حالات استخدام إعادة التأهيل المعرفي

حالات استخدام إعادة التأهيل المعرفي

تعتبر تقنيات العلاج إحدى أكثر طرق العلاج تفضيلاً في مجال صحة العقل والروح، وهي تحظى بشعبية كبيرة بين المرضى، لا سيما في السنوات الأخيرة. توجد طريقتان رئيسيتان لتقنيات العلاج. تقنيات العلاج هذه، والتي تختلف تماماً عن بعضها البعض، هي كما يلي:

  • العلاج النفسي
  • التأهيل المعرفي

أولى هذه الطرق، وهي العلاج النفسي، مفهوم يألفه الجميع تقريباً. يجب تطبيق هذه التقنية، التي يمارسها أشخاص متخصصون في مجالهم، في بيئة سريرية. يستغرق العلاج النفسي متوسط 50 دقيقة، ويتضمن عموماً عملية يتحدث فيها الشخص عن نفسه وعن طريقته في إدراك محيطه. يهدف في هذه العملية، من خلال جلسات منظمة، إلى إكساب المعاني للموضوعات التي يتناولها الشخص.

أما طريقة العلاج الأخرى، وهي التأهيل المعرفي، فيمكن استخدامها سواء في حالات الاضطرابات الخاصة أو بإضافتها إلى جلسات العلاج النفسي. على الرغم من أن الناس قد يكونون غير مألوفين قليلاً لهذه التقنية، إلا أنها تصبح شائعة يوماً بعد يوم نظراً لكونها طريقة علاج فعالة وناجحة للغاية.

ما هو الإدراك؟

لكي يُفهم مفهوم التأهيل المعرفي بأفضل طريقة ممكنة، يجب أولاً تقديم إجابة على سؤال ما هو الإدراك. يحتاج الشخص إلى تجربة مجموعة من العمليات المعرفية لكي يتمكن من إدراك نفسه والعالم. على سبيل المثال؛ كل ما يتم إجراؤه بالمعنى المجرد مثل الذاكرة، والترتيب، وتغيير المجموعة، وتوجيه الانتباه، والتفكير، والتخطيط، والاصطناع، والاستدلال، يعد من بين الوظائف المعرفية. تُستخدم الوظائف المعرفية بنشاط سواء في جلسات العلاج النفسي أو في عملية التأهيل المعرفي.

في أي حالات يُستخدم التأهيل المعرفي؟

يُستخدم التأهيل المعرفي للأشخاص الذين يعانون من فقدان الوظائف المعرفية نتيجة لإصابات الدماغ أو الاضطرابات العصبية. تساعد طريقة العلاج هذه المرضى الذين يعانون من إصابات الدماغ الرضحية (TBI) على وجه الخصوص في استعادة المهارات المعرفية التي ضعفت بسبب الضرر الحادث في نسج الدماغ. الحالات التي يُستخدم فيها بشكل شائع هي كالتالي:

  • إصابة الدماغ الرضحية (TBI)
  • السكتة الدماغية (الشلل)
  • الخرف ومرض الزهايمر
  • مرض باركنسون
  • التصلب المتعدد (MS)
  • أورام الدماغ
  • التهابات الدماغ
  • فقدان الوظائف المعرفية بعد جراحة الأعصاب

التأهيل المعرفي في إصابات الدماغ الحادة

يُفضل التأهيل المعرفي عندما يتعرض الدماغ لإصابة حادة. بتوضيح أكثر تفصيلاً، تبرز الحاجة إلى تقنية العلاج هذه عندما يكون هناك صدمة في الرأس لأي سبب من الأسباب. خاصة كنتجة لحدوث تلف بسبب النزف في بعض شبكات الدماغ بعد وقوع حادث، تظهر اختلالات في بعض الوظائف المعرفية للدماغ. يتم اللجوء إلى العلاج المعرفي من أجل القضاء على مثل هذه المشاكل.

بالإضافة إلى ذلك، في حالات مثل نزف الفص الجبهي الأيمن أو تلف الأنسجة؛

  • الانتباه،
  • التحكم في السلوكيات،
  • التحكم في المشاعر،
  • التصرف بما يتناسب مع البيئة الاجتماعية،
  • تظهر اضطرابات في العديد من المهارات مثل التعبير عن الذات.

علاوة على ذلك، تحدث مشاكل في الذاكرة قصيرة المدى وفي أنظمة معالجة المعلومات. نظراً لأن الدماغ عضو يجدد ويصلح نفسه بشكل عام، فإنه يبدأ في إعادة البناء مرة أخرى بعد تنظيف النزف الذي يحدث في هذه المناطق. ومع ذلك، لكي تكون هذه العملية أسرع بكثير، يجب تلقي الدعم من المعالجين النفسيين. في هذه النقطة، يُعد التأهيل المعرفي طريقة فعالة للغاية.

التأهيل المعرفي في الأمراض التنكسية العصبية

إلى جانب صدمات الرأس، يُستخدم التأهيل المعرفي بشكل متكرر في الأمراض التنكسية العصبية أيضاً. في مثل هذه الأمراض أيضاً، يحدث موت للخุ่นات (الخلايا العصبية) وتحدث خسائر في بعض الوظائف المعرفية. ومن أجل أن يجدد الدماغ خلاياه العصبية، تبرز الحاجة إلى التأهيل المعرفي.

