ما هو اضطراب التحويل؟ وكيف يتم علاجه؟

اضطراب التحويل هو حالة يعاني فيها الشخص من أعراض جسدية تتعلق بالحركة أو الحس أو الكلام أو التوازن أو تشبه النوبات؛ إلا أن هذه الأعراض لا يمكن تفسيرها دائمًا بوجود مرض عصبي هيكلي. في الوقت الحاضر، يُطلق على هذه الحالة في الأدبيات الطبية غالبًا اسم "اضطراب الأعراض العصبية الوظيفية". في اضطراب التحويل، يعاني الشخص من أعراض حقيقية؛ أي أن هذه الحالة ليست حالة يتم القيام بها عن وعي أو تقليدها أو المبالغة فيها.

يرتبط اضطراب التحويل بخلل وظيفي في طريقة عمل التواصل بين الدماغ والجسم. حتى في حالة عدم وجود تلف هيكلي في الجهاز العصبي للشخص، قد يواجه الدماغ مشاكل مؤقتة أو متكررة أثناء تنظيم الوظائف الجسدية. لذلك، قد لا يستطيع الشخص تحريك ذراعه، أو يواجه صعوبة في الكلام، أو يتعرض لنوبات تشبه الإغماء، أو يعاني من الرعشة، أو يشعر بتنميل في جزء من جسده.

غالبًا ما يمكن تقييم هذه الحالة جنبًا إلى جنب مع العمليات النفسية مثل الإجهاد، والعبء العاطفي المكثف، والتجارب الصادمة، والصراعات المكبوتة، واضطراب القلق، والاكتئاب، ونوبات الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، والاضطرابات الانفصالية. ومع ذلك، ليس من الضروري وجود سبب نفسي واضح في كل مريض. ولهذا السبب، من المهم أن يتم التقييم المشترك بين تخصصي طب الأعصاب والطب النفسي عند التعامل مع اضطراب التحويل.

قد تختلف أعراض اضطراب التحويل من شخص لآخر. قد تظهر لدى بعض الأشخاص صعوبة مؤقتة في الكلام، ولدى البعض الآخر اضطراب في المشي، بينما قد تظهر لدى البعض الآخر نوبات تشبه نوبات الصرع تترافق مع تقلصات وإغماء. هذا التنوع يجعل عملية تشخيص اضطراب التحويل عملية دقيقة. من أجل التشخيص الصحيح، يجب فحص الأعراض بالتفصيل، واستبعاد الأمراض الأخرى، وتقييم الحالة النفسية والاجتماعية للشخص.

ما هو اضطراب التحويل؟

اضطراب التحويل هو اضطراب معقد يظهر بأعراض جسدية، ولكن لا ينبغي التعامل معه على أنه مجرد مرض جسدي. في هذه الحالة، تكون الأعراض التي يعاني منها الشخص حقيقية؛ فإذا كان المريض لا يستطيع تحريك ذراعه، أو لا يستطيع الكلام، أو يرتجف، أو يعاني من نوبة تشبه الإغماء، فإنه لا يفعل ذلك عن وعي. يتم تقييم الأعراض على أنها نتيجة لخلل في وظائف الجهاز العصبي يعاني منه الشخص بشكل لا إرادي.

المشكلة الأساسية في هذا الاضطراب تتعلق بكيفية عمل الجهاز العصبي أكثر من هيكله. وبتوضيح بسيط، يمكن تشبيهها بحالة لا تعمل فيها البرامج بشكل صحيح مؤقتًا، في حين أن أجهزة الكمبيوتر سليمة. وقد يظهر هذا الخلل في التواصل بين الدماغ والجسم في شكل أعراض تتعلق بالحركة أو الإحساس أو التوازن أو الكلام أو حالة الوعي.

تظهر اضطرابات التحويل أحيانًا بشكل مفاجئ. قد يعاني الشخص من أعراض جسدية فجأة بعد فترة من التوتر الشديد أو الصراع الأسري أو الحزن أو الصدمة أو القلق من الامتحانات أو ضغوط العمل أو الضغوط العاطفية. أما بالنسبة لبعض الأشخاص، فتبدأ الأعراض بشكل أبطأ وتصبح متكررة بمرور الوقت. وقد يؤثر هذا الوضع بشكل كبير على حياة الشخص اليومية وعلاقاته الاجتماعية وحياته الدراسية أو المهنية.

