
الحدب (Kifoz)، المعروف بين العامة باسم "الحدبة"، هو اضطراب في العمود الفقري يتميز بحدوث انحناء مفرط عن الحد الطبيعي في الجزء العلوي من العمود الفقري. عندما يتجاوز الانحناء الطبيعي للعمود الفقري درجات معينة، يُطلق على هذه الحالة اسم الحدبة. وعادة ما يظهر شكل مستدير في الجزء العلوي من الظهر، مما قد يؤدي إلى مشاكل جمالية ووظيفية على حد سواء. وفي حين قد تكون هذه الحالة غير مؤلمة في الحالات الخفيفة، إلا أنها قد تسبب في المراحل المتقدمة آلاماً في الظهر، ومحدودية في الحركة، واختلالات في القوام.
يمكن أن يُصاب بالحداب (الحدب) أي فئة عمرية بدءاً من الأطفال وحتى كبار السن، وقد يظهر لأسباب مختلفة. يمكن أن ينجم عن عوامل خلقية أو نمائية أو مرتبطة بالعمر. وفي حين أنه قد ينجم عن مشاكل نمائية في مرحلة الطفولة، فإنه يمكن أن يظهر لدى البالغين لأسباب مثل هشاشة العظام، أو صدمات العمود الفقري، أو عادات الوضعيات السيئة. يمكن أن يؤثر الحداب على وضعية الشخص جودة حياته؛ وفي الحالات المتقدمة، يمكن أن يسبب ضغطاً على الأعضاء ويؤدي إلى مشاكل في التنفس والدورة الدموية. ومن خلال التشخيص المبكر وطرق العلاج المناسبة، يمكن السيطرة على هذه الحالة وتحسين جودة الحياة.
ما هي أنواع الحداب (الحدب)؟
يُقسم الحداب إلى أنواع مختلفة وفقاً لسبب نشوئه وشكله. يُعد هذا التقسيم مهمًا للغاية لتحديد كيفية علاج الحداب. الأنواع الرئيسية للحداب أو الحدب هي:
الحداب الوضعي (الحداب الناجم عن سوء الوضعية): هو النوع الأكثر شيوعاً من الحداب، والذي يتطور عادة بسبب سوء الوضعيات. في هذه الحالة، لا توجد مشكلة هيكلية في بنية العمود الفقري، وغالباً ما يكون الانحناء مرناً. وهو شائع لدى الشباب، وخاصة الأطفال في سن البلوغ. تُعد العادات السيئة مثل الجلوس لفترات طويلة على المكتب والنظر باستمرار إلى الهاتف مع الانحناء للأمام الأسباب الرئيسية لهذا النوع من الحداب. ويمكن تصحيحه بسهولة من خلال التدريب على الوضعية الصحيحة، والنشاط البدني، والتمارين الرياضية.
حداب شويرمان (الحداب الهيكلي): ينجم عن خلل هيكلي في العمود الفقري وغالباً ما يبدأ في مرحلة الطفولة أو المراهقة. ينشأ هذا النوع من الحداب بسبب تطور الفقرات بشكل مثلث، وغالباً ما يتجاوز الانحناء 50 درجة. وعلى عكس الحداب الوضعي، يكون الانحناء في حداب شويرمان ثابتاً وغير مرن. ولهذا السبب، قد يكون العلاج أكثر تعقيداً، وقد يتطلب استخدام مشد أو التدخل الجراحي في الحالات المتقدمة.
الحداب الخلقي (الحدب الولادي): يحدث بسبب تشوهات خلقية في العمود الفقري. ينشأ نتيجة التطور الخاطئ أو اندماج الفقرات بينما يكون الطفل لا يزال في رحم الأم. يميل هذا النوع الخلقي عادةً إلى التقدم بسرعة وقد يتطلب تدخلاً جراحياً. يُعد التشخيص المبكر ذا أهمية حاسمة لنجاح العلاج.
