خطر الإصابة الفصامي المرتفع لدى سكان المدن

خطر الإصابة الفصامي المرتفع لدى سكان المدن

الفصام هو مرض ينشأ نتيجة تفاعل العوامل البيئية إلى جانب العوامل الوراثية. يبدأ الفصام في سن مبكرة لدى الرجال، ويكون أشد وطأة عند الرجال مقارنة بالنساء.

وتشمل عوامل الخطر أسباباً مثل الولادة في فصل الشتاء أو الربيع، العيش في المدينة، كون الشخص ابنًا لأب مسن، وقضاء الأم فترة الحمل تحت تأثير التوتر.

وقال الأخصائي النفسي في مستشفى NPİSTANBUL التابع لجامعة Üsküdar، أ.د. المساعد د. Ahmet Yosmaoğlu، إن الفصام ينشأ نتيجة تفاعل البنية الوراثية مع العوامل البيئية. وأشار Yosmaoğlu إلى أنه لم يتم تحديد جين واحد يسبب مرض الفصام، مضيفاً: "تتضمن وراثة الفصام تفاعل العديد من الجين فيما بينها. وكلما زاد عدد الجينات أو نشاطها التي تزيد من الميل نحو الإصابة بالفصام، كان خطر إصابة الشخص بالمرض أعلى؛ حيث سيصاب الشخص بالمرض بمحفزات بيئية أقل (مثل التوتر، الصدمة، وأحداث الحياة)".

وأشار Yosmaoğlu إلى أن كلمة فصام (Şizofreni) تتكون من اتحاد كلمة s'chizein باليونانية القديمة والتي تعني الانقسام، الانشطق، الانفصال، والتجزؤ، وكلمة phren التي تعني العقل والروح، وقال: "اعتبر الفصام تاريخياً 'انشطاراً روحياً'. إنه مجموعة فرعية من نوع من الاضطرابات النفسية يسمى الذهان، والذي يضعف تقييم الشخص للواقع الخارجي ومحاكمته. يسبب المرض لدى الأشخاص المصابين ضعفاً في مجالات الوجدان، الإدراك، التفكير، والسلوك لدرجة تقلل من الوظيفة اليومية. يبدأ المريض بالانسحاب على نفسه والعيش كأنه في واقع خاص به".

يقولون نسمع أصواتاً من الغيب!

ولفت Ahmet Yosmaoğlu إلى أن أعراض الفصام يتم تقييمها مقسمة إلى مجموعتين، وقال: "تتضمن الأعراض الإيجابية خصائص غير موجودة في الشخص الطبيعي ولكنها موجودة في الشخص المريض: سماع أصوات من الغيب، رؤية أشخاص وأشياء غير موجودة، الشك في الأشخاص المحيطين، وتلقي رسائل من التلفزيون وما شابه ذلك. أما الأعراض السلبية فهي الخصائص التي يجب أن تكون موجودة في الشخص الطبيعي ولكن عملية المرض تقضي عليها: مثل الانسحاب الاجتماعي، فقدان الإرادة، انخفاض كمية الكلام، وانخفاض العناية الشخصية".

خطر مرتفع عند الرجال

وذكر أ.د. المساعد د. Ahmet Yosmaoğlu أن أولئك الذين ولدوا في الشتاء أو الربيع، والذين يعيشون في المدينة، والذين هاجروا هم تحت خطر أعلى، وقال: "أطفال الآباء المسنين، أولئك الذين تعرضوا للعدوى في رحم الأم، أطفال الأمهات المتوترات، أولئك الذين تعرضوا لأحداث حياتية سلبية وصدمات، الأشخاص المنعزلون اجتماعياً، مستخدمو الكحول/المخدرات، والذين لديهم تاريخ عائلي من الفصام هم تحت خطر أعلى. بالإضافة إلى ذلك، فإن كون الشخص رجلاً يزيد من احتمالية بدء الفصام مبكراً وسيره بشكل أشد وطأة".