قد يُساء فهم الأعراض التي يعاني منها الأشخاص المصابون باضطراب التحويل من قبل محيطهم. إن مقاربات مثل "إنه يتصرف بتهور" أو "يحاول لفت الانتباه" أو "يتظاهر بالمرض" هي مقاربات خاطئة ويمكن أن تؤثر سلبًا على عملية شفاء المريض. لذلك، يجب أن يُعرف أن هذا الاضطراب هو حالة حقيقية وقابلة للعلاج وتتطلب دعمًا متخصصًا.

ما هي أعراض اضطراب التحويل؟

يمكن أن تظهر أعراض اضطراب التحويل في نطاق واسع جدًا. ومن بين الأعراض الأكثر شيوعًا ضعف الذراع أو الساق، والتنميل، والوخز، والرعشة، وفقدان التوازن، وعدم القدرة على المشي، وصعوبة الكلام، بحة الصوت، وصعوبة البلع، وتشوش الرؤية، وفقدان البصر المؤقت، ومشاكل السمع، ونوبات تشبه الإغماء. تظهر الأعراض في منطقة واحدة لدى بعض المرضى، بينما قد تؤثر على أكثر من جهاز واحد لدى البعض الآخر.

قد تظهر أعراض اضطراب التحويل أحيانًا في شكل نوبات تشبه نوبات الصرع. في هذه النوبات، قد يتشنج الشخص أو يرتجف أو يسقط على الأرض أو يواجه صعوبة في الاستجابة لمحيطه. لكن هذا لا يعني دائمًا الإصابة بالصرع. من المهم إجراء تقييم عصبي للتمييز بين الصرع والنوبات الشبيهة المرتبطة باضطراب التحويل.

تظهر الأعراض المتعلقة بجهاز الحركة بشكل متكرر في اضطراب التحويل. قد لا يستطيع الشخص تحريك ذراعه أو ساقه، أو قد يتعثر أثناء المشي، أو يشعر بضعف في ساقيه، أو يعاني من تقلصات لا إرادية. قد تتشابه هذه الأعراض أحيانًا مع أعراض السكتة الدماغية أو أمراض العضلات أو الاضطرابات العصبية.

كما أن الأعراض الحسية شائعة أيضًا. قد يصاحبها تنميل، وفقدان الإحساس، وحرقان، ووخز، أو الشعور بأن جزءًا من الجسم غريب، أو الألم. قد يعاني بعض الأشخاص من نوبات الهلع، واضطراب القلق، أو أعراض الإجهاد الشديد، بالإضافة إلى ضيق التنفس، وخفقان القلب، والدوخة، والخوف من فقدان السيطرة.

تختلف مدة أعراض اضطراب التحويل. في حين تتحسن الأعراض في بعض الأشخاص في غضون فترة قصيرة، قد تستمر في البعض الآخر لأسابيع أو أشهر أو على شكل فترات متكررة. يلعب التشخيص المبكر والتوعية الصحيحة والعلاج المناسب دورًا مهمًا في تقليل الأعراض.

ما سبب اضطراب التحويل؟

لا يوجد سبب واحد لاضطراب التحويل. يُعتبر هذا الاضطراب عادةً حالة متعددة العوامل تلعب فيها العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية دورًا مشتركًا. قد تؤدي التغيرات الوظيفية التي تحدث في شبكات الدماغ المرتبطة بالعواطف والحركة وإدراك الجسد إلى ظهور أعراض جسدية لدى الشخص.

يمكن أن يكون الإجهاد محفزًا مهمًا لاضطراب التحويل. فقد تؤدي ضغوط العمل الشديدة، والمشاكل الأسرية، ومشاكل العلاقات، والمخاوف الاقتصادية، وضغوط النجاح الدراسي، أو التغيرات المفاجئة في الحياة إلى إثارة الأعراض الجسدية لدى الشخص. قد تظهر الأعراض جسديًا بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، أو الذين يكبتون الصراعات، أو الذين يظلون تحت الضغط لفترة طويلة.

كما يمكن أن تزيد التجارب الصادمة من خطر الإصابة باضطراب التحويل. فقد تترك تجارب الطفولة الصادمة، مثل الإهمال، والإساءة، والعنف، والفقدان، والحوادث، والكوارث، أو التجارب التي تنطوي على خوف شديد، آثارًا طويلة الأمد على الجهاز العصبي. قد تصاحب هذه الحالات لدى هؤلاء الأشخاص اضطرابات ما بعد الصدمة، والاضطرابات الانفصالية، واضطرابات القلق، أو الاكتئاب.