الحداب العصبي: يتطور هذا الوضع نتيجة لأمراض الجهاز العصبي. تُعد الاضطرابات العصبية مثل الشلل الدماغي، أو الحثل العضلي، أو السنسنة المشقوقة من الأسباب الرئيسية لهذا النوع. وفي هذا النوع، يمكن أن يسوء الانحناء بالتوازي مع تقدم المرض وغالباً ما يتطلب نهجاً علاجياً متعدد التخصصات.
الحداب الرضحي: يحدث نتيجة لكسور أو صدمات العمود الفقري. يمكن للحوادث، أو السقوط، أو الضربات الجسدية الشديدة أن تعطل بنية العمود الفقري وتسبب تطور الحداب. يمكن علاج هذا النوع بطرق جراحية أو غير جراحية اعتماداً على استقرار العمود الفقري ودرجة الانحناء.
الحداب التنكسي: ينشأ عادة نتيجة ضعف بنية العمود الفقري المرتبط بالعمر. تُعد هشاشة العظام، وتنكس القرص، وضعف النسيج الضام بين الفقرات الأسباب الرئيسية لهذا النوع من الحدب. يُلاحظ غالباً لدى الأفراد المسنين ويمكن علاجه بالتشخيص المبكر.
الحداب التغذوي والايضي (الاستقلابي): يمكن أن تكون أوجه القصور الغذائي أو الأمراض الاستقلابية سبباً لهذه الحالة أيضاً. وخاصة الكساح الذي يتطور بسبب عدم كفاية تناول فيتامين د في مرحلة الطفولة، يمكن أن يؤدي إلى انحناء العمود الفقري. يُحقق العلاج عادة عن طريق تصحيح الخلل الاستقلابي الكامن.
الحداب الناجم عن التدخل الطبي (الياتروجي): هو نوع يمكن أن يتطور بعد التدخلات الطبية أو جراحة العمود الفقري. وخاصة العمليات الجراحية الفاشلة للعمود الفقري أو تطبيقات التقنيات الخاطئة يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة.
لكل نوع أعراضه ومتطلباته العلاجية الخاصة به. ولهذا السبب، فإن تحديد نوع هذه الحالة بدقة يحمل أهمية كبيرة من أجل وضع خطة علاج فعالة. ومن خلال التشخيص المبكر والعلاج الصحيح، يمكن منع تفاقم تشوه العمود الفقري وتحسين جودة حياة المريض.
ما هو الحداب النمائي؟
الحداب النمائي هو نوع ينجم عن اضطرابات تحدث في عملية نمو وتطور العمود الفقري. تظهر هذه الحالة عادة في مرحلة الطفولة أو المراهقة وتتميز بزيادة زاوية الانحناء الطبيعية للعمود الفقري نتيجة عدم تطور الفقرات بشكل سليم. هذه الحالة، المعروفة أيضاً بالحدب، يمكن أن تؤدي إلى مخاوف جمالية ومشاكل في الوضعية.
أحد أكثر الأسباب شيوعاً هو مرض شويرمان. في هذه الحالة، تنمو الفقرات بشكل غير منتظم وتكتسب بنية تشبه المثلث. هذا الوضع يزعج الانحناء الطبيعي للعمود الفقري ويخلق مظهراً مستديراً في الجزء العلوي من الظهر. يظهر مرض شويرمان خاصة لدى الشباب في سن البلوغ، وهو أكثر شيوعاً لدى الذكور مقارنة بالإناث.
تشمل الأعراض آلام الظهر، واضطرابات الوضعية، والحدب الواضح في الجزء العلوي من الظهر. في الحالات المتقدمة، يمكن أن تقل مرونة العمود الفقري ويحدث تقييد في الحركة. وتشمل خيارات العلاج العلاج الطبيعي، والتمارين الرياضية، واستخدام المشد، والتدخل الجراحي في الحالات المتقدمة.
عند تشخيصه مبكراً، يمكن تصحيحه بطرق العلاج المناسبة ويمكن منع حدوث مضاعفات أكثر خطورة. إذا لاحظت اضطراباً في الوضعية أو انحناءً في الظهر لدى طفلك أو لدى فرد في مرحلة المراهقة، فمن المهم استشارة أخصائي.