بالإضافة إلى ذلك، وبفضل طريقة التأهيل هذه، يتم منع تقدم الأمراض. ويمكن سرد الأكثر شيوعاً بين هذه الأمراض التنكسية العصبية على النحو التالي:

  • مرض الزهايمر
  • مرض الخرف الجبهي الصدغي
  • متلازمة الحبسة الكلامية الترقيية
  • باركنسون
  • استسقاء الرأس

كل واحد من هذه الأمراض يقلل من جودة حياة الشخص عندما يتقدم. لهذا السبب، يجب تنفيذ عملية العلاج بطريقة التأهيل المعرفي. وإلا، فإن مشاكل مثل صعوبة التعرف على الوجوه، وصعوبة تذكر المألوفين، واضطرابات الذاكرة يمكن أن تتفاقم لتصل إلى أبعاد خطيرة. يضمن التقليل من مثل هذه المشاكل من خلال التأهيل المعرفي والتحفيز المغناطيس الجمجمي (TMS). يُعد التأهيل المعرفي برنامجاً فعالاً للغاية من حيث الحفاظ على صحة نظام المشاعر والأفكار والسلوكيات، ويُوصى بشدة بتطبيقه من قبل المتخصصين.

كيف تتم عملية التأهيل المعرفي؟

من خلال الطرق التي تسمى بالتحفيز المغناطيسي الجمجمي، يتم تسريع الدماغ أو إبطاء الجوانب التي تكون أسرع من اللازم. أثناء عملية التطبيق، يُمنح نظام مجال مغناطيسي لدماغ الشخص ويتم تسريع عملية إصلاح الدماغ. تستغرق عملية التأهيل المعرفي، التي تبلغ متوسط 50 دقيقة، بالتنسيق مع معالج.

يجلس الفرد أمام جهاز كمبيوتر ويلعب ألعاباً يتم فيها محاكاة الحياة الحقيقية. بفضل هذا، يقوم بتشغيل وظائفه المعرفية بانتظام أثناء التفكير في المكان الذي ارتكب فيه خطأ، وأين كان ناقصاً، والاستراتيجيات التي يجب عليه استخدامها. وبفضل هذه التمارين التي يتم إجراؤها أمام الكمبيوتر، يتم تشغيل الخلايا العصبية في المناطق المضطربة من الدماغ ويتم تسريع الشفاء في هذه المناطق التي تعمل بانتظام.

فوائد التأهيل المعرفي

التأهيل المعرفي هو طريقة علاج تقدم فوائد شاملة للأفراد الذين يعانون من تلف الدماغ أو فقدان الوظائف المعرفية. تساعد هذه العملية المرضى على استعادة الوظائف المعرفية ذات الأهمية الحيوية في الحياة اليومية مثل الذاكرة، والانتباه، وحل المشكلات، واللغة، والمهارات التنفيذية. أولاً، لدى الأفراد الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة، يتم ضمان تقوية الذاكرة قصيرة وطويلة المدى. على وجه الخصوص، يمكن للمرضى الذين يعانون من فقدان الذاكرة بعد السكتة الدماغية أو صدمة الدماغ التعامل بشكل أفضل مع الصعوبات التي تواجههم في حياتهم اليومية بفضل هذا التأهيل.

بالنسبة للمرصى الذين يعانون من مشاكل في الانتباه والتركيز، يقدم التأهيل المعرفي تمارين تهدف إلى زيادة مدة الانتباه وتحسين القدرة على التركيز. وهذا يضمن أن يكون الشخص أكثر إنتاجية في مكان عمله أو في حياته اليومية. إن تطوير الوظائف التنفيذية مثل حل المشكلات واتخاذ القرار يعزز قدرات الأفراد على التفكير المنطقي، والتخطيط، وإكمال المهام المعقدة. وهذا يتيح لهم أن يكونوا أكثر فعالية واستقلالية في حياة العمل أو الحياة الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، يساعد تطوير مهارات اللغة والتواصل المرضى الذين يعانون من صعوبة في الكلام أو فقدان في وظائف اللغة على التواصل بشكل أفضل. تساهم هذه الحالة في تعزيز العلاقات الاجتماعية وزيادة مشاركة الشخص في الحياة المجتمعية. إلى جانب ذلك، يعلم التأهيل المعرفي المرضى استراتيجيات التعامل مع الصعوبات المعرفية. على سبيل المثال، يمكن للفرد الذي يعاني من نقص الانتباه أو فقدان الذاكرة أن يتعلم طرقاً لتقوية ذاكرتهم في روتينهم اليومي من خلال هذه العلاجات.

فائدة أخرى مهمة هي زيادة جودة الحياة. يساعد التأهيل المعرفي المرضى على تلبية احتياجاتهم الخاصة بشكل أكثر استقلالية، وتأسيس علاقات اجتماعية أفضل، واستعادة وظائفهم اليومية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم التأهيل المعرفي في تقليل التأثيرات النفسية مثل الاكتئاب والقلق التي قد تحدث بعد تلف الدماغ. ونتيجة لذلك، لا يحقق المرضى تحسناً معرفياً فحسب، بل يحققون تحسناً عاطفياً أيضاً.

في الختام، يُعد التأهيل المعرفي عملية علاج شاملة لا تتيح للأفراد استعادة وظائفهم المعرفية فحسب، بل تتيح لهم أيضاً عيش حياة أكثر استقلالية ونشاطاً من خلال تحسين جودة حياتهم. يزيد هذا العلاج من ثقة المرضى بأنفسهم ويساعدهم على التكيف بشكل أفضل مع المجتمع.

تاريخ الإنشاء:١٨ يونيو ٢٠٢١|تاريخ التحديث:١٥ يناير ٢٠٢٦
مشاركة
دعنا نتصل بك
Phone
الوحدات الطبية ذات الصلة
اتصل الآن