على الرغم من أن أعراض اضطراب التحويل تبدأ لدى بعض المرضى بعد حدث مفاجئ، إلا أنه قد لا يمكن تحديد سبب واضح لدى البعض الآخر. لا يعني هذا أن الأعراض التي يعاني منها المريض غير حقيقية. لا يجب أن يكون اضطراب التحويل مرتبطًا دائمًا بصراع نفسي واضح. لذلك، يجب التعامل مع المريض من خلال تقييم شامل، وليس بنهج "لم نتمكن من العثور على السبب، إذن لا توجد مشكلة".

قد يكون لظهور أعراض مشابهة في العائلة، والتجارب المرضية السابقة، والتركيز المفرط على الأحاسيس الجسدية، وارتفاع مستوى القلق، وصعوبات التنظيم العاطفي دور في تطور اضطراب التحويل. يجب معالجة كل عامل من هذه العوامل على حدة خلال عملية العلاج.

كيف تحدث نوبة اضطراب التحويل؟

قد تظهر نوبة اضطراب التحويل عندما يشعر الشخص فجأة بفقدان السيطرة على جسده. خلال النوبة، قد تظهر أعراض مثل الإغماء، والرعشة، والتشنج، وعدم القدرة على الكلام، وعدم القدرة على الحركة، وانخفاض التواصل مع المحيط، وإغلاق العينين، والبكاء، والتجمد، أو صعوبة في التنفس. قد تكون هذه الأعراض مخيفة للأشخاص المحيطين بالمريض؛ ولكن سبب النوبات قد لا يكون دائمًا الصرع أو مرضًا عصبيًا خطيرًا.

غالبًا ما تحدث نوبة التحويل بعد التعرض لضغط شديد أو صراع عاطفي أو قلق أو خوف أو محفز مفاجئ. قد يشعر بعض الأشخاص قبل النوبة بضيق داخلي، أو دوخة، أو خفقان، أو تنميل، أو غثيان، أو قلق شديد. ومن هذا المنطلق، قد يتم الخلط بينها وبين نوبة الهلع في بعض الحالات. ومع ذلك، في نوبة الهلع، تكون أعراض الخوف الشديد، والخوف من الموت، والشعور بأنك تعاني من نوبة قلبية، والقلق الجسدي هي الأكثر بروزًا؛ بينما في نوبة التحويل، قد تكون الأعراض المرتبطة بالحركة أو الحواس أو الوعي أكثر وضوحًا.

تختلف مدة النوبة من شخص لآخر. في حين أن بعض النوبات تتحسن في غضون بضع دقائق، قد تستمر بعضها لفترة أطول. في النوبات التي تحدث لأول مرة، يلزم إجراء تقييم طبي. يجب طلب المساعدة الطارئة بشكل خاص في حالات فقدان الوعي، أو إصابة الرأس، أو صعوبة التنفس، أو زرقة الجلد، أو تقلصات طويلة الأمد، أو الحمل، أو مرض السكري، أو أمراض القلب، أو الإصابات الخطيرة.

موقف المحيطين مهم جدًا أثناء نوبة التحويل. فصراخ الشخص أو هزه أو الذعر أو تجمع الناس حوله أو الضغط عليه بقول "استعد وعيك" قد يطيل مدة النوبة. وبدلاً من ذلك، فإن الحفاظ على الهدوء وضمان سلامة الشخص وإبعاد الأشياء التي قد يتعرض لها للضرر وطلب المساعدة من فريق الرعاية الصحية عند الضرورة هو النهج الأصح.

ما الفرق بين اضطراب التحويل والصرع؟

يكتسب الفرق بين اضطراب التحويل والصرع أهمية كبيرة، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من نوبات شبيهة بالصرع. الصرع هو مرض عصبي يتميز بنوبات ناتجة عن نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. في اضطراب التحويل، يمكن ملاحظة نوبات شبيهة بالنوبات الصرعية؛ لكن هذه النوبات لا تفسر عادةً بالتغيرات في النشاط الكهربائي للدماغ التي تحدث في النوبات الصرعية.

يمكن تقييم نوبات الصرع من خلال اختبارات مثل تخطيط كهربية الدماغ (EEG). ومع ذلك، قد لا يعطي اختبار واحد دائمًا نتيجة قاطعة. لذلك، عند تشخيص الحالة، يتم فحص كيفية بدء النوبة ومدتها وردود فعل الشخص أثناء النوبة وحالته بعد النوبة والأعراض المصاحبة والتاريخ الطبي معًا. في بعض الحالات، قد تكون هناك حاجة إلى تقييمات متقدمة مثل تخطيط كهربية الدماغ بالفيديو.