ما هو الحداب الرضحي؟
الحداب الرضحي هو حالة فقدان العمود الفقري لانحنائه الطبيعي وحدوث انحناء مفرط نتيجة ضربة جسدية أو صدمة. تظهر هذه الحالة عادة بعد الأحداث التي تسبب ضغطاً خطيراً على العمود الفقري مثل حوادث المرور، أو السقوط من مكان مرتفع، أو الإصابات الرياضية. يمكن أن تتسبب الصدمة في حدوث كسور في عظام العمود الفقري، أو تمزقات في الأنسجة الضامة، أو اضطراب في بنية العمود الفقري، مما يؤدي إلى انحناء على شكل حدب.
تشمل أعراضه آلام شديدة في الظهر أو الرقبة، وتشوه في شكل العمود الفقري، وتقييد الحركة، وخدر أو فقدان القوة في الذراعين والبهامين (الساقين) نتيجة انضغاط جذور الأعصاب. في بعض الحالات، إذا زاد الضغط على النخاع الشوكي، يمكن أن تظهر مضاعفات عصبية أيضاً.
يتغير علاجه اعتماداً على درجة تلف العمود الفقري وشدة الانحناء. قد تكون الطرق غير الجراحية مثل استخدام المشد والعلاج الطبيعي كافية في الحالات الخفيفة. ومع ذلك، قد يتطلب الأمر تدخلاً جراحياً لضمان استقرار العمود الفقري أو تقليل الضغط على الأعصاب.
بالتشخيص المبكر والعلاج المناسب، يمكن إيقاف تقدم هذه الحالة وتحسين جودة حياة المريض. إذا تم ملاحظة ألم في الظهر أو تشوه في الشكل بعد الصدمة، يجب استشارة أخصائي على الفور.
ما هي أعراض الحداب (الحدب)؟
تتغير أعراض اضطراب العمود الفقري وفقاً لشدة المرض ونوعه ودرجة تطوره. في حين قد تكون الأعراض خفيفة لدى بعض المرضى، قد تظهر أعراض أكثر خطورة في الحالات المتقدمة. يمكن سرد أعراض الحداب على النحو التالي:
الاستدارة في الجزء العلوي من الظهر: العرض الأبرز هو تكوين انحناء مرئي في الجزء العلوي من العمود الفقري. تتسبب هذه الحالة في حصول ظهر المريض على مظهر مستدير وغالباً ما توصف بأنها وقفة حدباء.
آلام الظهر والرقبة: قد يكون خالياً من الألم عادة في المستويات الخفيفة، ولكن في الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن تظهر آلام مستمرة أو متقطعة في منطقة الظهر والرقبة. وخاصة حالات مثل الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة يمكن أن تزيد الألم.
تقييد الحركة: يمكن أن يتسبب الحدب في فقدان العمود الفقري لمرونته. تظهر هذه الحالة على شكل مواجهة المريض صعوبة عند محاولة تسوية ظهره أو عدم قدرته على أداء حركات معينة.
اضطراب الوضعية: عادة ما يُظهر المرضى وضعية منحنية للأمام. وبسبب اضطراب الوضعية هذا، يمكن أن يصعب على المريض أنشطته اليومية ويؤدي إلى مخاوف جمالية.
التعب والإرهاق: يتسبب الحدب في تعطيل التوازن الطبيعي للعمود الفقري، مما يجعل العضلات تعمل بشكل أكبر. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى شعور المرضى بالتعب والإرهاق.
أعراض انضغاط الأعصاب: في حالات المستوى المتقدم، يمكن أن يسبب انضغاطاً في جذور الأعصاب. في هذه الحالة، يمكن أن تظهر أعراض مثل الخدر، والوخز، وفقدان القوة، وفقدان المنعكسات في الذراعين والساقين.
مشاكل التنفس والدورة الدموية: في الحالات الشديدة جداً، يمكن أن يؤثر انحناء العمود الفقري على وظائف الرئة والقلب عن طريق الضغط على القفص الصدري. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى ضيق التنفس ومشاكل في الدورة الدموية.
