
الورم العصبي الليفي هو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تتسبب في ظهور أورام في أسيجة الجهاز العصبي. يمكن أن تنمو هذه الأورام في أي مكان في الجهاز العصبي، بما في ذلك الدماغ والح نخ الشوكي والأعصاب. قد تكون الاضطرابات التنموية مثل صعوبات التعلم أكثر شيوعاً في مثل هذه الحالات مقارنة بالأشخاص العاديين. بالإضافة إلى ذلك، في حين قد لا تظهر أي أعراض في بعض الحالات، قد تصبح عملية المتابعة والعلاج التي يجب أن تستستمر منذ الطفولة حالıً مرضية في حالات أخرى.
يتكون جسم الإنسان من ملايين الخلايا. تحتوي الخلايا على تراكيب تسمى الصبغيات (الكروموسومات)، وتنققل هذه الصبغيات المعلومات الضرورية للخلايا إلى الجينات. أما بعض التباينات التي تحدث في الجينات فتسمى الطفرات. ونتيجة لوجود طفرات في الجينات، يتغير التركيب الجيني وتظهر بعض الأمراض. يتم انتقال نصف الصبغيات من الأم والنصف الآخر من الأب إلى الطفل. وفي حال وجود المرض لدى أحد الوالدين، فإن احتمالية ظهور المرض لدى الطفل تبلغ حوالي 50 بالمئة.
ما هي أنواع مرض الورم العصبي الليفي؟
يوجد نوعان من مرض الورم العصبي الليفي. ويتم تصنيفهما على أنهما الورم العصبي الليفي من النوع 1 (NF1) والورم العصبي الليفي من النوع 2 (NF2). في حين يتم تشخيص الإصابة بالنوع الأول (NF1) عادةً في مرحلة الرضع أو الطفولة المبكرة، فإن النوع الثاني (NF2) يُشخّص غالباً في مرحلة المراهقة أو البلوغ.
يقع جين NF1 على الصبوغي (الكروموسوم) 17. أما الأعراض الملاحظة في النوع الأول (NF1) فتظهر غالباً في مرحلة الطفولة أو الشباب المبكر. وتكون الأورام النامية في نسيج الجهاز العصبي حميدة. ينتج هذا الجين بروتيناً يسمى النيوروفايبرومين (neurofibromin) والذي يساعد في تنظيم نمو الخلايا. ويؤدي الجين الطافر إلى فقدان النيوروفايبرومين، مما يسمح بنمو الخلايا بشكل غير مسيطر عليه.
يقع جين NF2 على الصبوغي (الكروموسوم) 22 وينتج بروتيناً يثبط الأورام. ويؤدي الجين الطافر إلى فقدان الميرلين (merlin) الذي يؤدي إلى نمو الخلايا بشكل غير مسيطر عليه.
ما هي أعراض الورم العصبي الليفي؟
قد تختلف الأعراض من شخص لآخر. ويمكن أن تظهر هذه الأورام في أي مكان من الجهاز العصبي بما في ذلك الدماغ، والنخاع الشوكي، والأعصاب، وقد تظهر أعراض متنوعة اعتماداً على المكان الذي تنمو فيه. وإلى جانب ذلك، يمكن تعداد أعراض الورم العصبي الليفي على النحو التالي:
- خدر و ضعف في الذراعين أو الساقين
- صعوبات في التوازن
- مشاكل في الرؤية أو إعتام عدسة العين (الساد)
- اضطرابات عصبيّة
- نوبات تشنجية
- صداع
- صعوبة في التعلم
- تشوهات العظام
- بقع على الجلد
- مشاكل في السمع
- قصر القامة
- نوبة صرع
ما هي أسباب الورم العصبي الليفي؟
الورم العصبي الليفي هو نوع من الأمراض التي تسببها الاضطرابات الوراثية. ولا ينشأ نتيجة لأي بكتيريا أو مواد سامة. بل ينتج عن عيوب جينية (طفرات) تنتقل إلى الشخص من والديه أو تحدث تلقائياً أثناء الحمل.
إن وجود مرض لدى الأم أو الأب يزيد من احتمالية حدوثه لدى أطفالهما بنسبة النصف. والحالة الأخرى هي التطوير التلقائي للجين المعيب. وعلى الرغم من عدم معرفة السبب الدقيق لهذه الحالة، إلا أنه يمكن ملاحظتها نتيجة لاضطرابات جينية متطورة لاحقاً.
كيف يتم تشخيص الورم العصبي الليفي؟
يتم تشخيص الورم العصبي الليفي بعد التقييم والفحص الذي يجريه الأطباء الأخصائيون. يتعرف الطبيب بالتفصيل على التاريخ المرضي الشخصي والتاريخ الطبي للعائلة، ويتم إجراء فحص بدني للمريض. وفي مرحلة تشخيص المرض، يمكن إجراء فحص العين، والأذن، والتوازن للمريض بالإضافة إلى اختبار جيني. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطبيب الأخصائي الاستفادة من عدد من تقنيات التصوير المختلفة. يمكن ترتيب مرحلة تشخيص المرض على النحو التالي:
فحص العين: : هو فحص اعتيادي للعين يتم إجراؤه لتحديد ما إذا كانت هناك حالات مختلفة مثل فقدان البصر أو إعتام عدسة العين (الساد).
فحص التوازن: نظراً لأن مشاكل التوازن قد تظهر أيضاً لدى الأشخاص المصابين بالنوع الثاني (NF2)، فقد يتم إجراء اختبار التوازن من قبل الأخصائي أثناء فحص الأعصاب.
الاختبار الجيني: تتوفر اختبارات تهدف لتحديد النوع الأول (NF1) والنوع الثاني (NF2)، ويمكن إجراؤها أثناء فترة الحمل وقبل ولادة الطفل. يتم إجراء هذا الفحص لتحديد ما إذا كان هناك جين مريض.
تقنيات التصوير: هي تطبيقات يتم فيها استخدام طرق التصوير مثل الأشعة السينية (الأشعة السينية)، التصوير المقطعي، والرنين المغناطيسي. ويمكن أن تساعد في تحديد تشوهات العظام، الأورام في الدماغ أو النخاع الشوكي، والأورام الصغيرة جداً.
ما هي طرق علاج الورم العصبي الليفي؟
على الرغم من عدم وجود علاج تام للورم العصبي الليفي، إلا أن تخطيط العلاج يتم على أساس إدارة الأعراض والعلامات. في حال شعور الشخص بالألم، يمكن أن يصف الطبيب الأخصائي مسكنات الألم. وفي حال نمو الأورام وضغطها على الأعصاب، يمكن تطبيق التدخل الجراحي. يتم إجراء العلاجات التي سيتم تطبيقها بناءً على المشكلة التي يعاني منها الشخص. وفي حين يمكن توجيه أجهزة السمع للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في السمع، يمكن تركيب زراعة القوقعة أو زراعة جذع الدماغ. وعندما يتسبب في أي مشكلة في الجهاز العضلي الهيكلي، فإنه يتم اقتراح طرق العلاج بالمثل وفقاً للمرض أو الحالة.