في النوبات الشبيهة بالصرع المرتبطة باضطراب التحويل، قد يتشنج الشخص أو يرتجف أو يسقط على الأرض؛ لكن الصورة السريرية قد تظهر خصائص مختلفة عن نوبات الصرع. على سبيل المثال، قد يلفت الانتباه في بعض النوبات إغلاق العينين بإحكام، أو تباين مدة النوبة، أو ظهورها مع محفزات عاطفية معينة، أو اختلاف مسار التعافي بعد النوبة. ومع ذلك، فإن إجراء هذا التمييز من خلال الملاحظة الخارجية فقط ليس صحيحًا.

الصرع واضطراب التحويل ليسا حالتين متعارضتين تمامًا. على الرغم من ندرة حدوث ذلك، قد يعاني الشخص من كل من الصرع والنوبات الشبيهة بالصرع الوظيفية. لذلك، من الضروري إجراء تقييم من قبل أخصائي طب الأعصاب للتشخيص الصحيح. قد يؤدي التشخيص الخاطئ إلى استخدام أدوية غير ضرورية وتأخير العلاج وتدهور جودة حياة الشخص.

ما هي الأمراض التي يمكن أن يختلط بها اضطراب التحويل؟

يمكن أن يختلط اضطراب التحويل مع العديد من الأمراض المختلفة لأن أعراضه قد تحاكي الاضطرابات العصبية والنفسية والجسدية. يأتي الصرع في مقدمة الحالات التي يختلط معها هذا الاضطراب. قد تثير الأعراض مثل النوبات الشبيهة بالصرع والتشنجات والإغماء وتغير الوعي الشك في الإصابة بالصرع.

يمكن أن يتشابه اضطراب التحويل أيضًا مع السكتة الدماغية والتصلب المتعدد والصداع النصفي وأمراض العضلات واضطرابات الحركة وأمراض الحبل الشوكي وأمراض الأعصاب الطرفية والاضطرابات الأيضية. على سبيل المثال، قد يشير الضعف في جانب واحد من الجسم إلى السكتة الدماغية؛ وقد يُخلط التنميل ومشاكل الرؤية مع التصلب المتعدد؛ وقد يوحي الرعاش أو اضطراب المشي بأمراض الحركة.

هناك حالات يمكن الخلط بينها من الناحية النفسية أيضًا. يمكن أن تظهر نوبات الهلع، واضطراب القلق، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، والاضطرابات الانفصالية مع اضطراب التحويل أو قد تسبب أعراضًا مشابهة. على سبيل المثال، في نوبة الهلع، تكون أعراض مثل خفقان القلب وضيق التنفس والدوار والخوف من فقدان السيطرة هي الأبرز؛ بينما في اضطراب التحويل، قد يكون فقدان الحركة أو الإحساس أكثر وضوحًا.

في الأشخاص الذين يشكون من الإغماء، يجب تقييم اضطرابات ضربات القلب، وانخفاض ضغط الدم، ومشاكل سكر الدم، والأمراض الداخلية الأخرى. لذلك، قبل تشخيص اضطراب التحويل، يجب البحث بعناية عن الحالات الطبية الأخرى التي يمكن أن تفسر الأعراض. للحصول على التشخيص الصحيح، غالبًا ما يتطلب الأمر تعاونًا بين أطباء الأعصاب والأطباء النفسيين، وأطباء التخصصات الأخرى إذا لزم الأمر.

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة باضطراب التحويل؟

يمكن أن يظهر اضطراب التحويل في أي عمر؛ ولكنه يلاحظ بشكل أكثر شيوعًا في فترات المراهقة والشباب. وقد يظهر بأعراض مختلفة عند الأطفال والمراهقين والبالغين. على الرغم من وجود دراسات تشير إلى أنه يتم الإبلاغ عنه بشكل أكثر شيوعًا عند النساء مقارنة بالرجال، إلا أن هذا قد يكون مرتبطًا بالعوامل الثقافية والاجتماعية وعادات التوجه إلى الأطباء.

قد تظهر أعراض اضطراب التحويل بشكل أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من ضغوط شديدة، أو الذين مروا بتجارب مؤلمة، أو الذين يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، أو الذين يتعرضون لضغوط من الأسرة أو المدرسة، أو الذين يعانون من مستويات عالية من القلق. ومع ذلك، لا ينبغي اختزال هذا الاضطراب على أنه يقتصر فقط على "الأشخاص الذين يعانون من الضغوط". قد يكون للاستعداد البيولوجي، والاستجابات الجسدية المكتسبة، وتجارب المرض السابقة، والبيئة النفسية والاجتماعية دور في ذلك أيضًا.