إذا تم ملاحظة أعراض هذه الحالة والتدخل فيها في فترة مبكرة، فقد تكون عملية العلاج أسهل. في حين أن أساليب التمرين وتصحيح الوضعية قد تكون كافية في حالات الحدب الخفيف، إلا أنه في الحالات المتقدمة قد يتطلب الأمر العلاج الطبيعي، أو استخدام المشد، أو العلاج الجراحي. إذا تم ملاحظة عرض واحد أو أكثر من الأعراض المذكورة أعلاه، فمن المهم استشارة أخصائي.
ما هي أسباب الحداب (الحدب)؟
تتطور هذه الحالة اعتماداً على العديد من الأسباب المختلفة بدءاً من العوامل الوراثية وصولاً إلى نمط الحياة، ومن الصدمات إلى المشاكل العصبية. الأسباب الرئيسية المؤدية إلى تشكل الحداب أو الحدب:
اضطرابات الوضعية: تُعد عادات الوضعية السيئة أحد أكثر الأسباب شيوعاً. وخاصة لدى الأفراد الذين يعملون لفترات طويلة على المكاتب، وينظرون باستمرار إلى الكمبيوتر أو الهاتف مع الانحناء، يمكن أن تحول اضطرابات الوضعية بمرور الوقت إلى حدب.
المشاكل النمائية (مرض شويرمان): هي حالة تظهر نتيجة عدم نمو الفقرات بشكل سليم. في هذا المرض، تأخذ الفقرات شكلاً مثلثاً ويزداد الانحناء الطبيعي للعمود الفقري. يبدأ عادة في مرحلة المراهقة وهو أكثر شيوعاً لدى الذكور.
التغيرات التنكسية المرتبطة بالعمر: اعتماداً على الشيخوخة، يمكن أن تضعف بنية العمود الفقري. يمكن لحالات مثل التنكس في الأقراص، وفقدان المرونة في الأنسجة الضامة، وهشاشة العظام أن تؤدي إلى تطور الحدب وخاصة لدى الأفراد المسنين.
التشوهات الخلقية: تُعرف المشاكل الناشئة بالفطرة في بنية العمود الفقري بالحداب الخلقي. تحدث هذه الحالة نتيجة عدم نمو الفقرات بشكل سليم في رحم الأم وغالباً ما تتطلب تدخلاً جراحياً.
إصابات وصدمات العمود الفقري: يمكن للصدمات الجسدية مثل حوادث المرور، أو السقوط، أو الإصابات الرياضية أن تعطل بنية العمود الفقري وتسبب تطور الحداب الرضحي. يمكن علاج هذا النوع بالطرق الجراحية أو المحافظة (غير الجراحية) اعتماداً على درجة الضرر.
الأمراض العصبية: يمكن للمشاكل العصبية مثل الشلل الدماغي، أو الحثل العضلي، أو السنسنة المشقوقة أن تسبب عمل عضلات العمود الفقري بشكل غير متوازن وتمهد الطريق لتكوين هذه الحالة.
الالتهابات والأورام: يمكن لالتهابات العمود الفقري مثل السل أو أورام العمود الفقري أن تؤدي إلى اضطرابات هيكلية في العمود الفقري وتسبب الحدب. تتطلب هذه الأنواع من الحالات عادة علاجاً خطيراً.
مشاكل الأيض والتغذية: سوء التغذية في مرحلة الطفولة، وخاصة الأمراض مثل الكساح المرتبطة بنقص فيتامين د يمكن أن تؤدي إلى تطور هذه الحالة. كما يمكن أن تؤثر الأمراض الاستقلابية سلباً على صحة العمود الفقري.
العوامل الوراثية: قد تظهر بعض أنواعه بسبب الاستعداد الوراثي. يكون احتمال ظهوره أعلى لدى الأفراد الذين لديهم أفراد في العائلة يعانون من اضطرابات مماثلة في العمود الفقري.
تلعب نمط الحياة والعوامل الوراثية دوراً كبيراً بين أسبابه. وخاصة التدخل المبكر والتمارين المنتظمة ضد الأسباب القابلة للوقاية مثل اضطرابات الوضعية يمكن أن تمنع تقدم الحدب. وفي الحالات المتقدمة، من المهم استشارة طبيب أخصائي لتحديد طرق العلاج المناسبة.
