
التدريب العصبي الارتجاعي (Neurobiofeedback أو نُوروفيڊباك أو العلاج العصبي)، ويُسمى أيضاً في اللغة التركية بالمُعطيات العصبية الحيوية المرتجعة، هو طريقة تتيح قياس النشاط الكهربائي للدماغ وتزويد الشخص بتغذية راجعة فورية حول هذا النشاط. يتم تسجيل موجات الدماغ عن طريق تخطيط أمواج الدماغ (EEG) وتحويلها إلى صور أو أصوات في بيئة حاسوبية.
تعتمد هذه الطريقة على مراقبة الشخص لنشاطه الدماغي الخاص وتعلم العلاقة بين حالات عقلية معينة وموجات الدماغ.
التدريب العصبي (الارتجاع العصبي - Neurofeedback) هو نوع من أنواع طريقة الارتجاع البيولوجي (Biofeedback) الذي يركز على نشاط الدماغ. وأثناء التطبيق، لا يُعطى الدماغ أي تيار كهربائي من الخارج؛ بل تُقاس الإشارات الكهربائية التي ينتجها الدماغ تلقائياً.
معلومات موجزة حول الارتجاع العصبي
- ما يتم قياسه: النشاط الكهربائي للدماغ المسجل بواسطة تخطيط أمواج الدماغ (EEG).
- شكل الارتجاع: صور، أو ألعاب، أو أصوات على شاشة الكمبيوتر.
- النهج الأساسي: التعلم من خلال الارتجاع (التغذية الراجعة) والتكرار.
- الغرض من الاستخدام: يهدف هذا التطبيق، الذي يعزز القدرة على التنظيم الذاتي، إلى زيادة أو تقليل مستوى الاستثارة في العضوية وفقاً لاحتياجات الشخص. ويُستخدَم لدى الأصحاء بهدف تعزيز الأداء، وفي مختلف الحالات السريرية بهدف تطوير القدرة الحالية.
كيف يعمل الارتجاع العصبي؟
يعمل دماغنا باستمرار طوال اليوم. وتظهر أنشطة كهربائية مختلفة أثناء النوم، أو التفكير، أو التركيز على موضوع ما، أو الاسترخاء. وتشكل هذه الأنشطة موجات الدماغ التي يمكن قياسها بطريقة تخطيط أمواج الدماغ (EEG).
في تطبيق الارتجاع العصبي، تتم متابعة هذه الموجات في بيئة حاسوبية. ويتم نقل التغييرات في نشاط دماغ الشخص إليه من خلال الارتجاع البصري أو السمعي.
على سبيل المثال، يمكن ربط حركة صورة على الشاشة، أو استمرار رسوم متحركة، أو سماع صوت معين بحدوث نشاط تخطيط أمواج الدماغ (EEG) المحدد.
يمكن للشerson من خلال هذه التغذية الراجعة مراقبة متى وكيف تتغير أنشطة دماغه في مختلف الظروف.
كيف يتعلم الدماغ من خلال الارتجاع (التغذية الراجعة)؟
عندما نتعلم مهارة جديدة، فإننا نرى نتيجة السلوك الذي نقوم به. على سبيل المثال، عندما نتعلم ركوب الدراجة، فإننا نغير حركاتنا عندما نفقد توازننا. ومع المحاولات المتكررة، تتطور مهارة الحفاظ على التوازن.
يرتكز الارتجاع العصبي أيضاً في جوهره على نهج التعلم من خلال الارتجاع.
- يتم قياس النشاط الكهربائي للدماغ.
- يُعرَض النشاط المقاس على الشخص في صورة صور أو أصوات.
- يُمنَح رد فعل إيجابي (ارتجاع إيجابي) عند ظهور النشاط المستهدف.
- يُهْدَف إلى دعم عملية التعلم المتعلقة بهذا النشاط من خلال الممارسات المتكررة.
يرتبط هذه الآلية بالمبدأ المعروف في سيكولوجية التعلم بالإشراط الإجرائي (الاشتراط الفعّال). بمعنى أن الارتجاع الذي يعقب سلوكاً معيناً يمكن أن يلعب دوراً في تعلم هذا السلوك.