قد تصاحب اضطرابات القلق، والاكتئاب، ونوبات الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، والاضطرابات الانفصالية الأشخاص الذين يعانون من اضطراب التحويل. ويمكن أن تؤدي هذه الحالات إلى زيادة شدة الأعراض ومدتها واحتمال تكرارها. ولذلك، من المهم تقييم الحالة النفسية للشخص، وليس فقط الأعراض الجسدية.

قد تساهم ردود الفعل تجاه الأمراض داخل الأسرة، والمواقف الحمائية المفرطة، والصراعات الشديدة، أو عدم وجود مساحة آمنة يمكن للشخص التعبير فيها عن المشاكل التي يواجهها، في استمرار الأعراض. ولهذا السبب، يجب أن يشمل العلاج توعية الأسرة والبيئة الاجتماعية عند الضرورة، وليس الشخص فقط.

كيف يمكن التعرف على اضطراب التحويل لدى الأطفال والمراهقين؟

اضطراب التحويل لدى الأطفال والمراهقين؛ صعوبة مفاجئة في المشي، نوبات تشبه الإغماء، عدم القدرة على الكلام، ضعف في الذراع أو الساق، رعشة، ألم في البطن، صداع، تكرر الإغماء في المدرسة أو زيادة الأعراض الجسدية خلال فترات الامتحانات. قد تؤثر هذه الأعراض على تحصيل الطفل الدراسي وعلاقاته مع أقرانه وحياته الأسرية.

قد تظهر الأعراض لدى الأطفال أحيانًا بعد التعرض لضغوط المدرسة، أو التنمر من قبل الأقران، أو الصراع داخل الأسرة، أو الفقدان، أو الانتقال، أو القلق من الامتحانات، أو التجارب الصادمة. قد تلعب تنمية الهوية لدى المراهقين، والضغوط الاجتماعية، والتوقعات الأكاديمية، والعلاقات العاطفية دورًا محفزًا أيضًا. ومع ذلك، قد لا يكون هناك سبب واضح لدى كل طفل.

النقطة التي يجب على الأسر الانتباه إليها هي عدم الاستخفاف بأعراض الطفل. قد تؤدي عبارات مثل "إنه يفعل ذلك ليتجنب الذهاب إلى المدرسة" أو "يحاول جذب الانتباه" أو "يتصرف بطفولية" إلى زيادة قلق الطفل. يجب الاعتراف بالأعراض التي يعاني منها الطفل، واتباع موقف هادئ وداعم.

يجب إجراء عملية التشخيص لدى الأطفال والمراهقين بعناية. يجب أولاً استبعاد الأمراض العصبية والطبية التي قد تفسر الأعراض، ثم إجراء تقييم من قبل أخصائيي الطب النفسي للأطفال والمراهقين. إذا لزم الأمر، يجب أن يتعاون كل من المدرسة والأسرة والمهنيين الصحيين لدعم عودة الطفل إلى حياته اليومية بأمان.

هل اضطراب التحويل نفسي أم عصبي؟

اضطراب التحويل هو اضطراب له جوانب نفسية وعصبية على حد سواء. لذلك، ليس من الصحيح وصفه بأنه "نفسية بحتة" أو "عصبية بحتة". ترتبط الأعراض التي يعاني منها الشخص بوظائف الجهاز العصبي؛ ولكن هذه التغيرات الوظيفية قد تكون مرتبطة بالتوتر وصعوبات تنظيم المشاعر والصدمات النفسية والعمليات النفسية.

في النهج الحديث، يُفسر اضطراب التحويل بالتغيرات في طريقة عمل شبكات الدماغ. قد يظهر الدماغ طريقة عمل مختلفة أثناء بدء الحركة، وتفسير الحواس الجسدية، وتنظيم عمليات الانتباه. وهذا قد يتسبب في أن يعاني الشخص من أعراض جسدية حقيقية.

يمكن أن تلعب العوامل النفسية دورًا مهمًا في ظهور الأعراض أو استمرارها. يمكن أن تظهر اضطرابات القلق، والاكتئاب، ونوبات الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، والاضطرابات الانفصالية جنبًا إلى جنب مع اضطراب التحويل. ومع ذلك، فإن القول للمريض "ليس لديك مشكلة جسدية، إنها مجرد مشكلة نفسية" ليس صحيحًا. فقد يؤدي هذا القول إلى شعور المريض بعدم الفهم.