كيف يتم تشخيص الحداب (الحدب)؟
تبدأ عملية التشخيص بتقييم شكاوى المريض وتحديد درجة انحناء العمود الفقري. الطرق المستخدمة أثناء تشخيص الحداب:
أخذ التاريخ المرضي للمريض: الخطوة الأولى لعملية التشخيص هي تقييم التاريخ الطبي للمريض وشكاواه الحالية. يسأل الطبيب عن أعراض مثل ألام الظهر، وتقييد الحركة، واضطراب الوضعية، والأعراض العصبية. كما يؤخذ في الاعتبار عوامل مثل الاستعداد الوراثي أو الصدمة.
الفحص البدني: يقوم الطبيب بتقييم وضعية المريض للتحقق من الانحناء في الجزء العلوي من الظهر. يتم فحص مظهر العمود الفقري من خلال طلب المريض الانحناء للأمام. يُعد هذا الاختبار خطوة مهمة خاصة لفهم مدى وضوح الانحناء. وأثناء الفحص البدني، يتم أيضاً تقييم صلابة العمود الفقري، وفقدان المرونة، ونقاط الألم.
تقنيات التصوير: تُستخدم طرق التصوير الحديثة أثناء عملية التشخيص لتحديد درجة سبب انحناء العمود الفقري:
- الأشعة السينية (الأريكتجين/الأشعة السينية): هي طريقة تصوير أساسية لقياس درجة انحناء العمود الفقري. يتم تقييم خطورة هذه الحالة بقياس يسمى زاوية كوب (Cobb angle). عادة ما تتطلب الانحناءات التي تزيد عن 40-50 درجة العلاج.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يُستخدم لتقييم الضغط على النخاع الشوكي وجذور الأعصاب. يُفضل خاصة في الحالات التي توجد فيها مضاعفات عصبية.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT): يُستخدم لتصوير الاضطرابات الهيكلية في العمود الفقري بالتفصيل.
اختبارات وظائف الأعصاب: يمكن إجراء اختبارات الانعكاس لتقييم التأثيرات المحتملة للمريض على جذور الأعصاب. يتم اكتشاف ما إذا كان هناك انضغاط أو تلف في الأعصاب عن طريق قياس سرعات التوصيل العصبي بطرق مثل تخطيط الكهربائي للعضلات (EMG).
اختبارات المختبر: إذا كان هناك اشتباه في وجود عدوى أو مرض استقلابي أو سبب كامن آخر، يمكن إجراء اختبارات الدم.
يحمل التشخيص المبكر لهذه الحالة أهمية كبيرة. في حين يمكن علاج الحالات الخفيفة بالوضع الصحيح، والعلاج الطبيعي والتمارين الرياضية، فقد يتطلب الأمر تدخلاً جراحياً في الحالات المتقدمة. وعند ملاحظة انحناء أو اضطراب في وضعية العمود الفقري، فإن استشارة أخصائي تزيد من نجاح عملية العلاج.
كيف يتم علاج الحداب (الحدب)؟
الهدف من العلاج هو السيطرة على انحناء العمود الفقري، وتخفيف الألم، وزيادة قدرة الحركة. الطرق الرئيسية المستخدمة في علاج الحداب:
تمارين تصحيح الوضعية والعلاج الطبيعي: في حالات المستوى الخفيف، وخاصة في الحداب الوضعي، يُعد العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية أكثر طرق العلاج فعالية.
- تمارين الإطالة: تساعد في تصحيح الحدب عن طريق زيادة مرونة العمود الفقري.
- تقوية العضلات: تدعم التمرينات التي تقوية عضلات الظهر، والكتف، والبطن الوضع الطبيعي للعمود الفقري.
- العلاج الطبيعي: تهدف برامج العلاج المجرى برفقة أخصائي إلى حماية صحة العمود الفقري وتصحيح اضطرابات الوضعية.