كيف يُطبَّق الارتجاع العصبي؟
في جلسات الارتجاع العصبي، يتم تسجيل نشاط الدماغ بمساعدة المستشعرات ومتابعته عبر برنامج حاسوبي.
المراحل الأساسية للتطبيق هي كالتالي:
|
المرحلة |
ماذا يتم عمله؟ |
|
1. التقييم |
يتم تقييم احتياجات الشخص، وحالته السريرية، ومعلوماته الصحية الحالية. |
|
2. قياس تخطيط أمواج الدماغ (EEG) |
يتم تسجيل النشاط الكهربائي للدماغ باستخدام مستشعرات توضع على منطقة الرأس. |
|
3. النقل إلى الكمبيوتر |
تتم معالجة الإشارات المقاسة عبر برنامج حاسوبي. |
|
4. الارتجاع (التغذية الراجعة) |
يتابع الشخص الصور أو الأصوات التي تتغير تبعاً لنشاط دماغه. |
|
5. عملية التعلم |
تستمر الجلسات باستخدام الارتجاعات المتعلقة بالنشاط المستهدف. |
طوال فترة التطبيق، يتم تنظيم الظروف التي سيتم بموجبها تقديم الارتجاع وأنشطة تخطيط أمواج الدماغ التي ستتم متابعتها وفقاً لخطة العمل المحددة.
هل يُطبَّق الارتجاع العصبي بنفس الطريقة على الجميع؟
لا يُستخدم برنامج عمل واحد للجميع في تطبيقات الارتجاع العصبي.
يمكن رؤية أنشطة كهربائية مختلفة في مناطق مختلفة من الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، تختلف الحالة السريرية ونتائج التقييم للأفراد عن بعضها البعض.
لذلك، يمكن أخذ المعلومات التالية بعين الاعتبار عند وضع خطة العمل:
- الحالة الصحية الحالية للشخص وشكاوىه
- نتائج التقييم السريري
- نتائج تخطيط أمواج الدماغ الكمي وEEG عند الضرورة
- التقييمات العصبية والنفسية
- الأدوية والعلاجات الأخرى المستخدمة
تخطيط أمواج الدماغ الكمي (QEEG)، هو تحليل النشاط الدماغي المسجل بواسطة تخطيط أمواج الدماغ (EEG) باستخدام طرق رقمية. يتم تناول بيانات EEG و QEEG مع نتائج التقييم الأخرى في السياق السريري المناسب.
ما الفرق بين الارتجاع البيولوجي والارتجاع العصبي؟
يعتمد الارتجاع البيولوجي (Biofeedback) والارتجاع العصبي (Neurofeedback) على نفس مبادئ التعلم. في كليهما، يتم قياس التغيرات الفسيولوجية التي لا يلاحظها الشخص بسهولة في الظروف العادية لتوفير الارتجاع. تسمى الطريقة بالارتجاع البيولوجي. وعند العمل على موجات تخطيط أمواج الدماغ، تسمى بالارتجاع العصبي، وعند العمل على الجهاز الجسدي (السوماتي)، تسمى بالارتجاع البيولوجي.
الفرق الأساسي هو النشاط البيولوجي الذي تتم متابعته.
|
الخاصية |
الارتجاع البيولوجي (Biofeedback) |
الارتجاع العصبي (Neurofeedback) |
|
ما الذي يتم قياسه؟ |
الاستجابات البدنية مثل معدل ضربات القلب، التنفس، توتر العضلات، ودرجة الحرارة |
موجات الدماغ عبر تخطيط أمواج الدماغ (EEG) |
|
بأي جهاز يرتبط؟ |
الجهاز العصبي المحيطي والوظائف الفسيولوجية البدنية |
نشاط الدماغ في الجهاز العصبي المركزي |
|
كيف تُعْرَض المعلومات؟ |
الرسوم البيانية، والصور، والأصوات |
الصور، والأصوات، وألعاب الكمبيوتر |
|
ما هو النهج المشترك؟ |
التعلم من خلال الارتجاع الفسيولوجي |
التعلم من خلال الارتجاع المرتبط بنشاط الدماغ |
الارتجاع العصبي هو مجال تطبيق خاص للارتجاع البيولوجي يركز على موجات الدماغ.