النهج الصحيح هو النظر إلى اضطراب التحويل على أنه نتيجة للتفاعل بين العقل والجسد. تلعب طب الأعصاب دورًا مهمًا في تقييم الأعراض، بينما تلعب الطب النفسي دورًا مهمًا في فهم وعلاج العمليات النفسية المصاحبة. يمكن أن يؤدي التعاون بين هذين المجالين إلى زيادة نجاح العلاج.

كيف يتم تشخيص اضطراب التحويل؟

يتم تشخيص اضطراب التحويل من خلال تقييم طبي مفصل. خلال عملية التشخيص، يتم الاستفسار بعناية عن أعراض المريض، ومتى بدأت، وفي أي الحالات تزداد، ومدة استمرارها، وما إذا كان قد عانى من نوبات مماثلة من قبل، وعوامل الإجهاد المصاحبة. يعد الفحص العصبي جزءًا مهمًا من التشخيص.

لا ينبغي تشخيص اضطراب التحويل بمجرد القول إن "نتائج الاختبارات طبيعية". في النهج الحالي، يتم دعم التشخيص بتحديد النتائج السريرية الإيجابية التي تتوافق مع الاضطراب الوظيفي في أعراض الشخص. أي أن الطبيب لا يكتفي باستبعاد الأمراض الأخرى فحسب، بل يقيّم أيضًا خصائص الأعراض التي تتوافق مع اضطراب التحويل.

في الحالات الضرورية، يمكن إجراء تخطيط كهربية الدماغ (EEG) أو تصوير الدماغ أو فحوصات الدم أو الفحوصات الكهربية الفسيولوجية أو غيرها من الفحوصات. من المهم بشكل خاص استبعاد حالات مثل الصرع والسكتة الدماغية والتصلب المتعدد وأمراض العضلات واضطرابات ضربات القلب أو المشاكل الأيضية. ومع ذلك، لا يلزم إجراء نفس الاختبارات لكل مريض؛ حيث يتم تخطيط الفحوصات وفقًا لأعراض الشخص.

كما أن التقييم النفسي مهم في عملية التشخيص. يتم التحقق مما إذا كان المريض يعاني من اضطراب القلق، أو الاكتئاب، أو نوبات الهلع، أو اضطراب ما بعد الصدمة، أو الاضطرابات الانفصالية، أو عوامل الإجهاد الشديد. لا يتم إجراء هذا التقييم لإلقاء اللوم على المريض، بل لفهم الأعراض بشكل شامل ووضع خطة العلاج الصحيحة.

كيف يتم علاج اضطراب التحويل؟

الخطوة الأولى في علاج اضطراب التحويل هي تزويد المريض بمعلومات صحيحة ومفهومة. يجب توضيح أن الأعراض التي يعاني منها المريض حقيقية وليست من صنع وعيه، وأنها حالة قابلة للعلاج. هذا التوضيح يقلل من شعور المريض بالذنب ويزيد من مشاركته في العلاج.

يتم تخطيط العلاج بشكل خاص لكل شخص. وفقًا لنوع الأعراض، يمكن أن يعمل أخصائيو الأعصاب والطب النفسي وعلماء النفس وأخصائيو العلاج الطبيعي وأخصائيو العلاج الوظيفي وغيرهم من المهنيين الصحيين معًا إذا لزم الأمر. يمكن أن يوفر العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل فائدة كبيرة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الحركة أو الضعف. الهدف هو دعم الشخص لاستخدام جسده مرة أخرى بطريقة آمنة ووظيفية.

العلاج النفسي هو أحد الأساليب الشائعة في علاج اضطراب التحويل. يمكن أن تساعد العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج المركّز على الصدمة، وتمارين تنظيم العواطف، وتقنيات إدارة الإجهاد في مساعدة الشخص على فهم الأعراض وتطوير مهاراته في التعامل معها. في حالة وجود اضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات انفصالية أو قلق شديد، يتم تصميم مسار العلاج وفقًا لذلك.

لا يكون العلاج الدوائي ضروريًا دائمًا لإزالة أعراض التحويل مباشرةً. ومع ذلك، في حالة وجود اكتئاب مصاحب، أو اضطراب القلق، أو نوبات الهلع، أو مشاكل النوم، أو القلق الشديد، قد يوصي أخصائي الطب النفسي بالعلاج الدوائي. يزداد نجاح العلاج مع التشخيص الصحيح والمتابعة المنتظمة ودعم الأسرة ومشاركة المريض النشطة في العملية.