استخدام المشد: في الحالات ذات المستوى المتوسط، وخاصة لدى الأطفال والمراهقين، يُوصى باستخدام المشد للسيطرة على انحناء العمود الفقري. يدعم المشد العمود الفقري ويمنع تقدم الانحناء. ومع ذلك، يجب إجراء استخدام المشد بانتظام تحت إشراف الطبيب.
العلاج الدوائي: إذا كانت هذه الحالة تسبب ألماً، فيمكن استخدام مسكنات الألم أو الأدوية المضادة للالتهابات بناءً على توصية الأخصائي لتخفيف الألم. تقدم هذه الأدوية حلاً مؤقتاً لتخفيف الأعراض.
طرق العلاج البديلة: يمكن استخدام طرق مثل العلاج بالتدليك، والوخز بالإبر، واليوجا كعلاج داعم لتخفيف الألم الناجم عن الحدب وزيادة مرونة العمود الفقري.
العلاج الجراحي: في حالات الحداب المتقدمة أو الحالات التي تتطور فيها مضاعفات عصبية، قد يتطلب الأمر تدخلاً جراحياً. في العلاج الجراحي، يهدف إلى تصحيح انحناء العمود الفقري وضمان استقرار العمود الفقري. الطرق الجراحية الشائعة الاستخدام:
- الدمج الشوكي (Spinal Fusion): تثبيت الفقرات لتصحيح انحناء العمود الفقري.
- استئصال الصفيحة الفقرية (Laminectomy): إجراء جراحي يُجرى لتقليل الضغط على النخاع الشوكي.
تغييرات نمط الحياة والتدريب على الوضعية
من المهم تعلم وضعيات الجلوس والوقوف الصحيحة، وعمل ترتيبات مريحة أثناء العمل على المكتب، وحماية صحة العمود الفقري بنشاط بدني منتظم للسيطرة على الحدب.
عادة ما يمكن علاج حالات الحداب الخفيفة المشخصة مبكراً دون الحاجة إلى جراحة. ومع ذلك، إذا تأخر العلاج، يمكن أن يتقدم انحناء العمود الفقري ويتطلب تدخلات أكثر خطورة. وعند ملاحظة أعراض الحدب، يكون من الأهمية بمكان استشارة أخصائي لتحديد خطة العلاج المناسبة.
ما هي أعراض الحداب لدى الرضع والأطفال؟
يُعد الحداب لدى الرضع والأطفال مشكلة مهمة في العمود الفقري يجب ملاحظتها عادة في فترة مبكرة. تظهر أعراض الحدب في الغالب مع اضطراب الوضعية والمظهر المستدير في الجزء العلوي من العمود الفقري. تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً لدى الأطفال استدارة الظهر، واضطراب الوضعية، والوقفة الحدباء في وضعيات الجلوس.
يمكن الشعور بآلام الظهر الناجمة عن الحداب وخاصة أثناء أنشطة مثل اللعب أو الجلوس لفترات طويلة. في الحالات المتقدمة، يمكن ملاحظة تقييد الحركة والصلابة في العمود الفقري. يجب على الأمهات والآباء استشارة أخصائي بالتأكيد إذا لاحظوا انحناءً ملحوظاً في وضعية أطفالهم أو بنية ظهرهم. التشخيص المبكر والمناسب
العلاج يضمن توقف تقدم الحداب وامتلاك الطفل لبنية عمود فقري صحية.
ما هي أعراض الحداب لدى البالغين؟
يظهر الحداب، أي الحدب، لدى البالغين غالباً مع آلام الظهر واضطراب الوضعية. يصبح الانحناء في الجزء العلوي من العمود الفقري واضحاً وتخلق هذه الحالة عادة وضعية حدباء. الأعراض الرئيسية التي تُلاحظ لدى البالغين هي:
- آلام الظهر والرقبة: يمكن الشعور بألم شديد في منطقة الظهر وخاصة بعد الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة.
- اضطراب الوضعية: يُلاحظ غالباً الوضع المنحني للأمام كعرض للحدب.
- تقييد الحركة: تقل مرونة العمود الفقري وقد يصعب تسوية الظهر.
- التعب: يمكن أن يسبب اضطراب توازن العمود الفقري عمل العضلات بشكل مفرط ويخلق شعوراً مستمراً بالتعب.