الفصام مرض قابل للعلاج

وأشار أ.د. المساعد د. Ahmet Yosmaoğlu إلى أنه يمكن السيطرة على أعراض الفصام عن طريق العلاج الدوائي والعلاجات البيولوجية الأخرى، وقال: "يصبح قسم من المرضى قادرين على العمل مرة أخرى في مجالات الوظائف مثل العمل، الوظائف الأسرية، والحياة الاجتماعية. ومع ذلك، في قسم من المرضى وعلى الرغم من جميع العلاجات، يكون المرض تدريجياً، وتميل الوظائف العقلية تدريجياً نحو نقطة 'لا يوجد فيها تفكير'. في مثل هؤلاء المرضى، يحظى العلاج الدوائي بأهمية من حيث السلوك والسيطرة".

معدل العدوانية منخفض

وأشار Yosmaoğlu إلى أن الفصام يسبب أيضاً اضطرابات في نظام الوجدان، وأن الانتحار شائع بين مرضى الفصام بسبب الوجدان الاكتئابي، وقال: "يمكن أيضاً مواجهة حالات وفات نتيجة سلوكيات تستند إلى الأوهام لدى بعض المرضى، مثل قفز المريض من مكان مرتفع لاعتقاده أنه يستطيع الطيران. على الرغم من وجود قدر معين من خطر العدوانية لدى المرضى المصابين بجنون العظمة (البارانويا) الذين يعتقدون أن الأشخاص المحيطين بهم سيلحقون الضرر بهم، إلا أنه بالنظر إلى عموم الفصام، فإن معدل العدوانية أقل من ذلك الذي لوحظ في عامة 'السكان الطبيعيين'".

أولئك الذين يتلقون علاجاً منتظماً يمكنهم مواصلة حياتهم بدون مساعدة

ونظراً لأن الفصام هو اضطراب يسير بفترات تحسن وفترات تفاقم مع العلاج، فقد أشار أ.د. المساعد د. Yosmaoğlu إلى أن مرضى الفصام قد يحتاجون أحياناً إلى مساعدة أقاربهم من أجل مواصلة حياتهم اليومية، وقال: "نظراً لأن وعي الشخص المتعلق بالاضطراب النفسي قد ينخفض في فترات التفاقم، فقد يرفض الشخص العلاج. في هذه الفترات، ستتعطل أنشطة الحياة اليومية أيضاً، وسيحتاج المريض إلى الدعم.

مرضى الفصام الذين يتلقون علاجهم بانتظام وليسوا في فترة التفاقم، يمكنهم مواصلة حياتهم العملية وحياتهم اليومية بدون مساعدة".

لا يلزم العلاج فقط بل الحنان والاهتمام أيضاً

وأشار أ.د. المساعد د. Ahmet Yosmaoğlu إلى أن الأدوية المضادة للذهان، والعلاج بالصدمات الكهربائية والعلاجات البيولوجية الأخرى، والعلاج الأسري والعلاجات الفردية ونهج الخدمة الاجتماعية تستخدم في علاج الفصام، وقال: "التركيز فقط على العلاجات البيولوجية واستبعاد النهج النفسي والاجتماعي يقلل من نجاح العلاج. لأن مرضى الفصام يحتاجون إلى التفاعل، والاهتمام، والحنان بقدرنا جميعاً. حتى المرضى الأكثر تحطماً عقلياً يمكنهم إدراك الوجدان الإيجابي بشكل جيد للغاية".

يجب اتباع نهج متوازن

ونصح أ.د. المساعد د. Ahmet Yosmaoğlu العائلات بأن يتذكروا أولاً وقبل كل شيء أن المريض هو فرد، قبل أن يكون مريض فصام، وقال: "الانتقاد المتعلق بالأعراض التي يخلقها المرض لا يفيد في شيء، كما أنه سيزيد من مستوى توتر المريض أكثر، لذا فهو يزيد من تكرار تفاقم المرض. النهج المفرط في الحماية يشكل أيضاً عقبة أمام أداء المريض لوظائفه. إن التركيبة المتوازنة من الحماية والدعم بترك وشخص يراقب من بعيد، تساعد المرضى على البقاء بحالة جيدة".

تاريخ الإنشاء:٠١ فبراير ٢٠١٨|تاريخ التحديث:١٩ يونيو ٢٠٢٦
مشاركة
دعنا نتصل بك
Phone
اتصل الآن