ماذا يحدث إذا لم يتم علاج اضطراب التحويل؟

عندما لا يتم علاج اضطراب التحويل، قد تستمر الأعراض أو تتكرر أو تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في جودة حياة الشخص. قد يواجه الشخص صعوبة في مواصلة عمله أو دراسته أو حياته الاجتماعية. قد تؤثر صعوبة الحركة أو النوبات الشبيهة بالإغماء أو مشاكل الكلام سلبًا على استقلالية الشخص وثقته بنفسه.

في الحالات التي لا يتم علاجها، قد تحدث زيارات طبية غير ضرورية، واستخدام متكرر لخدمات الطوارئ، وتشخيصات خاطئة، واستخدام أدوية غير ضرورية. وخاصة في النوبات الشبيهة بالصرع التي يتم الخلط بينها وبين الصرع، إذا لم يتم إجراء التقييم الصحيح، فقد يتلقى الشخص علاجات غير مناسبة لفترة طويلة أو قد يتأخر في الحصول على الدعم النفسي والتأهيلي الذي يحتاجه حقًا.

كما أن الحالات النفسية المصاحبة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالة إذا لم يتم علاجها. فقد يؤدي الاكتئاب واضطراب القلق ونوبات الهلع واضطراب ما بعد الصدمة والاضطرابات الانفصالية إلى صعوبة تعامل الشخص مع الأعراض. قد يؤدي الإجهاد طويل الأمد إلى ظهور الأعراض الجسدية بشكل أكثر تكرارًا وشدة.

لذلك، لا ينبغي إهمال اضطراب التحويل باعتباره "يُزول من تلقاء نفسه". قد تتحسن بعض الأعراض الخفيفة في غضون فترة قصيرة؛ ولكن من المهم الحصول على الدعم المهني في حالة الأعراض المتكررة أو الشديدة أو التي تعيق الأداء الوظيفي. التدخل المبكر يزيد من احتمالية الشفاء.

كيف يجب التعامل مع شخص مصاب باضطراب التحويل؟

أهم نقطة عند التعامل مع شخص مصاب باضطراب التحويل هي الاعتراف بأن الأعراض حقيقية. ليس من الصواب استخدام عبارات مثل "أنت تتظاهر"، "أنت تبالغ"، "إنها مشكلة نفسية، لا تقلق" مع الشخص. قد تؤدي مثل هذه الكلمات إلى شعور الشخص بالخجل والذنب والابتعاد عن العلاج.

يتضمن النهج الداعم موقفًا هادئًا ومتفهمًا وغير متحامل. يجب أن يشعر الشخص بأن الوضع الذي يمر به قد تطور خارج إرادته، وأنه يمكنه الحصول على المساعدة، وأن الأعراض قد تقل مع العلاج. إن تجاهل الأعراض تمامًا غير مناسب تمامًا مثل الإفراط في الذعر. النهج المتوازن الذي يبعث على الثقة هو الموقف الأكثر صحة.

يجب على الأقارب محاولة فهم الظروف المعيشية العامة للشخص بدلاً من التركيز فقط على أعراضه. يمكن أن يلعب الإجهاد والمشاكل الأسرية وضغوط العمل والقلق المدرسي والصدمات أو الضغوط العاطفية دورًا في ظهور الأعراض. ومع ذلك، يجب استخدام لغة داعمة وليس اتهامية عند استجوابه.

من المهم أيضًا توجيه الشخص إلى العلاج. يجب توضيح ضرورة إجراء تقييم من قبل أخصائيي الأعصاب والطب النفسي، ولكن يجب التعبير عن ذلك بطريقة لا تعني أن "لا يوجد بك أي مشكلة". إن الموقف الصحيح من قبل المقربين هو جزء مهم من عملية الشفاء.

ماذا يجب فعله أثناء نوبة التحويل؟

أثناء نوبة التحويل، يجب أولاً الحفاظ على الهدوء. إذا سقط الشخص على الأرض، فمن المهم منع إصابة رأسه، وإبعاد الأشياء الصلبة أو الحادة المحيطة به، وتوفير مكان آمن. ليس من الصواب تجمهر الناس، أو الصراخ، أو هز الشخص، أو محاولة إيقاظه بالقوة.

يجب مراقبة ما إذا كان الشخص يتنفس أم لا، وما إذا كان مصابًا بأي جروح، وحالة وعيه أثناء النوبة. يجب عدم إدخال أي شيء في فمه، أو محاولة إجباره على شرب الماء، أو محاولة إيقاف التشنجات بالقوة البدنية. هذه التوصيات مهمة من الناحية الأمنية، خاصة في الحالات الشبيهة بالنوبات التي قد يتم الخلط بينها وبين الصرع.