- أعراض انضغاط الأعصاب: في الحالات المتقدمة، يمكن ملاحظة خدر أو وخز في الذراعين والساقين بسبب انضغاط جذور الأعصاب.
يمكن للحداب لدى البالغين أن يقلل من جودة الحياة اليومية إذا تم إهماله ويؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة. وعند ملاحظة هذه الأعراض، من المهم استشارة أخصائي من أجل التشخيص المبكر والعلاج الفعال.
كيف تُقاس درجة الحداب؟
درجة الحداب هي طريقة قياس تُستخدم لتحديد شدة الانحناء في العمود الفقري، وعادة ما يتم هذا القياس بتقنية تسمى زاوية كوب (Cobb angle). يحدد الطبيب مدى تقدم الحداب من خلال تقييم صور العمود الفقري. عملية قياس درجة هذه الحالة:
الفحص البدني: أولاً، يقيّم الطبيب ظهر المريض ووضعيته. يُلاحظ الانحناء في العمود الفقري من خلال طلب المريض الانحناء للأمام.
التصوير بالأشعة السينية: تُستخدم صور الأشعة السينية لتحديد الدرجة بدقة. توضح الأشعة السينية بوضوح البنية العامة للعمود الفقري وتفاصيل الانحناء.
قياس زاوية كوب (Cobb Angle): يتم تحديد أكثر الفقرات انحناءً في النقطتين العلوية والسفلية للعمود الفقري على الأشعة السينية. تُحسب درجة هذه الحالة بقياس الزاوية بين هاتين الفقرتين. يتراوح انحناء العمود الفقري الطبيعي بين 20-40 درجة. تُعتبر الانحناءات التي تتجاوز 40 درجة حدباً.
يُعد قياس درجته بدقة أمراً بالغ الأهمية لتحديد خطة العلاج المناسبة. بالتشخيص المبكر، يمكن إيقاف تقدم الانحناء وتحسين جودة حياة المريض.
ما هي التمارين التي يمكن القيام بها للحداب؟
تهدف التمارين إلى تقوية عضلات الظهر، وإطالة العمود الفقري، وتطوير الوضعية الصحيحة. التمارين الفعالة الموصى بها للحداب:
وضعية الكوبرا (Cobra Stretch)
- تمدد على بطنك على الأرض واضعاً يديك على الأرض بمستوى الكتفين.
- ارفعه صدرك للأعلى بتعديل ذراعيك، وأطل ظهرك نحو الخلف.
- ابق في هذه الوضعية لمدة 20-30 ثانية. يساعد هذا التمرين على تصحيح الحدب عن طريق إطالة العمود الفقري.
تمرين القطة-البقرة (Cat-Cow Stretch)
- انتقل إلى وضعية الأربع أطراف على اليدين والركبتين.
- حرك ظهرك أولاً بجعله محدباً للأعلى (وضعية القطة)، ثم بجعله مقعراً للأسفل (وضعية البقرة).
- قم بهذا الحراك 10-15 تكراراً. يزيد من حركة العمود الفقري ويدعم الوضعية.
تمرين وقفة الحائط (Wall Angel)
- اجعل كتفيك وذراعيك تلمس الحائط مع إسناد ظهرك إلى الحائط.
- شغل عضلات ظهرك بتحريك ذراعيك للأعلى وللأسفل. يساعد هذا الحركة على تقوية العضلات في الجزء العلوي من الظهر وتصحيح المنحنى الطبيعي للعمود الفقري.
وضعية الجسر (Bridge Pose)
- تمدد على ظهرك على الأرض واثن ركبتيك واضعاً قدميك على الأرض.
- أنشئ جسراً بجسمك برفع حوضك للأعلى.
- ابق في هذه الوضعية لمدة 20 ثانية ثم انزل إلى الأرض ببطء. يُعد هذا التمرين الذي يقوي عضلات الظهر طريقة فعالة للحدب.
تمرين البلانك (Plank)
- تمدد على بطنك على الأرض واحتفظ بجسمك في وضعية مستقيمة فوق ذراعيك.
