)

يكون التinnitus مزعجاً بشكل خاص عندما تكون البيئة هادئة، وعند الخلود للنوم ليلاً. إن صوتاً ينافس التinnitus مثل دقات الساعة أو الراديو سيقلل من الانزعاج. يوصي بعض الأطباء الاستماع إلى قنوات FM بصوت منخفض: فقد ذكر العديد من المرضى أنهم وجدوا فائدة في الاستماع بصوت منخفض إلى الصوت الذي يصدره راديو غير مضبوط بين محطتين. ومثل هذا الصوت يمكن أن يكون مريحاً للغاية، وهو معروف بالصوت الأبيض (White Noise). ويستخدم بعض المرضى أجهزة إلكترونية تنتج أصواتاً مريحة. جهاز إخفاء التinnitus هو قطعة إلكترونية صغيرة يتم صنعها داخل سماعة الأذن أو إضافتها إليها. ومن خلال إنتاج صوت مستمر ولكنه غير مزعج، فإنه يمكن الشخص من نسيان طنين أذنه.

العلاج النفسي

على الرغم من أن التinnitus لا يكون عادة علامة على مرض يهدد الحياة، إلا أنه بتأثيراته النفسية يمكن أن يخل بشكل خطير بجودة حياة الشخص وبالتالي حياة المقربين منه بشكل غير مباشر. وفي يومنا هذا، تُنظم برامج في العديد من المراكز لتقديم الدعم للمرضى المصابين بالتinnitus من هذا الجانب.

تُعد العلاجات النفسية (Psychotherapy)، والتنويم المغناطيسي، التأمل، وعلاج التكيف مع التinnitus (Tinnitus Retraining Therapy) من طرق العلاج المُطبّقة.

علاج التحفيز المغناطيسي الجمجمي المتكرر

تؤكد النتائج المستخلصة من الدراسات التي أجريت على أن هذه الطريقة يمكن أن تكون مفيدة للمرضى المصابين بالتinnitus ويمكن إدراجها في برنامج العلاج. ولا تزال الأبحاث مستمرة.

يمكن تطبيق علاج التحفيز المغناطيسي الجمجمي المتكرر في مركز النيوروبودوليشن (Neuromodulation Center) الموجود في مستشفانا.

في قسم الأنف والأذن والحنجرة بمستشفى NPİSTANBUL؛ يتم تقديم الخدمات من خلال برامج علاجية مخصصة للأشخاص، وذلك بعد إجراء تقييمات مفصلة للمرضى المراجعين بشكوى التinnitus بالتعاون مع أقسام علم السمع واضطرابات النطق، والأمراض العصبية، وعلم النفس.

توصيات للوقاية من طنين الأذن

ستساعدك الأشياء الموصى بها التي يجب عليك فعلها والتي يجب ألا تفعلها المذكورة أدناه على تقليل التinnitus لديك. وقبل كل شيء، يجب تذكر أن الجهاز السمعي هو النظام الأكثر حساسية وهشاشة في الجسم. ولهذا السبب، يوصى بالقيام بما يلي:

  1. تجنب التعرض للموسيقى الصاخبة،
  2. افحص ضغط دمك باستمرار. راجع طبيبك لتبقيه تحت السيطرة.
  3. ابتعد عن القهوة والكولا والسيجارة التي لها تأثير منبه على الجهاز العصبي.
  4. التمارين اليومية تنظم تدفق الدم لديك.
  5. خذ قسطاً كافياً من الراحة وتجنب الإرهاق الشديد.
  6. لا تقلق بشأن الصوت. طنين الأذن الخاص بك لا يسبب لك الصمم. تقبل هذه الأصوات كحقيقة مزعجة ولكنها غير مهمة وتعلّم أن تتجاهلها قدر الإمكان. ويمكن تحقيق هذا النوع من السيطرة إما بتوبيخ الشخص لنفسه أو بطريقة الإخفاء.
  7. قلل من عصبيتك وتوترك إلى الحد الأدنى.

يخلق الطنين توتراً وإجهاداً واعياً أو لاواعياً في جسم الإنسان. ويمكن مساعدة مرضى الطنين من خلال التمارين التي تعلّم المريض كيفية تقليل توتر الجسم والإجهاد العضلي.

تاريخ الإنشاء:|تاريخ التحديث:
مشاركة
دعنا نتصل بك
Phone
الوحدات الطبية ذات الصلة

اتصل الآن