في النوبات التي تحدث لأول مرة، أو في الحالات التي تشبه النوبات وتستمر لفترة طويلة، أو في حالة وجود مخاطر إضافية مثل صعوبة في التنفس، أو زرقة، أو إصابة خطيرة، أو صدمة في الرأس، أو الحمل، أو أمراض القلب، أو السكري، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة. حتى في حالة الأشخاص الذين سبق تشخيصهم باضطراب التحويل، إذا ظهرت أعراض جديدة أو مختلفة أو أكثر حدة، فيجب إجراء تقييم طبي جديد.

يجب التعامل مع الشخص بعد النوبة بطريقة هادئة ومطمئنة. بدلاً من عبارات مثل "لماذا فعلت ذلك؟" أو "يجب أن تتحكم في نفسك"، يمكن استخدام جمل داعمة مثل "أنت بأمان"، "أنا بجانبك"، "لنرتاح قليلاً إذا أردت". بعد ذلك، يجب تشجيع الشخص على الاتصال بطبيبه ومواصلة خطة العلاج.

هل يزول اضطراب التحويل؟

اضطراب التحويل هو مرض يمكن علاجه بالدعم والعلاج المناسبين. في حين أن الأعراض قد تقل في بعض الأشخاص في غضون فترة قصيرة، قد يستغرق الشفاء وقتًا أطول لدى البعض الآخر. يؤثر مدة الأعراض وشدتها والحالات النفسية المصاحبة لها والدعم الاجتماعي للشخص والتزامه بالعلاج على عملية الشفاء.

يعد التشخيص المبكر والتوعية الصحيحة أمرين مهمين من أجل الشفاء. عندما يدرك الشخص أن الأعراض التي يعاني منها حقيقية، ولكنها مرتبطة بمشكلة وظيفية في عمل الجهاز العصبي، يمكنه التكيف مع العلاج بسهولة أكبر. قد يكون النهج المشترك بين أخصائيي طب الأعصاب والطب النفسي مفيدًا في هذه العملية.

وإذا تم علاج الاكتئاب المصاحب، واضطراب القلق، ونوبات الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، أو الاضطرابات الانفصالية، فقد يلاحظ انخفاض في أعراض التحويل. تساعد إدارة الإجهاد، والنوم المنتظم، وعادات الحياة الصحية، والعلاج النفسي، والعلاج الطبيعي عند الضرورة، في التعافي.

قد يتكرر اضطراب التحويل لدى بعض الأشخاص. لذلك، من المهم تطوير مهارات التعامل مع الإجهاد، ومواصلة خطة العلاج، وملاحظة علامات الإنذار المبكر حتى بعد تحسن الأعراض. يمكن أن يقلل المتابعة المنتظمة من خطر تكرار الإصابة.

ما هو القسم الذي يجب الذهاب إليه لعلاج اضطراب التحويل؟

نظرًا لأن أعراض اضطراب التحويل يمكن أن تحاكي الأمراض العصبية، فإن أول زيارة تكون في الغالب إلى قسم طب الأعصاب. يعد التقييم العصبي مهمًا في حالة ظهور أعراض مثل الإغماء، والتشنج، والضعف، والتنميل، واضطرابات المشي، ومشاكل الكلام أو الرؤية. يساعد هذا التقييم في تمييز الصرع والأمراض العصبية الأخرى.

قد تكون هناك حاجة إلى دعم من قسم الطب النفسي بعد التقييم العصبي أو بالتزامن مع عملية التقييم. وذلك لأن اضطراب التحويل قد يكون مرتبطًا بعمليات نفسية مثل الإجهاد، والصدمات، واضطراب القلق، والاكتئاب، ونوبات الهلع، واضطراب ما بعد الصدمة، والاضطرابات الانفصالية. يساعد التقييم النفسي على فهم أعراض المريض بشكل شامل.

في بعض الحالات، قد يشمل العلاج العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، والدعم النفسي، وطب الأطفال والمراهقين النفسي، أو تخصصات أخرى. ويعد التواصل بين المدرسة والأسرة والفريق الطبي أمرًا مهمًا، خاصةً عند الأطفال والمراهقين.

النهج الصحيح هو التعامل مع الأعراض من منظور متعدد التخصصات بدلاً من تقييمها من زاوية واحدة فقط. لا يقتصر الهدف من علاج اضطراب التحويل على تخفيف الأعراض فحسب، بل يشمل أيضًا تحسين الأداء الوظيفي اليومي للشخص وثقته بنفسه ونوعية حياته.

الأسئلة الشائعة

مشاركة
دعنا نتصل بك
Phone
اتصل الآن