- ابق في وضعية البلانك لمدة 20-30 ثانية بمحاذاة عمودك الفقري بشكل مستقيم. تساعد هذه الحركة في تصحيح الوضعية بتقوية عضلات الظهر والبطن.
تعطي هذه التمارين نتائج فعالة وخاصة في حالات الحداب الوضعي. من المهم تطبيق التمارين بانتظام وبالتقنية الصحيحة من أجل دعم صحة العمود الفقري. في حالات الحداب الأكثر خطورة، يجب إجراء التمارين بإرشاد أخصائي العلاج الطبيعي.
في أي وقت يلتئم/يتحسن الحداب؟
في حالات الحداب الخفيفة، يمكن الحصول على نتائج إيجابية في غضون بضعة أشهر بالتمارين المنتظمة، والعلاج الطبيعي، وتدريب الوضعية. وخاصة في الحداب الوضعي، يمكن أن يوفر اكتساب عادات الوضعية الصحيحة شفاءً سريعاً.
في الحالات الأكثر خطورة، قد يتطلب الأمر استخدام المشد أو التدخل الجراحي. في هذه الحالات، يمكن أن تُمَدّد فترة تحسن الحداب من بضعة أشهر إلى سنة واحدة. تتراوح فترة الشفاء التام بعد العلاج الجراحي عادة بين 6-12 شهراً، وتكون دعماً العلاج الطبيعي مهماً خلال هذه الفترة.
يجب ألا يُنسى أن حالة الحداب لدى كل فرد مختلفة، ويتم تخطيط عملية العلاج بشكل خاص للشخص. عادة ما يمكن علاج الحدب المشخص مبكراً بشكل أسرع وأكثر فعالية.
ماذا يحدث إذا لم يتم علاج الحداب؟
يمكن أن يتقدم الحداب، أي الحدب، الذي لا يُعلاج بمرور الوقت ويسبب مضاعفات خطيرة سواء من الناحية البدنية أو الصحية. مع زيادة شدة الانحناء في العمود الفقري، يمكن أن تظهر مشاكل تؤثر على جودة الحياة اليومية. الحالات التي قد تؤدي إليها إذا لم يتم علاجها:
تشوه العمود الفقري: عندما لا يُعلاج، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الانحناء في العمود الفقري وتشوه دائم. يمكن لهذه الحالة أن تفسد المظهر الجمالي للظهر وتؤثر سلباً على ثقة الشخص بنفسه.
الألم المزمن: عندما يظهر تقدماً، يمكن أن يسبب آلاماً مستمرة في منطقة الظهر، والرقبة، والخصر. ينجم الألم عن العبء الإضافي الذي يفرضه عدم التوازن في العمود الفقري على العضلات والأنسجة الضامة.
تقييد الحركة: تتسبب شدة الحدب في فقدان العمود الفقري لمرونته. تؤدي هذه الحالة إلى مواجهة الشخص صعوبة في حركاته اليومية وانخفاض جودة الحياة.
انضغاط الأعصاب والمشاكل العصبية: في المستوى المتقدم، يمكن أن يسبب انضغاطاً في جذور الأعصاب. تظهر هذه الحالة بأعراض عصبية مثل الخدر، والوخز، وفقدان القوة في الذراعين والساقين.
مشاكل التنفس والدورة الدموية: يمكن أن يؤثر انحناء العمود الفقري على وظائف الرئة والقلب عن طريق الضغط على القفص الصدري. يمكن أن تؤدي هذه الحالة إلى ضيق التنفس، والتعب، واضطرابات الدورة الدموية.
التأثيرات النفسية: يمكن أن تسبب حدباً واضحاً في وضعية الشخص مما يؤدي إلى مخاوف جمالية. يمكن أن تسبب هذه الحالة عزلة اجتماعية وفقداناً للثقة بالنفس.
قد يتطلب الحدب الذي لا يُعلاج طرق علاج أكثر تعقيداً وقد تتبدد عملية الشفاء. ولهذا السبب، من المهم استشارة أخصائي عند ملاحظة الأعراض وبدء خطة العلاج المناسبة.