ما هي التغيرات في الجسم التي يمكن قياسها باستخدام الارتجاع البيولوجي؟
في تطبيقات الارتجاع البيولوجي، يمكن متابعة استجابات الجسم المختلفة الاستفادة من مستشعرات متنوعة.
- معدل ضربات القلب: التغيرات في سرعة نبضات القلب.
- التنفس: سرعة وانتظام عملية التنفس.
- توتر العضلات: التغيرات في النشاط الكهربائي للعضلات.
- الموصلية الجلدية: التغيرات المرتبطة بنشاط الغدد العرقية.
- درجة حرارة الجسم: تغيرات درجات الحرارة خاصة في أطراف اليدين والأصابع.
على سبيل المثال، في لحظة مرهقة، قد تتوتر عضلاتنا، أو تتسارع ضربات قلبنا، أو يتغير نمط تنفسنا. يتيح الارتجاع البيولوجي مراقبة هذه التغيرات على الشاشة.
ما هي موجات الدماغ التي يتابعها الارتجاع العصبي؟
تتكون موجات الدماغ نتيجة ظهور النشاط الكهربائي للدماغ بترددات مختلفة.
في قياسات تخطيط أمواج الدماغ (EEG)، تتم دراسة هذه الموجات تحت مجموعات ترددات دلتا، ثيتا، ألفا، بيتا وغيرها.
قد ترتبط كل نوع من الموجات بحالات عمل مختلفة للدماغ.
|
موجة الدماغ |
الحالة المرتبطة بها عموماً |
|
دلتا (Delta) |
النوم العميق بشكل خاص |
|
ثيتا (Theta) |
الانتقال إلى النوم، الانكفاء للداخل، وأحلام اليقظة |
|
ألفا (Alpha) |
حالة اليقظة والاسترخاء |
|
SMR (إقاع الحركي الحسي) |
النشاط الحسي الحركي المرتبط بحالة الهدوء اليقظ |
|
بيتا (Beta) |
الانتباه، التفكير النشط، واليقظة الذهنية |
ينتج دماغنا هذه الأنواع المختلفة من الموجات بننسب متفاوتة طوال اليوم. وعليه، فإن وجود موجة دماغية واحدة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية بحد ذاته.
لا تدل موجات الدماغ وحدها على وجود أو عدم وجود مرض ما. يجب تناول معاني نتائج تخطيط أمواج الدماغ (EEG) جنباً إلى جنب مع عمر الشخص، وحالة اليقظة لديه، ونتائج التقييم السريري.
كيف يُطبَّق الارتجاع العصبي لدى الأطفال؟
في جلسات الارتجاع العصبي المخصصة للأطفال، يمكن الاستفادة من ألعاب الكمبيوتر والرسوم المتحركة المناسبة للأعمار.
في هذه الألعاب، تتم متابعة نشاط دماغ الطفل باستخدام مستشعرات تخطيط أمواج الدماغ (EEG). وتبعاً لننشاط EEG المحدد، تتغير اللعبة أو الرسوم المتحركة على الشاشة.
على سبيل المثال في لعبة كمبيوتر:
- يرى الطفل طائرة أو سيارة سباق على الشاشة.
- يتابع الكمبيوتر نشاط دماغ الطفل عبر الارتجاع (EEG).
- عندما يتكون نشاط EEG المستهدف، يمكن للطائرة أن تتقدم أو يمكن لسيارة السباق أن تتحرك.
- وبذلك يتلقى الطفل ارتجاعاً فورياً يتعلق بالتغيرات في نشاط دماغه.
تُستخدم هذه الأنواع من الألعاب لتقديم عملية التعلم من خلال الارتجاع بطريقة يمكن للأطفال فهمها.
الارتجاع العصبي واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)
أحد المجالات التي يتم فيها بحث الارتجاع العصبي هو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD). اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة هو اضطراب نمائي عصبي يمكن أن تظهر فيه صعوبات تتعلق بعمليات الانتباه، والحركة، والتحكم في الدوافع.
في أبحاث الارتجاع العصبي، تمت دراسة أنشطة تخطيط أمواج الدماغ (EEG) المرتبطة بعمليات الانتباه والتنظيم الذاتي.
إلا أن نتائج الدراسات التي أجريت لا تُظهر عموماً أن الارتجاع العصبي يوفر تحسناً موثوقاً وممهماً سريريا بمفرده في أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).
لهذا السبب، لا ينبغي تقديم الارتجاع العصبي كتطبيق بديل لأساليب التقييم والعلاج المستندة إلى الأدلة لاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD).
ماذا يحدث في أجسامنا أثناء التوتر؟
التوتر هو رد فعل طبيعي يمكن مواجهته في فترات مختلفة من الحياة اليومية. عندما نواجه موقفاً مرهقاً، قد تحدث تغيرات في جهازنا العصبي وفي وظائف أجسامنا المختلفة.
على سبيل المثال:
- قد تتسارع ضربات قلبنا.
- قد يتغير تنفسنا.
- قد نشعر بتوتر في عضلاتنا.
- قد يزداد التعرق.
- قد نجد صعوبة في تركيز انتباهنا.
يلعب الجهاز العصبي اللاإرادي دوراً هاماً في هذه التغيرات. وتؤثر، على وجه الخصوص، أنشطة الجهاز العصبي الودي (السمبثاوي) على مستوى الاستثارة في الجسم.
كيف يساعدنا الارتجاع في فهم استجابات التوتر؟
من الممكن في طريقة الارتجاع البيولوجي رؤية بعض التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتوتر على شاشة الكمبيوتر.
على سبيل المثال، يمكن للشخص مراقبة التغيرات في معدل ضربات القلب عندما يتغير تنفسه، أو مراقبة كيف يختلف نشاط العضلات عندما يسترخي عضلاته.
أما الارتجاع العصبي، فيُطبق نهج الارتجاع المشابه على النشاط الكهربائي للدماغ.
النقطة المشتركة الأساسية بين هاتين الطريقتين هي جعل العمليات الفسيولوجية التي يصعب ملاحظتها في الظروف العادية قابلة للملاحظة.
يجب عدم نسيان أن أعراضاً مثل خفقان القلب، وضيق التنفس، أو الدوار قد تنجم أيضاً عن مشاكل صحية أخرى. ولا ينبغي ربط هذه الأعراض بالتوتر فقط.
هل يُعطى تيار كهربائي للدماغ في تطبيق الارتجاع العصبي؟
لا. أثناء التدريب العصبي القائم على تخطيط أمواج الدماغ (EEG)، لا يُعطى الدماغ أي تيار كهربائي من الخارج.
تُستخدم المستشعرات المستخدمة بهدف تسجيل الإشارات الكهربائية التي ينتجها الدماغ تلقائياً.
لهذا السبب، فإن إجراء التسجيل باستخدام تخطيط أمواج الدماغ (EEG) وإعطاء التحفيز الكهربائي للدماغ هما عمليتان مختلفتان عن بعضهما البعض.
يعتمد مبدأ عمل الارتجاع العصبي على تحويل النشاط المقاس إلى صور أو أصوات عن طريق الكمبيوتر.
هل للارتجاع العصبي أي آثار جانبية؟
الارتجاع العصبي هو طريقة غير جراحية (لا تتوغل في الجسم). ومع ذلك، فإن عدم إعطاء كهرباء خارجية للدماغ لا يعني عدم حدوث أي تأثيرات غير مرغوب فيها.
يجب التعامل مع مدى ملاءمة التطبيق وفقاً للحالة الصحية الشخصية والتقييم السريري. وفي حال الشعور بأي إزعاج أثناء التطبيق، فمن المهم إبلاغ الاخصائي الصحي المعني بذلك.








